كشفت تحقيقات قضائية تفاصيل ضبط 200 ألف دولار أميركي مزوّرة، وموضبة داخل جوارب في حقيبة سفر كانت متجهة إلى تركيا عبر مطار رفيق الحريري الدولي. وأظهرت التحقيقات خيوط القضية والأدوار المنسوبة إلى عدد من المتهمين، فيما تمّ فصل أفعال منسوبة الى عنصرين في قوى الأمن الداخلي يعملان في المطار، الى ملف آخر أحيل الى المحكمة العسكرية بداعي الاختصاص.
تفاصيل القضية:
باشرت سرية مطار رفيق الحريري الدولي تحقيقاتها، بعدما جرى توقيف المدعو "نايف.د" وبحوزته مبلغ قدره مئتي ألف دولار أميركي مزوّرة، والذي أفاد بأنه حضر إلى مطار رفيق الحريري الدولي للسفر إلى تركيا على متن الخطوط الجوية اللبنانية، وبعد تسجيل حقائب سفره لدى شركة الطيران توجّه نحو نقطة التفتيش، ولدى وصوله إلى السوق الحرة تم إعلامه بوجود مبلغ 200 ألف دولار مزوّر داخل حقيبة الشحن.
وأضاف أن المدعو "حسين.ي" هو الذي أوصله إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وهو من أعطاه حقيبة السفر طالباً منه أخذها معه إلى تركيا، كما أنه طلب منه مراراً وضع الحقيبة ضمن الأمتعة المشحونة وعدم إدخالها إلى الطائرة. وأضاف أنه لم يفتح الحقيبة داخل السيارة، ولم يرَ ما بداخلها، ولم يكن يعلم أنها تحتوي على أموال مزوّرة، كما أنه لم يتواصل مع أي شخص داخل المطار ولم يلتقِ أحداً، بل دخل من الباب رقم 3 وتوجّه إلى داخل المطار وباشر بإجراءات السفر إلى حين توقيفه من قبل فصيلة التفتيشات.
وأشار إلى أنه لم يخطر في باله أن يكون "حسين.ي" قد وضع أموالاً مزوّرة داخل الحقيبة، لافتاً إلى أن الأخير وضع علامة حمراء عليها، وكان يتواصل مع شخص يدعى "بلال" (متواري عن الأنظار)، الذي أبلغه بأنه سيتصل به فور وصوله إلى تركيا. وأكد أن هدف سفره كان السياحة فقط.
بنتيجة متابعة تسجيلات كاميرات المراقبة، تبيّن أن المدعى عليه "نايف.د" حضر إلى المطار على متن سيارة هيونداي بيضاء، كما تبيّن أن المبالغ المزوّرة كانت مخبأة داخل جوارب موضوعة في الحقيبة.
وفي 2/4/2026، وأثناء التحقيقات الجارية أمام مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، كرّر "نايف" إفادته السابقة وأضاف أن "حسين.ي" صديق له منذ خمس سنوات، وأن الأخير فتح حقيبة السفر أمامه قبل وصولهما إلى المطار بخمس دقائق وأعلمه بوجود مبلغ مالي يتراوح بين أربعين وخمسين ألف دولار داخلها، إلا أنه لم يشاهد المبلغ لأنه كان مخبأً أسفل الحقيبة تحت الثياب/ مشيراً الى أن "حسين.ي" طلب منه، فور وصوله إلى تركيا، الاتصال به ليقوم بتسليمه الحقيبة وفقاً لتوجيهاته.
كما أفاد أنه أثناء وجوده في نظارة الضابطة العدلية، حضر إليه أحد عناصر قوى الأمن الداخلي وأبلغه عبر نافذة النظارة، أن شخصاً يدعى "بلال.م" اتصل للاطمئنان عليه، وأن هذا الاتصال جاء بناءً على طلب "حسين.ي"، مؤكداً أن الأخير لا يعلم ما يوجد داخل الحقيبة وأنه سيرسل له محامياً. وأضاف أنه لا يستطيع التمييز بين العملة الصحيحة والمزوّرة، وأنه شاهد المدعى عليه "يوسف.ح" مرات عدة لدى أحد اللحامين في الضاحية الجنوبية برفقة "حسين.ي".
وبيّنت التحقيقات أن المدعى عليه الثاني "يوسف.ح"، هو رقيب في قوى الأمن الداخلي ويخدم في سرايا المطار، أفاد أثناء التحقيقات الأولية بأن شخصاً يدعى "بلال" اتصل به وسأله عمّا إذا كان هناك شخص موقوف باسم "نايف.د"، فأجابه بأنه لا يعلم. وأضاف أن بلال طلب منه، في حال كان الشخص المذكور موقوفاً، أن يخبره بحرفته، قائلاً له: "يلي طرقك برغي هو اللي بدو منك مصاري". وأوضح أنه توجّه إلى "نايف. د" وأبلغه بذلك، كما نفى معرفته بأي شخص يقوم بترويج العملة المزوّرة.
وتبيّن أن المدعوة "ندى.س"، وهي موقوفة بجرم ترويج عملة مزوّرة في ملف آخر، أفادت أثناء التحقيقات بأنها استخدمت هاتف المدعى عليه "يوسف.ح" للتواصل مع شخص يدعى "بلال"، وأنها طلبت من الأخير إرسال أموال إليها عبر "wish money" على رقم هاتف "يوسف.ح"، فجرى تحويل مبلغ قدره 100 دولار على رقمه، وقام الأخير بتسليمها المبلغ المذكور. وأفاد "يوسف.ح" بأنه لم يتقاضَ أي مبلغ مالي من الموقوفين لقاء استعمالهم هاتفه الخلوي، وأنه كان يساعدهم بسبب ظروف الحرب.
كما تبيّن أن المدعى عليه الثالث "مازن.ع"، وهو عنصر في قوى الأمن الداخلي ومركزه في المطار، أفاد أثناء التحقيقات الأولية بأنه كان يضطر إلى الخروج لملاقاة أهالي الموقوفين الذين يحضرون لزيارتهم أو لإحضار الطعام لهم، ولذلك كان يعطيهم رقم هاتفه الخاص لتسهيل التواصل وعدم اضطرارهم إلى الانتظار طويلاً. وأضاف أنه خلال خدمته في نظارة الضابطة العدلية كان يسمح للموقوفين باستخدام هاتفه للتواصل مع أقاربهم بدافع الشفقة، وأن شخصاً يدعى "أبو علي" تواصل معه بعد حصوله على رقمه من الموقوفة "هند". كما أوضح أن "أبو علي" أرسل عبر تطبيق "wish" مبلغ 200 دولار لإيصاله إلى "هند" وأن ذلك كان يحصل بداعي الشفقة.
وفي ختام تحقيقاتها، أصدرت قاضي التحقيق في جبل لبنان جويل عيسى الخوري، قراراً ظنياً طلب فيه اعتبار المدعى عليهم "نايف. د" و"فيصل.ي"، و"بلال.م" منطبقاً على جناية المادتين 440 و443 من قانون العقوبات، وأحالتهم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان.
ولعدم توافر الأدلة الكافية التي تثبت اشتراك المدعى عليهما عنصري قوى الأمن الداخلي "يوسف.ح" و"مازن.ع" في جرم ترويج العملة المزوّرة، قررت القاضي الخوري منع المحاكمة عنهما، معتبرة أن الأفعال والمخالفات المنسوبة إليهما تندرج ضمن إطار المسؤولية المسلكية أو الجزائية التي تدخل في اختصاص المحكمة العسكرية.