يتوجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حاملاً قائمة طويلة من المطالب، إلى جانب مقترحات يرى أنها كفيلة بإنجاح الحرب على إيران، لكن مصادر مقربة من المحادثات الجارية بين الحكومتين تقول إن نتنياهو لا يُدرك أن الظروف تغيّرت، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستقبله وهو يحمل قدراً كبيراً من الغضب والاستياء.
ونقل مصدر إعلامي مطلع أن الاعتقاد السائد هو أن ترامب وافق على استقبال نتنياهو أساساً لتوجيه رسالة ضغط إلى إيران، مفادها أن مجرد انعقاد اللقاء يوحي باقتراب واشنطن من اتخاذ قرار بتوسيع العمليات العسكرية، مع إسناد بعض المهام إلى إسرائيل، مثل تنفيذ عمليات الاغتيال.
ولهذا، حرص نتنياهو، في مستهل جلسة حكومته الأحد، على التأكيد أنه سيتوجه إلى واشنطن، الاثنين، للقاء الرئيس الأميركي بناءً على طلب البيت الأبيض. غير أنه تجاهل حقيقة أنه يسعى إلى هذا اللقاء منذ توقيع مذكرة الإطار الأميركية - الإيرانية في منتصف الشهر الماضي، في وقت كانت واشنطن ترفض طلباته، بالتزامن مع تسريبات متكررة عن غضب ترمب منه. وبلغ الأمر حد كشف نائب الرئيس جي دي فانس أن مسؤولين إسرائيليين أداروا حملة إعلامية وسياسية داخل الولايات المتحدة ضد الاتفاق الأميركي - الإيراني، وضد سياسة الرئيس، تضمنت أيضاً تحريضاً شخصياً ضده.
ويُعد هذا الاتهام استثنائياً، إذ يأتي في ظل أجواء متوترة داخل واشنطن تجاه إسرائيل، تتصاعد فيها الانتقادات للحكومة الإسرائيلية، مع اتهامات بأنها تُهدد استقرار الشرق الأوسط، إلى جانب دعوات متزايدة لوقف المساعدات العسكرية الأميركية لها.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أن ما وصفه فانس بـ«حملة التأثير الإسرائيلية الممولة» كلّف مئات ملايين الدولارات. وقالت إن الحملة شملت شبكة من المواقع الإلكترونية التي تقدم نفسها بوصفها مراكز أبحاث وهيئات لتدقيق الحقائق، إضافة إلى 42 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي، تديرها شركة العلاقات العامة التابعة لبراد بارسكيل، المدير السابق للحملة الرقمية للرئيس ترمب.
ووفق الصحيفة، فإن الحملة لم تُحقق أهدافها، إذ لم تنجح في تغيير اتجاهات الرأي العام الأميركي أو المشهد السياسي. وأشارت إلى أن نسبة الأميركيين الذين يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل ارتفعت من 42 في المائة عام 2022 إلى نحو 60 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين لم تستقطب الحسابات الـ42 سوى 855 متابعاً.
وخلصت الصحيفة إلى أن الغضب من إسرائيل امتد إلى مختلف أوساط الإدارة الأميركية؛ ولذلك فإن نتنياهو يصل إلى واشنطن ليواجه نتائج السياسات التي انتهجها.
وتدور في تل أبيب تساؤلات حول ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه من زيارته إلى واشنطن.
وقال نتنياهو إنه سيبحث مع ترمب «جميع القضايا المطروحة، بما فيها الوضع في إيران».
ووفقاً لمصدر سياسي رفيع تحدث إلى «يديعوت أحرونوت»، سيُحاول احتواء الخلافات وتوضيح موقفه من الملفات العالقة، ولا سيما الملف الإيراني. كما سيعرض معلومات جديدة بشأن الوضع الداخلي في إيران، وخطط قادة «الحرس الثوري» المتعلقة بتطوير المشروع النووي العسكري، إلى جانب مقترحات تتعلق ببنك الأهداف، بما يشمل إضعاف النظام من الداخل، فضلاً عن طرح مطالب عسكرية وسياسية إسرائيلية لتعزيز ما يصفه بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
في المقابل، تُثير أوساط إسرائيلية تساؤلات حول مدى استعداد ترمب للإصغاء إلى هذه الطروحات، بعدما تراجعت ثقته بنصائح نتنياهو السابقة. وتُشير المصادر إلى أن الرئيس الأميركي سيطرح بدوره ملفات لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية، فيما سيحاول نتنياهو إجراء مقايضات بين هذه الملفات، عبر إبداء مرونة في بعضها مقابل تأجيل أو تخفيف الضغوط في ملفات أخرى.
وترى هذه الأوساط أنه، في الظروف العادية، كان من المتوقع أن يتخذ ترمب موقفاً أكثر تشدداً تجاه نتنياهو، بعدما بات ينظر إليه على أنه شريك غير موثوق، يسهل عليه التنصل من التفاهمات، ويطالب الولايات المتحدة بدعم سياسات تصعيدية في المنطقة.
كما يسعى، حسب هذه المصادر، إلى دفع واشنطن لتشديد موقفها من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بعد نجاح الحملة التي انتهت بإقالة المدعي العام كريم خان، إضافة إلى مواصلة توفير الغطاء للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية لمنع وصولها إلى القضاء الدولي. وباختصار، تقول هذه الأوساط إن نتنياهو يتوجه إلى واشنطن حاملاً قائمة طويلة من المطالب.
ورغم ذلك، يعول نتنياهو ومستشاروه على استمرار القيادة الإيرانية التي يصفونها بأنها تعيش حالة من الغرور، في محاولة استثمار الخلافات الإسرائيلية - الأميركية. ويعتقدون أن هذا السلوك، الذي يدركه ترمب جيداً ويثير استياءه، قد يمنح نتنياهو فرصة للعودة من واشنطن بلا جروح عميقة.