أبدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع تحفظه على مشروع قانون الإعلام الجديد الذي يناقشه مجلس النواب بعد إقراره في لجنة الإدارة والعدل، معتبرًا أنه يختلف جوهريًا عن مشروع القانون الذي كانت قد توصلت إليه اللجنة النيابية المختصة بالإعلام قبل أكثر من ست سنوات، بعد نقاشات موسعة شارك فيها خبراء ونقابتا الصحافة والمحررين والمجلس الوطني للإعلام.
وأوضح رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ، في بيان، أن المشروع السابق الذي أعدّه النائبان غسان مخيبر وروبير غانم تضمّن تعديلات جوهرية على قانون الإعلام المرئي والمسموع، وكان يهدف إلى مواكبة التطورات الإعلامية والتقنية ومنح المجلس الوطني للإعلام صلاحيات تقريرية أوسع بدلًا من دوره الاستشاري، بما يعزز دور المؤسسات ويحدّ من الاستنسابية والحمايات السياسية والطائفية.
وأشار إلى أن التعديلات السابقة عالجت أيضًا مسألة تمويل المؤسسات الإعلامية، من خلال إتاحة مشاركة رساميل عربية وأجنبية صديقة خاضعة للقانون اللبناني، بما يساهم في استعادة دور لبنان الإعلامي إقليميًا ودوليًا، إلى جانب طرح إنشاء مدينة إعلامية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل للكوادر الإعلامية اللبنانية.
كما لحظ المشروع السابق، بحسب البيان، إنشاء محكمة إعلامية ومنع التوقيف الاحتياطي للصحافيين، إضافة إلى تنظيم الإعلام الإلكتروني وتسهيل إنشائه مع إخضاعه للضوابط القانونية والمهنية المتعلقة بدقة المعلومات والموضوعية ومكافحة الأخبار الكاذبة والإشاعات.
في المقابل، انتقد المجلس مشروع القانون الحالي، معتبرًا أنه أُعد أساسًا على يد خبير كندي بالتعاون مع مكتب اليونسكو في لبنان، من دون مراعاة كافية لخصوصية الواقع اللبناني والإعلامي. ورأى أنه يتضمن تعقيدات في آلية تعيين أعضاء الهيئة الإعلامية، ويهمّش دور الإعلاميين، فضلًا عن توسيع نطاق الملاحقة الجزائية للمؤسسات الإعلامية والعاملين فيها.
كما اعتبر أن الصيغة المطروحة لتنظيم الإعلام الإلكتروني قد تجعل دخوله أكثر ارتباطًا بالقدرة المالية، ما يحدّ من فرص أصحاب الإمكانات المتوسطة والمحدودة في تأسيس مؤسسات إلكترونية.
ودعا المجلس رئيس مجلس النواب نبيه بري والنواب إلى إجراء مقارنة بين المشروع الحالي ومشروع اللجنة النيابية السابق، معتبرًا أن الأخير يشكل «صناعة لبنانية مستقلة» وأكثر التصاقًا بواقع الإعلام في البلاد واحتياجاته.
وختم المجلس متسائلًا عن أسباب عدم دعوته إلى جميع جلسات مناقشة مشروع القانون في لجنة الإدارة والعدل.