22 صفر 1448

الموافق

الجمعة 07-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة السياسة المالية المطلوبة
السياسة المالية المطلوبة
الدكتور لويس حبيقة
2026-08-07
السياسة المالية المطلوبة

 

يعاني لبنان من مشاكل عدة ترفع مستوى الفقر والبطالة وتجعل النمو سلبيا. يعاني لبنان من مشاكل اقتصادية ومالية واجتماعية، أهمها الفساد وغياب الشفافية التي تؤدي الى اضعاف الثقة تجاه كل ما يجري. في أوضاع كهذه، لا يمكن توقع الاستثمارات ولا حتى الاطمئنان في الاستهلاك وربما حتى في النوم. اللبناني مظلوم بسبب تراكم الاساءة المعنوية له ولعائلته ومجتمعه عبر عقود من سؤ الممارسة دون اعتذار. يقول السياسيون للمواطن، أن الأموال المنهوبة ستعود وأن المعاقبة والمحاسبة ستتم، واللبناني لا يصدق لأن الممارسات السابقة غير مشجعة. يحتاج الوضع اللبناني الى دولة فاعلة بقدرات كبيرة ووسائل كافية وادارة رشيدة ومسؤولين في كل السلطات والادارات مميزين بالكفاءة والنزاهة. بالرغم من الواقع المعروف، يستمر معظم السياسيين في تقديم الشعارات للمواطن، كل ذلك لأن المحاسبة غائبة علما أن اللبناني غير مقتنع بأن الأمور ستصطلح بسهولة وسرعة.أخبار بيروت

السياسة المالية هي التي تحددها وزارة المالية وتقررها الحكومة وتعرض عبر مشروع قانون الموازنة على مجلس النواب للموافقة قبل أن تصدر رسميا. تهدف الى تعزيز فرص النمو الاقتصادي، اذ هذا ما يميزها عن السياسة النقدية التي تهدف الى تحقيق استقرار الليرة ونسب التضخم. هنالك تكامل بين السياستين يتجلى في التنسيق بينهما أي بين وزارة المالية والمصرف المركزي. تشمل السياسة المالية الانفاق العام و سياسة الضرائب والايرادات والرسوم. الفارق بين الايرادات والانفاق يمكن أن يكون ايجابيا أي فائض أو سلبيا أي عجز حيث تراكمه يشكل حجم الدين العام. تمويل العجز يمكن أن يكون من الداخل أو من الخارج تبعا للامكانيات وتوافر الأموال وتكلفتها.تحليل سياسي


ليس المهم حجم الدين العام، انما نسبته من الناتج أي مدى قدرة المقترض على تسديد الديون مستقبلا. التخلف عن تسديد الديون خطير ويشكل نوعا من الافلاس أو العجز تحاول بعض الدول خطأ الاختباء وراءه وأدعاء البطولات عند حصوله. معالجة أوضاع المالية العامة تكون عبر 3 طرق على الأقل وهي ترشيد الانفاق، معالجة تنوع الضرائب والرسوم والايرادات وثالثا تخفيف ثقل الدين العام أي اختيار التمويل المناسب الأرخص.

من أهم وظائف السياسة المالية المحافظة على حقوق الطبقات الفقيرة والمتوسطة كما صغار ومتوسطي شركات الأعمال. يتحقق هذا الهدف عبر تشكيلات ضرائبية تصيب نسبيا الأغنياء أكثر كما عبر انفاق يساعد الطبقات غير الميسورة على الاستمرار والعيش الكريم. هنالك ضرائب معروفة كالضريبة على الثروة كما الضريبة التصاعدية على الدخل التي تصيب الأغنياء نسبيا أكثر. هنالك انفاق عام مهم للطبقات غير الميسورة كالانفاق على التعليم والصحة والغذاء. للسياسة المالية تأثيرات كبيرة على الاقتصاد تتم عبر العامل المضاعف Multiplier. أي تحريك مالي يؤثر على الاقتصاد بسبب الترابط بين القطاعات. الاقتصاديون غير متفقين حول تقييم العامل المضاعف الذي يرتبط بدوره بالقوانين والثقافة الاستهلاكية كما التطور المالي والنقدي. للسياسة المالية دور كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي شرط تكاملها مع السياسة النقدية.

عدم قدرة المواطن على الحصول على أمواله من المصارف يرفع من قلق اللبناني بالنسبة للواقع والمستقبل. مستوى الأجور في القطاعين العام والخاص غير مقبول خاصة وأن القدرة على التصحيح المناسب والجدي غير موجودة. المصارحة والشفافية تبقى دائما السياسة الفضلى في كل الظروف. اللبناني قلق بشأن النمو كما تجاه استقرار سعر صرف الليرة على المدى الطويل. العجز الحقيقي للموازنات سيبقى مرتفعا وكذلك عجز الميزان التجاري. مهمة الحكومة الحالية صعبة ولا تحسد عليها علما انها ورثت كل هذه المصاعب، لكن فرص النجاح تبقى ممكنة.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة