22 صفر 1448

الموافق

الجمعة 07-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة ماذا بعد "مفاوضات روما" وما الجديد بظل تعطيل "المناطق التجريبية"؟
ماذا بعد "مفاوضات روما" وما الجديد بظل تعطيل "المناطق التجريبية"؟
غاصب المختار
2026-08-07
ماذا بعد "مفاوضات روما" وما الجديد بظل تعطيل "المناطق التجريبية"؟

 

لم تتأكد خلال جولات التفاوض اللبناني - الإسرائيلي الأخيرة في روما - كما سابقاتها في واشنطن - فعالية الرعاية الاميركية ولا جدّيتها، لا سيما بعد تجدّد العدوان الإسرائيلي بعنف على قرى جنوبية منها الغارة على تبنين قبل يومين وأمس الغارات على المنصوري ومجدل زون وسواها وسقوط شهداء وجرحى، عدا استمرار أعمال التفجير والجرف ومسح معالم القرى، وعلى هذا الواقع الصعب يُفترض أن يبني لبنان الرسمي موقفه المتشدّد برغم الكلام الأخير عن «تقدّم وإيجابيات وأجواء أفضل من السابق» في الاجتماع الثاني يوم الأربعاء، على أمل أن يكون ختام الجولة السابعة أمس هو الأفضل والأكثر إيجابية فعلاً بتحقيق خطوات ملموسة تراعي مطالب لبنان المزمنة.

تبدو حالة الغموض الأميركية في كيفية التعامل مع ملف المفاوضات وآليات تنفيذ اتفاق الإطار، ظاهرة في المواقف والبيانات الأميركية، ذات الطابع العام لا التفصيلي ولا التنفيذي عن نتائج جلسات التفاوض، فما يتم الأعلان عنه لا يجري تنفيذه عملياً، وبإستثناء الحديث عن «تقدّم بشأن تثبيت واعادة تعليم الحدود البرية»، لا اتفاق بعد على مناطق تجريبية جديدة محتلة لينسحب منها الاحتلال وهو على موقفه بعدم الانسحاب، ولا وقف للاعتداءات اليومية وأعمال التفجير الضخمة، ولا ظهرت نتائج ما قيل عن ضغوط أميركية على الكيان الإسرائيلي. لذا فإن كل تقديرات وترجيحات المتابعين والمراقبين للمفاوضات تشير الى انها ستكون طويلة، ومهلة تحقيق النتائج على الأرض ستكون أطول. بينما المواطن الجنوبي التوّاق للعودة الى قريته وأرضه بمواكبة الجيش اللبناني سيتحمّل تبعات هذه المماطلة، برغم بدء أعمال ترميم الجسور المقصوفة الواصلة بين قرى الجنوب عبر نهر الليطاني وفروعه، وأعمال إصلاح بعض البنى التحتية أو تقديم مساعدات عينية كالمنازل الجاهزة والمواد الغذائية لبعض القرى التي انتشر فيها الجيش، لكن في ظل انعدام المياه والكهرباء وخدمات أساسية أخرى تمنع الاستقرار في القرى بدل الزيارات التفقّدية.


لا يبدو المشهد العام مريحاً ودافعاً للإطمئنان، فما يجري في الجنوب معطوفاً على ما يجري في الإقليم، وإرتباط المسائل المتشابكة ببعضها، والمواقف السياسية المتشنجة من هنا وهناك، يؤكد وجود تعقيدات كبيرة وعدم اهتمام دولي وبخاصة أميركي كافٍ بمعالجة جذرية للوضع اللبناني، لأن الأولوية الدولية الآن هي لمعالجة مسألة مضيق هرمز وتيسير وتسهيل تدفق النفط والغاز الى دول العالم قبل حلول فصل الشتاء، لا سيما بعد المعلومات عن تدنّي الاحتياطي النفطي الأميركي الى أدنى مستوياته، وهو ربما أحد العوامل التي دفعت الرئيس الأميركي ترامب الى وقف الضربات العسكرية لإيران، الى جانب عوامل أخرى منها تدخّل الدول الوسيطة العاملة على خط استئناف المفاوضات بين الجانبين.

يبقى الرهان على ما بعد مفاوضات روما وفق النتائج الفعلية التي يمكن التوصل إليها؟ ما هي الخطوة التالية وأين ستعقد المفاوضات؟ وهل سيكون هناك مواضيع جديدة للبحث إذا بقي موضوع المناطق التجريبية معلّقاً على نوايا ورغبات الكيان الإسرائيلي والتسويف الأميركي؟ وهل تتوقف المفاوضات الى حين اتضاح مسار ومصير التفاوض الأميركي – الإيراني والمساعي الجارية بهذا الخصوص؟

أسئلة كثيرة مطروحة أمام الدولة اللبنانية والمواطن اللبناني الجنوبي لا أجوبة عليها حتى الآن، والأمر مرتبط بمدى قدرة المفاوض اللبناني على انتزاع ما أمكن من مكاسب وإلّا ذهب كل وقت التفاوض سدى من دون تحقيق أي نتيجة فعلية تؤدي الى انسحاب الاحتلال وعودة الجنوبيين الى قراهم لإعادة بنائها وإحيائها، وتحرير الأسرى وتثبيت الحدود البرية وبسط سلطة الدولة الشرعية على كامل تراب الجنوب، وهي المطالب أو الشعارات التي رفعتها الدولة منذ سنتين تقريباً ولم يتحقق منها إلّا الجزء اليسير والبسيط.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة