ومرت غيمة الصيف بين ريفي ومعراب، واستخدم ريفي بعد لقاء الحكيم عبارة شديدة الوضوح، ليؤكد بأن التباينات حاصلة ولكن التفاهمات قوية.
الآن! لا يمكن الوقوف كثيرا عند المواقف التي اطلقها النائب اشرف ريفي من معراب، ولكن ما يمكن قوله هو الامور التالية:
اولا: ان اشرف ريفي حاجة ماسة للقوات اللبنانية في مدينة طرابلس وربما على الساحة اللبنانية، وانطلاقا من ذلك فان الاستغناء عنه امر لا ينسجم مع القدر الكبير من الواقعيه التي يظهرها الحكيم في كل المناسبات وفي كل سياق سياسي.
ثم ثانيا: لا يمكن ان يصار لفصل هذا الصلح الضمني بين القوات واشرف ريفي وبين تعثر مهمة النائب فؤاد مخزومي في تشكيل الجبهة النيابية السنية في مواجهة حزب الله، في حين بقي النائب ريفي على ثباته وعلى مواقفه من الحزب وعلى رفضه المواقف التي يتخذها الحزب وعلى رفضه ايضا لسلوك الحزب على الساحة اللبنانية والاقليمية كما هي الحال ايضا بالنسبة لايران، وبذلك فان القوات اللبنانية اكثر حاجه اليوم لاشرف ريفي لاعتبارات لها علاقه بتعقيدات الساحة السنية وبظروف هذه الساحة على المستويات المختلفة وما يمكن ان يقنع جمهورها في هذا الوقت. الآن هل يعلن الحكيم صراحة ترشيح اشرف ريفي لرئاسة الحكومة، يعني كمرشح وحيد للقوات لهذه الغاية، او لا يفعل فهذا موضوع يعود للظروف ولطبيعة العلاقات القواتية الدولية والقواتيه العربية، فكما هو معلوم فان حسم اسم اي رئيس حكومة يحتاج الى رضى عربي ثم دولي. وانطلاقا من ذلك فان اي موقف للحكيم في هذا الخصوص سيكون من باب المجاملة اذا لم تتوفر لاشرف ريفي كل عناصر الدعم التي ذكرنا.
ثالثا: ثمة سؤال حشري، لا بد من طرحه هل ان التقارب بين اشرف ريفي والنائب فيصل عمر كرامي سيتعرض لنكسة نتيجة هذا الصلح ام ان اشرف ريفي يمكن له بعد هذه المعالجة الضمنية للعلاقه مع القوات اللبنانية ان يذهب بفيصل افندي الى المزيد من الإيجابيّة حيال القوات وصولا الى الإيجابيّة بحق الحكيم بذاته، خاصة بعد المواقف التي اطلقها ضباط مخابرات سوريون سابقون اكدوا فيها ان الجانب السوري هو من اغتال رشيد كرامي، تري هل يتمكن اشرف من احداث امر ما بين القوات والافندي؟
اخيرا، يمكن القول بحزم ان الحكيم لا يتصرف بشكل عبثي، هذا الموضوع ثابت، كما ان ثمة معركة على الساحة اللبنانية بين القوات والتيار الوطني الحر تستلزم كل الوسائل لتتقدم فيها، ثم انه في مدينة طرابلس هناك ما يجري ما بين القوات والتيار وثمة تنافس على المقاعد المسيحية ويمكن القول ان بعض التجارب السابقة للقوات في مدينة طرابلس تحتاج لاعادة نظر، وبالتالي ربما قد يحتاج حزب القوات الى ما هو اكثر من نصيحة اشرف ريفي ومن مصالحة معه، ثمة حاجة للمزيد من اعادة ترتيب الخطوات المستقبلية، لان جبران باسيل يلعب بشكل جيد في المدينة وحتى على الساحة اللبنانية، والقوات يحتاج لمواجهة ذلك بشكل اكثر فائدة واكثر فعالية.
اخر الكلام فمبروك الصلح، يمكن ان نقول اليوم، للجانبين هذا الكلام، والان المستقبل هو من سيرسم طبيعة العلاقات بين اشرف وبين سمير جعجع تحديدا، ولا نسقط القول بأن هناك من يهمس بان العلاقة بينهما لا يمكن ان تنقطع الا بايعاز عربي وبناء على ذلك يمكن ان يمتنع المرء او يجتهد في التوقعات.