زار رئيس الجمهورية جوزاف عون، الرئيس السابق ميشال سليمان في دارته في اليرزة، حيث بحثا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إلى جانب الملفات التي يحملها عون في زيارته الرسمية المرتقبة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبعد اللقاء، أوضح سليمان أن الاجتماع عُقد قبيل توجه عون إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن رئيس الجمهورية يذهب إلى واشنطن مدعومًا من غالبية اللبنانيين، وناقلًا معاناتهم وهواجسهم ومطالبهم المرتبطة بالسيادة والاستقرار واستعادة حقوق لبنان.
وقال سليمان: «في لقائي الخاص مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وقبل توجهه إلى واشنطن في زيارة رسمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مدعومًا من غالبية اللبنانيين، ناقلًا معاناتهم وحاملًا هواجسهم ومطالبهم السيادية، جرى التداول في مواضيع الساعة التي تقلق لبنان وشعبه».
وأشار إلى أن عون أظهر خلال اللقاء نيات صادقة وإصرارًا على تحرير لبنان والحفاظ على طبيعته الفريدة، بما يمثله من نموذج ديمقراطي وتعددي ورسالة حضارية وإنسانية، بعد سنوات طويلة دفع خلالها البلد أثمانًا باهظة نتيجة ارتباطه بصراعات وقضايا لم تكن من صلب مصالحه الوطنية.
ولفت سليمان إلى ما تكبده لبنان خلال السنوات الأخيرة من دمار واستشهاد وتهجير، فضلًا عن الخسائر التي أصابت اقتصاده واستمرار هجرة الكفاءات والطاقات الشابة، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب انتقال الدولة من إدارة الأزمات إلى اعتماد خيارات واضحة تعيد إليها المبادرة والقرار.
وأضاف أن رئيس الجمهورية أبدى حماسة وشجاعة في المضي بطروحاته، بعدما تعذر الوصول إلى حلول أخرى تنقذ البلاد وتحافظ على كرامة الدولة والشعب والجيش، من دون الارتماء في أحضان المحاور أو الدخول في تبعية لأي دولة خارجية.
ورأى سليمان أن المقاربة التي يعتمدها عون تقوم على تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في إدارة الملفات السيادية، والسعي إلى معالجة القضايا العالقة عبر المؤسسات والوسائل الدبلوماسية، بعيدًا من إبقاء لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو استخدامه ورقة في صراعات الآخرين.
ودعا كل مواطن مخلص، وفق تعبيره، إلى الدعاء لرئيس الجمهورية بالتوفيق، وإعلان دعمه لخطواته والدفاع عن قرارات الدولة التي يرأسها، ولا سيما في ظل دقة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه لبنان على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وتأتي زيارة عون إلى سليمان في إطار المشاورات السياسية التي يجريها رئيس الجمهورية قبيل زيارته إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب في 21 تموز، بعد دعوة رسمية وجّهها البيت الأبيض إليه. وأُعلن أن الزيارة تشكل فرصة لبحث القضايا المشتركة وتعزيز الشراكة بين لبنان والولايات المتحدة.
وكان عون قد اعتبر أن زيارته المرتقبة تعكس اهتمامًا أميركيًا استثنائيًا بلبنان، ودعم واشنطن لمسار التوصل إلى حل دائم ينهي دوامة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية، ويساهم في تحقيق الاستقرار في لبنان والمنطقة.
كما بحث رئيس الجمهورية التحضيرات للزيارة مع السفير الأميركي في بيروت، بالتوازي مع تأكيده أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب ومعالجة الملفات العالقة بما يحفظ الحقوق والسيادة اللبنانية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل الملفات السيادية الدقيقة التي يواجهها لبنان، وفي مقدمها الأوضاع في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل الترتيبات الأمنية، ومسار التفاوض، ودور الدولة والجيش في تثبيت الاستقرار وحماية الأراضي اللبنانية.
ويعوّل لبنان على أن تسهم المحادثات في واشنطن في توفير دعم سياسي ودبلوماسي يساعده على استعادة حقوقه، والضغط من أجل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتهدئة، ومنع استمرار الاعتداءات، مع تعزيز حضور الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخولة التفاوض واتخاذ القرارات السيادية.
وتحمل الزيارة أيضًا دلالة سياسية داخلية، إذ يسعى عون إلى تثبيت مقاربة تقوم على إخراج لبنان من دائرة الحروب المرتبطة بحسابات الخارج، ومنع استمرار اللبنانيين في دفع أثمان صراعات لا تخدم مصالحهم المباشرة.
ويعكس موقف سليمان دعمًا واضحًا لخيار عون، ولا سيما لجهة رفض الارتهان للمحاور والتأكيد أن حماية الدولة والجيش وكرامة اللبنانيين تقتضي التفافًا وطنيًا حول المؤسسات الشرعية، وإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة لتحقيق نتائج تحمي البلاد من حرب جديدة.
كما يكتسب هذا الدعم رمزية إضافية لصدوره عن رئيس سابق للجمهورية، في وقت تشهد فيه البلاد انقسامًا حول طريقة إدارة الملفات السيادية، وحدود التفاوض، والعلاقة مع الولايات المتحدة، ودور القوى الإقليمية في القرار اللبناني.
ويضع عون زيارته إلى واشنطن ضمن مسار يهدف إلى استعادة الدولة دورها في التفاوض عن نفسها، وتأكيد أن لبنان لا يسعى إلى الانضواء تحت أي محور، بل إلى بناء علاقاته الخارجية على أساس المصلحة الوطنية وحماية السيادة والاستقرار.
وبين دعم سليمان للخيارات الرئاسية والتحديات المعقدة التي تنتظر عون في واشنطن، تترقب الأوساط اللبنانية النتائج التي قد يحملها اللقاء مع ترامب، ومدى قدرة التحرك الدبلوماسي على تحويل الاهتمام الأميركي إلى خطوات عملية تساهم في وقف الاعتداءات، وتثبيت الاستقرار، وإطلاق مسار سياسي واقتصادي يعيد الثقة بلبنان ومؤسساته