أثار إعلان جماعة تطلق على نفسها اسم "منبر أنصار الرسول"، اليوم، مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف سرفيساً للنقل الداخلي في مدينة جرمانا بريف دمشق، أسئلة حيال هوية هذه الجهة التي لم تكن معروفة على نطاق واسع. ويكشف التدقيق الذي أجرته "النهار" في الأرشيف الرقمي المنسوب إليها أن نشاطها سبق التفجير بنحو ثلاثة أسابيع، عبر سلسلة بيانات تصاعدية ركزت بصورة شبه كاملة على مدينة جرمانا والدروز في سوريا، قبل أن تعلن، عقب الهجوم، تنفيذ ما وصفته بأنه "إحدى العمليات" التي سبق أن توعدت بها.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات موثقة عن هوية قادة الجماعة أو بنيتها التنظيمية أو عدد عناصرها أو مناطق انتشارها، كما لم تعلن السلطات السورية نتائج تربطها بالهجوم أو تؤكد صحة بيان التبني. لذلك، يبقى المصدر الأساسي لفهمها هو المواد المنشورة عبر قناة على "واتساب" تحمل اسم "منبر أنصار الرسول".
أول ظهور موثق:
يعود أقدم نشاط أمكن توثيقه إلى 13 تموز/يوليو الماضي، حين افتتحت القناة منشوراتها بعبارات دينية، ثم نشرت بعد دقائق بياناً بعنوان "بيان نذير وبلاغ حاسم إلى المكونين المسيحي والدرزي في جرمانا".
وجّه عنوان البيان خطابه إلى المسيحيين والدروز معاً، فيما انصرف مضمونه بصورة شبه كاملة إلى الدروز، إذ اتهمهم بممارسة التضييق على أبناء الطائفة السنية في المدينة، وتحدث عن "موازين قوى جديدة" بعد سقوط النظام السابق، قبل أن يختتم بعبارات إنذار ووعيد.
وفي 15 تموز/يوليو، نشرت القناة بياناً احتفت فيه بما وصفته بانتصار قوات الأمن على محتجين دروز في جرمانا، مستخدمة خطاباً طائفياً حاداً. وتواصل التصعيد في 26 تموز/يوليو عبر نشر نصوص دينية تحض على القتال، ثم جاء بيان 2 آب/أغسطس متضمناً أخطر تهديداتها، إذ زعمت امتلاك "ذراع سيبرانية" تمكنت من جمع أسماء وصور وأرقام وبيانات عن سكان دروز في جرمانا، مهددة بتنفيذ عمليات إذا استمرت "التعديات" على أبناء السنة، بحسب تعبيرها.
تبني التفجير:
بعد تفجير جرمانا، نشرت الجماعة بياناً أعلنت فيه تنفيذ "إحدى العمليات" التي أشارت إليها في بياناتها السابقة.
ووصف البيان التفجير بأنه "الإنذار الثالث"، معتبراً أن العملية جاءت بعد "إنذارين" سابقين، ومؤكداً أن الجماعة "ماضية في عملياتها".
ويمنح هذا التسلسل الزمني قدراً من الاتساق بين البيانات المتعاقبة الصادرة عن القناة، فيما تبقى مسؤولية الجماعة عن التفجير مرتبطة بما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية.