وقّعت الشاعرة ماتيلدا الجميل، منسقة اللغة العربية وآدابها في مدرسة الليسيه بيت شباب، ديوانها الشعري «بيت بيوت» الصادر عن دار الإبداع، خلال احتفال أُقيم في قاعة كنيسة سيدة المعونات في عين الخروبة، بحضور ممثلة الرئيس أمين الجميل باسكال طرزي، وراعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان بو نجم، والزائر البطريركي إلى أوروبا المطران مارون ناصر الجميل، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وأدباء وشعراء وأكاديميين.
وشهدت المناسبة كلمات تناولت الديوان من جوانبه الشعرية والنفسية والفنية، ألقاها كل من مديرة قسم اللغة العربية في الجامعة اللبنانية الدكتورة مهى الخوري، والأديب الدكتور ربيعة أبي فاضل، والشاعر عبدو لبكي.
ورأت الدكتورة مهى الخوري أن عنوان الديوان يفتح الباب أمام أسئلة وجودية تتصل بالبيت والذاكرة والهوية والانتماء، معتبرة أن «بيت بيوت» لا يشكل مجرد عنوان لديوان شعري، بل يتحول إلى علامة رمزية واستعارة للذات الإنسانية في تعددها وانقسامها.
وأشارت الخوري إلى أن الشاعرة تتجاوز حدود التجربة الفردية لتلامس مأساة الإنسان المعاصر في بحثه عن معنى وموطئ لروحه وسط عالم تتراجع فيه القيم وتتآكل اليقينات، مؤكدة أن الشعر في نصوص ماتيلدا الجميل يتحول إلى مساحة لإنقاذ الإنسان عبر اللغة والخيال والحلم.
من جهته، استعرض الدكتور ربيعة أبي فاضل قراءته النقدية للديوان، مستحضراً رؤى كل من سيغموند فرويد وكارل يونغ، معتبراً أن الشاعرة تستعيد في نصوصها عالم الطفولة بما يحمله من براءة وحلم ولعب وخيال، في مواجهة قسوة الواقع وتناقضاته.
وأشار ابي فاضل إلى حضور رمزية الشمس والطفل في قصائدها، وإلى الصراع بين المثال والواقع الذي ينعكس في التجربة الشعرية ويمنحها بعدها الإبداعي والإنساني.
أما الشاعر عبدو لبكي، فتوقف عند أهمية الاحتفاء بالشعر في زمن الحروب والأزمات، معتبراً أن الشعر يبقى «كلمة الروح» القادرة على تضميد الجراح وصون الأمل.
وأشاد لبكي بتجربة ماتيلدا الجميل الشعرية، واصفاً نصوصها بأنها باقات من الحنين والعاطفة والوجدان، تنبع من تجربة إنسانية خاصة وتواجه الخيبات بإرادة صلبة وعنفوان واضح، مؤكداً أن لغتها الشعرية تتميز بالعفوية والصفاء والقدرة على التعبير عن الألم والأمل في آن واحد.
وفي ختام الاحتفال، ألقت الشاعرة ماتيلدا الجميل كلمة شكرت فيها المتحدثين والحضور وكل من ترك أثراً في مسيرتها وحياتها، كما شكرت الله على «الوزنات التي أعطانا إياها، وكلنا رجاء أن نردها أضعافاً».