5 صفر 1448

الموافق

الثلاثاء 21-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم ولم نتعلّم الدرس بعد
ولم نتعلّم الدرس بعد
وليد العوض
2026-07-21
ولم نتعلّم الدرس بعد

استعاد الأستاذ نبيل عمرو، أمس، في احتفالية الذكرى المئوية لميلاد الشاعر معين بسيسو، التي استضافها مركز خليل السكاكيني الثقافي، وشاركتُ فيها عبر "زوم"، واقعةً ذات دلالة عميقة من مؤتمر اتحاد الكتّاب الفلسطينيين في بيروت عام 1980.
في ذلك المؤتمر، طغت المنافسة الفصائلية على أي اعتبار ثقافي أو وطني، وأصبحت كل جهة تتبارى في حشد الأصوات، فجاءت النتائج صادمة بعدم نجاح معين بسيسو، ومحمود درويش، وشفيق الحوت، وهم من أبرز رموز الثقافة والنضال الفلسطيني.
وبعد يومين، سأل الرئيس الشهيد ياسر عرفات معين بسيسو مستغربًا: "كيف يسقط معين بسيسو، وكيف لا ينجح شفيق الحوت ومحمود درويش؟" فابتسم معين وأجابه: "والله يا أبو عمار، في مؤتمرك هذا لو ترشح المتنبي فلن ينجح."
لم تكن العبارة نكتة عابرة، بل تشخيصًا بليغًا لاختلال المعايير وهيمنة الاصطفاف الفصائلي على حساب القيمة والكفاءة. وقد أثارت النتائج استياءً واسعًا في الأوساط الثقافية الفلسطينية والعربية والدولية، ما دفع إلى عقد مؤتمر استثنائي بعد أسبوعين، انتُخب فيه محمود درويش رئيسًا للاتحاد، وتولى معين بسيسو مسؤولية العلاقات الخارجية.
لكن، وبعد أكثر من أربعة عقود، يبدو أننا لم نتعلّم الدرس بعد. فما زالت المحاصصة والولاءات الضيقة تتقدم، في كثير من الأحيان، على الكفاءة والاستحقاق، وما زلنا نخسر أصحاب القيمة الحقيقية، ثم نكتشف متأخرين أن خسارتهم ليست خسارة أشخاص، بل خسارة للمؤسسات وللقضية الوطنية.
لقد اختصر معين بسيسو، بسخريته اللاذعة، أزمة ثقافة سياسية كاملة، لا أزمة مؤتمر عابر. وما تزال كلماته، بعد كل هذه السنوات، صالحة لأن تُقال كلما اختلّت المعايير وتقدمت الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.
فهل تعلّمنا الدرس حقًا، أم أننا ما زلنا نعيد إنتاج الأخطاء نفسها، بأسماء وعناوين مختلفة؟

جنوبيات
أخبار مماثلة