في وقتٍ تتصاعد فيه الحملة الإسرائيلية-الدولية لتقويض وكالة الأونروا وتفكيك ولايتها، رفعت المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية «ندى»، التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، صوتًا واضحًا رافضًا لأي مساس بهذه الوكالة الأممية التي تشكل الشاهد السياسي والقانوني الأخير على قضية اللجوء الفلسطيني. ففي ورشة عمل عُقدت في المركز الثقافي الفلسطيني بمخيم عين الحلوة، حذّر عضو قيادة الجبهة الديمقراطية في لبنان، فؤاد عثمان، من أن الاستهداف الممنهج للأونروا - ماليًا وسياسيًا وأمنيا - لا يستهدف مؤسسة خدماتية فحسب، بل يسعى لضرب أساس قانوني يستند إليه حق العودة، تمهيدًا لتوزيع مهامها على مؤسسات أممية أخرى تُفرغ القضية من بعدها السياسي.
وأكد عثمان في مداخلته تمسّك اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بوكالة الأونروا، باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار الأممي 194، مشددًا على أن أي تفريط بهذه الوكالة يعني تفريطًا بالقضية بأكملها.
وأشار إلى أن الوكالة تتعرض منذ سنوات لحملة إسرائيلية منظّمة تستهدف دورها وبرامجها وموظفيها ومنشآتها، لافتًا إلى أن هذه الحملة تسعى إلى إضعاف الثقة الدولية بها والنيل من مكانتها القانونية المستندة إلى القرار الأممي 302، تمهيدًا لشطب حق العودة من الوعي الدولي وتحويل قضية اللاجئين إلى ملف إنساني بحت مجرّد من بعده السياسي.
وأضاف أن الضغوط المالية المتواصلة على الأونروا، إلى جانب استهداف موظفيها تحت ذريعة الحياد، تهدف إلى إفراغها من مضمونها ودفعها تدريجيًا إلى تقليص خدماتها، بما يفتح الباب أمام نقل مهامها إلى مؤسسات أممية أخرى لا تحمل الصفة السياسية والقانونية ذاتها التي تتمتع بها الأونروا، وهو ما يعتبره اللاجئون خطوة أولى نحو تصفية قضيتهم.
ودعا عثمان الأونروا إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في تقديم الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وارتفاع نسب البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب أي برنامج طوارئ فاعل يستجيب لحجم الأزمة المعيشية المتفاقمة في المخيمات.
كما وجّه انتقادًا لاذعًا لعدم تأمين التمويل الكافي لبرنامج حالات العسر الشديد، محذرًا من الآثار المباشرة التي يتركها هذا النقص على العائلات الأكثر حاجة وهشاشة، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا البرنامج لتأمين أبسط مقومات العيش الكريم.
وفي ختام كلمته، شدّد عثمان على ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية وإطلاق تحرك شعبي ضاغط، بمشاركة اللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المحلي، دفاعًا عن الأونروا ودورها، إلى حين تحقيق حق العودة الذي يبقى الهدف الأسمى الذي لا تراجع عنه.
وتخللت الورشة مداخلات عدة من الحضور أكدت جميعها على أهمية الحفاظ على الأونروا كإطار سياسي وقانوني قبل أن يكون إطارًا خدماتيًا، كما أدان المشاركون تهرّب الوكالة من صيانة المدارس في مخيم عين الحلوة تحت ذريعة العجز المالي، معتبرين أن ذلك يُنذر بتقصير متعمّد يمهّد لمزيد من التقليص في الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.