24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "في ظلال الكلمات"!
"في ظلال الكلمات"!
القاضي م جمال الحلو
2026-06-16
"في ظلال الكلمات"!

لبعض الكلمات معانٍ جميلة، وللبعض الآخر دلالات عميقة. وإذا أحسنّا إدراك تلك المعاني، بقينا – إلى حدٍّ ما – في المنطقة الآمنة من مسيرة الحياة، قصرت أم طالت.

ومن هذه الكلمات الدلاليّة:

الأمل: ترقّب يمتدّ عبر الزمن، وهو السلعة الأكثر استهلاكًا لدى الموظّف والمريض؛ فكلاهما يعيش على انتظار الغد وما يحمله من بشائر.

المال: زينة الحياة ومتاعها، وهو كماء البحر؛ كلّما شرب المرء منه ازداد ظمأً إليه.

الحياة: دمعتان؛ دمعة لقاء ودمعة وداع، وبينهما رحلة تتأرجح بين البقاء والفناء، والفرح والأسى.

الصداقة: ابنة الصدق، وقوامها الوفاء في القول والعمل والموقف.

الكتاب: خير جليس في الأنام؛ يؤنس الوحدة، ويهدي الفكر، ويضيء عتمات الطريق.

الحبّ: جواز سفر إلى القلوب لا يحتاج إلى تأشيرة، ولا تعوقه حدود.

الحنان: كان يومًا من أنبل المشاعر وأرقاها، أمّا اليوم فقد أصبح نادر الحضور في زحمة المصالح واللهاث وراء المادّة.

الجشع: عِلّة لا تشبع، ومرادف للطمع الذي لا يعرف حدًّا ولا يرضى بقسمة.

السعادة: جوهرها راحة البال، وهي أقرب إلينا ممّا نظنّ إذا عرفنا كيف نكتفي ونرضى.

الجار: كان في الماضي سندًا وحافظًا للجوار، أمّا في بعض أحوال هذا الزمن فقد يتحوّل إلى كاشفٍ للأسرار بدل أن يكون ستّارًا لها.

الحزن: جرحٌ قد يلتئم مع الأيام، لكنّه يترك في الروح أثرًا لا يمحوه النسيان.

التفاؤل: أن ترى نافذة الضوء وسط العتمة، وأن تعيش الحياة ببساطتها الجميلة.

الألم: ضيف ثقيل قد يطول مقامه، لكنّه كثيرًا ما يعلّم الإنسان ما لا تعلّمه الراحة.

القلب: حصنٌ منيع تتقهقر أمامه جحافل الجيوش، غير أنّه قد يفتح أبوابه لهمسة حبّ صادقة.

الدموع: لغة صامتة تعجز الكلمات عن مجاراتها، وراية بيضاء ترفعها الروح حين يثقل عليها البوح.

الذكرى: جسرٌ خفيّ يصل الحاضر بالماضي، ويعيد إلى النفس ما ظنّته غاب في دهاليز الزمن.

إنّها بعض الكلمات الدلاليّة التي يجدر بنا أن نتأمّل معانيها قبل فوات الأوان؛ فالكلمات ليست أصواتًا عابرة ولا حروفًا تُنطق فحسب، بل خزائن للحكمة وتجارب للحياة تختصر أعوامًا من التأمّل والمعاناة.

ولعلّ أجمل ما في الكلمات أنّها تكبر كلّما تعمّقنا في فهمها؛ فالكلمة الصادقة قد تهدي ضالًّا، وتواسي حزينًا، وتوقظ أملاً خبا في النفوس. وما الإنسان في نهاية المطاف إلّا حصيلة ما وعاه من معانٍ، وما اختزنه قلبه من كلماتٍ نبيلة. لذلك تبقى الكلمة الطيّبة أثرًا لا يزول، ونورًا يهتدي به السائرون في دروب الحياة.

جنوبيات
أخبار مماثلة