في تصرف نافر، انسحب نواب حزب الله والتيار العوني، من جلسة مناقشة واقرار قانون العفو العام بالامس، بحجة عدم السماح لوزير الدفاع الوطني ميشال منسى بالحضور الى الجلسة، والقاء كلمة الجيش اللبناني، في حين كان أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري في بداية الجلسة انه جرى اتصال مع قائد الجيش، وتم الاتفاق على تنفيذ ما تم التوافق عليه بالامس بخصوص قانون العفو، ما اسقط حجج انسحاب الطرفين، وكشف عن حجم الاحباط الذي اصابهما، جراء انقلاب موازين القوى السياسية لصالح القوى السياسية الداعية لاصدار القانون بالصيغة المعدلة، لرفع الظلم عن الموقوفين والمحكومين الاسلاميين ظلماً، او بسبب تلفيقات سياسية معينة.
في ثنايا جلسة مناقشة قانون العفو، تبدو وكأنها محاكمة لعصر تحالف الحزب والتيار العوني، ونظام الاسد السابق، باستغلال السلاح والهيمنة على مؤسسات الدولة اللبنانية واستغلال بعض اجهزتها الامنية والقضائية، في تصفية خصومهم السياسيين، وكل من يقف ضد مشروع الهيمنة الايراني على لبنان، او الاقتصاص منهم، كما حصل مع العديد ممن يمضون عمرهم وراء القضبان من دون محاكمة منذ سنوات طويلة، من دون أن تفلح كل المساعي والجهود، لمحاكمتهم او لاطلاق سراح الموقوفين ظلماً.
تلطي البعض وراء الارتكابات التي استهدفت افراد من الجيش اللبناني في الاحداث التي مرت على لبنان، لمنع اقرار قانون العفو، قابله حرص من كل الاطراف برفض أن يشمل قانون العفو، كل من استهدف الجيش، من دون تفرقة اواستنساب كما هو حاصل، بينما تبقى المفارقة الفاضحة أن من يتلطى وراء هذه الحجة، هو أكثر من استهدف الجيش بتاريخه، في حروب الالغاء تارة، وحروب التحرير تارة اخرى، او الزج به في تصفية الحسابات واثارة النعرات الطائفية، واغتيال الطيار سامر حنا عمداً في الجنوب مثالاً، واطلاق النار واستهداف مواقع الجيش في أكثر من منطقة لبنانية ومنع وتعطيل دخول الجيش لمناطق تم تحريرها من قوات الاحتلال الاسرائيلي من عشرات السنين.
لم ترقَ جلسة محاكمة عصر تحالف حزب الله والتيار العوني، التي اعادت تسليط الضوء على ارتكابات وجرائم الحزب وحلفائه ضد معارضيهم وخصومهم، والاساليب اللانسانية المبتكرة في منع المحاكمات، وفضحت النوايا والأهداف الخبيثة المبيتة للبنان كله، وهو ما لم يتحمل سماعه نواب التحالف المشؤوم من اتهامات وادانات، وهربوا من الجلسة بداعي منع وزير الدفاع الوطني من القاء كلمة الجيش، خلافا للواقع والحقيقة.