24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم ايها الاحفاد انتبهوا جيدا.. أجدادكم فعلوها قبلكم وندموا
ايها الاحفاد انتبهوا جيدا.. أجدادكم فعلوها قبلكم وندموا
ميشال جبور
2026-07-09
ايها الاحفاد انتبهوا جيدا.. أجدادكم  فعلوها قبلكم وندموا

إذا كان بعض أبناء الشمال متحمسين لأي طرح يعتقدون أنه يعيد لسوريا دورًا في لبنان، فهذا موقفهم السياسي، سواء أصابوا أم أخطأوا.

أما ما يصعب فهمه حقًا، فهو صمت الدولة، وصمت عدد من الأحزاب المسيحية، وكأن مجرد تبدّل السلطة في دمشق جعلهم ينسون أن أي تدخل خارجي في لبنان، مهما كان مصدره، يبقى انتقاصًا من السيادة الوطنية.

وللتذكير فقط، فإن الجبهة اللبنانية، في مرحلة من الحرب الأهلية، طلبت من حافظ الأسد الدخول إلى لبنان باعتباره حليفًا في مواجهة الثورة الفلسطينية. لكن الجميع يعرف كيف انتهى ذلك الخيار، وكيف تحول الوجود السوري إلى وصاية استمرت سنوات طويلة ودفع لبنان ثمنها غاليًا. لذلك نقول للأحفاد: انتبهوا من تكرار السيناريو نفسه. نحن عشنا تلك المرحلة، وكنا في قلب أحداثها، ونعرف كيف بدأت وكيف انتهت. أما الذين لم يعيشوها، فلا يجوز أن يستخفوا بدروس التاريخ. لقد أعذر من أنذر.

هل أصبح الرهان على الخارج عادةً لا نستطيع التخلص منها؟ وهل وصل بنا الأمر إلى انتظار دولة أخرى لتفرض موازين القوى بين اللبنانيين بدل أن نبني دولتنا بأيدينا؟

والأغرب أن البعض يتصرف وكأن هذا السيناريو محسوم، فيما الواقع السوري نفسه مليء بالتحديات والانقسامات، وأي مغامرة خارجية لن تكون قرارًا بسيطًا ولا أمرًا يمر من دون اعتراضات إقليمية ودولية.

الأحزاب المسيحية التي رفعت لعقود شعار السيادة مطالبة اليوم بأن تكون أول من يرفض أي وصاية جديدة، لا أن تلتزم الصمت عندما يتبدل اسم الوصي. فالسيادة لا تُقاس بهوية المتدخل، بل برفض التدخل نفسه.

لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى دولة تحميه. ومن يبدّل مبادئه بتبدّل الأسماء، لا يدافع عن السيادة، بل يدافع عن مصالحه.

جنوبيات
أخبار مماثلة