فادي عناني
في مشهد فني ووطني نابض بالانتماء لفلسطين وقضيتها العادلة، أقامت الفنانة التشكيلية خديجة خليل معرضاً فنياً مميزاً إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية، بحضور سعادة السفير نظمي الحزوري، إلى جانب نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، الذين توافدوا لمواكبة هذه التظاهرة الإبداعية التي حملت الكثير من الرسائل الإنسانية والوطنية.
وضمّ المعرض أربعين لوحة تشكيلية تنوعت بين تجسيد معاناة الشعب الفلسطيني اليومية، واستحضار مشاهد الصمود والثبات في مواجهة الاحتلال، وصولاً إلى لوحات حملت بصيص الأمل والتمسك بحق العودة والحرية. وقد استطاعت خديجة خليل من خلال ألوانها وخطوطها التعبيرية أن تنقل الحضور إلى مساحة وجدانية عميقة، حيث امتزج الألم بالأمل، والحزن بالإصرار على الحياة.
اللوحات عكست رؤية فنية ناضجة استخدمت فيها الفنانة رموزاً بصرية مستوحاة من التراث الفلسطيني والهوية الوطنية، فحضرت الأرض والمرأة والطفل والمفتاح والكوفية كعناصر أساسية في الأعمال، في رسالة تؤكد أن الذاكرة الفلسطينية لا يمكن أن تُمحى، وأن الفن يبقى شاهداً حياً على القضية.
وقد أثنى الحضور على المستوى الفني الراقي للمعرض، معتبرين أن الأعمال المعروضة تجاوزت البعد الجمالي لتتحول إلى رسالة مقاومة ثقافية وإنسانية تعبّر عن وجع الفلسطينيين وآمالهم في آنٍ معاً.
وفي كلمة له خلال افتتاح المعرض، أكد السفير الحزوري أن الفن يشكل إحدى أهم أدوات الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة دعم الطاقات الإبداعية التي تنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم بلغة الفن والثقافة. واستشهد بقول الرئيس الشهيد ياسر عرفات: "النضال الفلسطيني ليس بالسلاح فقط، بل بريشة فنان وقلم كاتب"، معتبراً أن ما تقدمه خديجة خليل يجسد هذا المفهوم الوطني والثقافي بأبهى صوره.
وأثار المعرض أجواء من الفخر والاعتزاز بين الحاضرين وأصدقاء الفنانة، الذين رأوا في هذا الإنجاز محطة فنية مهمة تؤكد قدرة الإبداع الفلسطيني على تحويل الوجع إلى لوحات تنبض بالحياة، وتخاطب العالم بلغة الجمال والحق والحرية