11 صفر 1448

الموافق

الإثنين 27-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية جنبلاط يرسم الطريق لتيمور… تموضع بين الألغام وحماية لـ"الاشتراكي"
جنبلاط يرسم الطريق لتيمور… تموضع بين الألغام وحماية لـ"الاشتراكي"
2026-07-27
جنبلاط يرسم الطريق لتيمور… تموضع بين الألغام وحماية لـ"الاشتراكي"

 

لا تبدو مواقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الأخيرة حيال “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل، أو تحذيراته من الفتنة والدعوات إلى حماية الجيش، مجرد مواقف مرتبطة بمرحلة سياسية عابرة، بل تندرج ضمن مسار سياسي يرسم ملامح المرحلة المقبلة، ويؤسس للدور الذي يستعد نجله النائب تيمور جنبلاط لتوليه في الحياة السياسية اللبنانية.
فجنبلاط، الذي اعتاد التموضع في المساحات الوسطية خلال المحطات المفصلية، يواصل اعتماد مقاربة تقوم على التوازن بين الثوابت الوطنية وقراءة المتغيرات الداخلية والإقليمية. وهو وإن أعلن رفضه الصريح لـ”اتفاق الإطار”، فإنه حرص في المقابل على عدم تحويل موقفه إلى مواجهة مفتوحة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، محافظاً على قنوات التواصل، وهو ما عكسه تهنئته لعون بعد زيارته إلى واشنطن وإشادته بموقفه من ملف سلاح “حزب الله”.
وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، سعى جنبلاط إلى تثبيت معادلة دقيقة؛ إذ فتح الجبل أمام النازحين من الجنوب في خطوة حملت بعداً وطنياً وإنسانياً، لكنه في الوقت نفسه تجنب الانخراط في خطاب تصادمي مع “حزب الله”، مفضلاً خطاباً متوازناً يحافظ على العلاقة مع البيئة الشيعية من دون التخلي عن استقلالية موقفه السياسي.
ويبدو أن هذا النهج لا يقتصر على إدارة الحاضر، بل يهدف أيضاً إلى تأمين انتقال سياسي هادئ نحو تيمور جنبلاط، عبر تثبيت مجموعة من الثوابت، أبرزها التمسك بالعروبة والقضية الفلسطينية، رفض أي مشروع يهدد السلم الأهلي أو يدفع نحو الفتنة، دعم مؤسسات الدولة، وعدم الارتهان لأي محور سياسي مع الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف القوى.
وتشير المعطيات إلى أن جنبلاط يسعى إلى إعادة إنتاج دور “بيضة القبان” الذي لطالما ميّز المختارة في الحياة السياسية اللبنانية، ولكن هذه المرة من خلال تيمور وكتلة “اللقاء الديمقراطي”، بما يسمح بالحفاظ على هامش واسع من الحركة وسط الانقسامات الحادة التي تشهدها البلاد.
فالزعيم الدرزي يدرك أن لبنان يدخل مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي عرفها في ثمانينيات القرن الماضي، وأن قواعد اللعبة السياسية تبدلت، ما يفرض إعداد قيادة جديدة قادرة على التكيف مع الوقائع المستجدة، من دون التفريط بالإرث السياسي للحزب التقدمي الاشتراكي.
وفي المحصلة، تبدو استراتيجية وليد جنبلاط قائمة على هدفين متلازمين: حماية موقع تيمور جنبلاط في الاستحقاقات المقبلة، والحفاظ على الدور الوطني للحزب التقدمي الاشتراكي كقوة توازن ترفض الانجرار إلى الاصطفافات الحادة أو الفتن الداخلية، في مرحلة تعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان الحديث.

أخبار مماثلة