27 صفر 1448

الموافق

الخميس 13-08-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات منوعات دقيقتان أطفأتا الشمس.. أوروبا تعيش "ليلة في وضح النهار"!
دقيقتان أطفأتا الشمس.. أوروبا تعيش "ليلة في وضح النهار"!
جنوبيات
2026-08-12
دقيقتان أطفأتا الشمس.. أوروبا تعيش "ليلة في وضح النهار"!

في لحظة انتظرها الملايين، تحولت سماء مدن إسبانية وبرتغالية إلى ما يشبه الغروب المفاجئ بعدما حجب القمر قرص الشمس بالكامل، في أول كسوف كلي تشهده إسبانيا منذ أكثر من قرن.
ومع اقتراب موعد الكسوف، توقفت حركة الناس في الشوارع والساحات والحقول، ورفعوا نظاراتهم الواقية نحو السماء. ثم انخفض الضوء بسرعة، وظهرت هالة الشمس حول قرص القمر الأسود، قبل أن تنفجر الحشود بالتصفيق والصيحات.

وفي بلدة ميديناسيلي الإسبانية، تحولت الأراضي المفتوحة إلى مدرج طبيعي امتلأ بآلاف الزوار، بعضهم وصل قبل ساعات حاملا الكراسي والكاميرات والتلسكوبات، فيما قطع آخرون رحلات طويلة من الولايات المتحدة واليابان ودول أوروبية لمشاهدة ظاهرة لا تتكرر في المكان ذاته خلال عمر الإنسان.

وامتد مسار الكسوف الكلي من غرينلاند وآيسلندا عبر المحيط الأطلسي، قبل وصوله إلى شمال إسبانيا ووسطها وشرقها، ثم انتهائه فوق البحر المتوسط قرب جزر البليار. وشاهد سكان أجزاء واسعة من أوروبا وشمال أفريقيا كسوفا جزئيا بنسب متفاوتة، وفق وكالة ناسا.
 

"ليلة ثانية"

غرقت مدن إسبانية، بينها بلباو وبورغوس وليون وسرقسطة وفالنسيا، في الظلام لفترة تراوحت بين ثوان ونحو دقيقتين، بينما بقيت مدريد وبرشلونة خارج مسار الكسوف الكلي بفارق ضئيل، رغم اختفاء أكثر من 99 بالمئة من قرص الشمس فيهما.

وشهدت البرتغال الكسوف جزئيا في معظم مناطقها، بينما دخلت رقعة صغيرة في أقصى الشمال الشرقي، قرب منتزه مونتيسينيو في براغانسا، نطاق الكسوف الكلي لفترة وجيزة.

وكانت لحظة الاحتجاب أكثر إثارة بسبب وقوعها قبيل غروب الشمس، إذ ظهر قرص القمر الأسود منخفضا فوق الأفق، محاطا بهالة بيضاء، بينما اكتست السماء بألوان الغروب.

ووصفت وسائل إعلام إسبانية المشهد بأنه "ليلتان في يوم واحد"، فيما ركزت التغطية البرتغالية على الثواني القليلة التي تحولت خلالها منطقة براغانسا إلى الموقع الوحيد في البلاد الذي اختفت فيه الشمس تماما.

وسجلت تغطيات أوروبية انخفاضا مفاجئا في الضوء والحرارة، وتغير سلوك الطيور والحيوانات، التي تعامل بعضها مع الظلام بوصفه بداية الليل.
 

المنصات توثق اللحظة

خلال دقائق، امتلأت منصة "إكس" بصور ومقاطع تظهر لحظة تشكل ما يعرف بـ"خاتم الألماس"، عندما تبقى نقطة ضوء أخيرة على حافة القمر قبل اختفاء الشمس، ثم ظهور الهالة المحيطة بها.

ونشر مشاهدون صورا للحشود وهي تهتف وتصفق بعد انتهاء مرحلة الكسوف الكلي، فيما وصف مستخدمون اللحظة بأنها "أطول وأقصر دقيقة في حياتهم"، وقال آخرون إن الصور لم تتمكن من نقل التحول المفاجئ في الضوء والحرارة والصمت الذي سبق هتاف الحشود.

وتداول مستخدمون مقاطع تظهر إضاءة الشوارع تعمل تلقائيا، وطيورا تعود إلى أماكن مبيتها، وساحات كاملة تغرق في الظلام قبل أن يعود الضوء بعد أقل من دقيقتين.

وكتب أحد المشاهدين، تعليقا على مقطع صُوّر في إسبانيا، أن "معرفة ما سيحدث لا تقلل الصدمة عندما تختفي الشمس فعلا"، بينما وصف آخر المشهد بأنه "غروب ثم شروق خلال دقيقة واحدة".

كما انتشرت صور من رحلات جوية وسفن في المحيط الأطلسي، اختار ركابها مسارات محسوبة للبقاء داخل ظل القمر أطول فترة ممكنة.
 

استنفار غير مسبوق

استعدت إسبانيا للحدث بإنشاء نحو 350 موقعا رسميا للمشاهدة ونشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن والطوارئ، وسط موجة حر ومخاوف من اندلاع حرائق في المناطق الريفية الجافة، وفق أسوشيتد برس.

وقدرت تقارير أوروبية عدد الذين تجمعوا داخل مسار الكسوف في إسبانيا بنحو 6 ملايين شخص، بينهم مئات الآلاف من السياح. وارتفعت أسعار الفنادق في بعض البلدات الريفية، بينما نفدت نظارات الكسوف من متاجر كثيرة قبل أيام من الحدث.

ونقلت تغطيات أوروبية مشاهد من مراكز الرصد في جافالامبري وليون، حيث بثت وكالة الفضاء الأوروبية الحدث مباشرة بمشاركة علماء شرحوا ظهور الهالة الشمسية والنتوءات المحيطة بها خلال مرحلة الاحتجاب الكامل.

وبالنسبة إلى آيسلندا، كان الكسوف الأول الذي تشهده ريكيافيك منذ عام 1433، رغم أن السحب حجبت المشهد عن بعض المناطق. أما في بريطانيا وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا، فشاهد السكان كسوفا جزئيا عميقا، تراوحت خلاله نسبة اختفاء الشمس في عدد من المدن الأوروبية الكبرى بين 85 و94 بالمئة.
 

بداية "ثلاثية الكسوف"

لم يكن كسوف الأربعاء حدث منفردا بالنسبة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، بل بداية ما يسميه علماء الفلك "ثلاثية الكسوف".

فمن المقرر أن تشهد إسبانيا كسوفا كليا آخر في أغسطس 2027، يمر هذه المرة عبر جنوب البلاد، قبل كسوف حلقي في يناير 2028.

لكن بالنسبة إلى الملايين الذين وقفوا تحت ظل القمر، لم تكن الحسابات العلمية هي ما بقي في الذاكرة، بل تلك الثواني التي اختفت فيها الشمس، وصمتت المدن، ثم عادت الحياة مع أول خيط من الضوء.

سكاي نيوز عربية
أخبار مماثلة