2 ربيع الأول 1448

الموافق

الأحد 16-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة "نادي القضاة" والعفو العام: تحفظات وملاحظات
"نادي القضاة" والعفو العام: تحفظات وملاحظات
فرح منصور
2026-08-16
"نادي القضاة" والعفو العام: تحفظات وملاحظات

 

فتح إقرار قانون العفو العام في مجلس النواب باب النقاش حول الصواب التشريعي لهذا الخيار وتداعياته على السلطة القضائية. وفي مقابل القراءات التي رأت في القانون خطوة لازمة لمعالجة اكتظاظ السجون وتخفيف الأعباء عن المحاكم، برز موقف لـِ "نادي القضاة" قدم من خلاله مقاربة تشريعية وميدانية تحفظت على الشكل والمضمون اللذين خرج بهما النص.

وفي حديث خاص لـِ "المدن" أوضحت عضو الهيئة الإدارية للنادي القاضية فاطمة ماجد الجوانب الحقوقية التي تبنى عليها الاعتراضات القضائية. وأشارت إلى أن "نادي القضاة ينطلق في موقفه من ضرورة صون المبادئ الأساسية للعدالة وقانون العقوبات". وترى ماجد أن "تكريس فكرة صدور عفو عام كل 10 أو 15 سنة يُوجد انطباعًا باستسهال الإفلات من العقاب، وهو ما قد يتعارض مع الغاية الردعية والإصلاحية للقوانين الجزائية، فضلًا عن تأثيره المباشر على حقوق الضحايا الذين لا ينحصر مطلبهم في التعويض المالي بل يمتد إلى استيفاء الحق العام والعدالة".

أسباب تأخير المحاكمات
وحول الأسباب التي رُكّز عليها خلال المناقشات البرلمانية بشأن بطء إجراءات المحاكمات، استعرضت القاضية ماجد بيانات رسمية توضح واقع العمل القضائي. وقالت: "تظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للسجون أن التأخير الحاصل في إنجاز ملفات الموقوفين يعود في أجزاء واسعة منه إلى عقبات لوجستية، أبرزها نقص الآليات والمستلزمات الكفيلة بسوق الموقوفين إلى قاعات المحاكمة، بالإضافة إلى حالات امتنع فيها موقوفون عن الحضور لتسجيل مواقف أو لأسباب أخرى لم تسلط عليها الأضواء".

ولفتت إلى أن القضاة بذلوا جهوداً استثنائية للحد من التراكم. إذ عُقدت جلسات استجواب عبر هواتفهم الخاصة وسيروا محاكمات بواسطة تقنية "زووم"، إضافة إلى التوجه ميدانيًا إلى محكمتيْ سجني رومية والوروار لتسهيل الإجراءات.

البدائل القانونية
توضح القاضية ماجد أن المنظومة التشريعية المعتمدة تتيح أدوات عملية كان يمكن تفعيلها للتخفيف من الاكتظاظ، مثل توسيع نطاق الاعتماد على "النظام التصالحي" في بعض القضايا الجزائية، وتفعيل العقوبات التدبيرية والبديلة عن التوقيف الاحتياطي، كاستخدام السوار الإلكتروني أو الإخلاء بشرط المراقبة القضائية، وهي حلول تنظيمية تحتاج إلى تفعيل إداري وتجهيز لوجستي.

وفي السياق نفسه، أجرت ماجد مقارنة مع التجارب التشريعية الدولية، وأشارت إلى أن دولًا أوروبية عدة تراجعت عن خيار العفو العام الشامل. واستشهدت بالتجربة الإيطالية عام 2006 التي اعتُبرت فيما بعد غير كافية لتحقيق الإصلاح المطلوب، وذلك نظرًا لعدم اقترانها برؤية شاملة لإعادة التأهيل، ما أدى بعد سنوات قليلة إلى عودة مشكلات الاكتظاظ ومعدلات الجريمة إلى ما كانت عليه.

الدعوة لرؤية تشريعية
تختم القاضية فاطمة ماجد حديثها لـِ "المدن" بالإشارة إلى أن نادي القضاة كان قد وجه مذكرة تضمنت ملاحظاته وأسباب رفضه صيغة العفو المطروحة إلى مختلف الكتل النيابية قبل انعقاد الجلسة العامة. ذلكَ بهدف تصويب النقاش نحو حلول جذرية.
وتؤكد ماجد ضرورة الذهاب نحو مراجعة شاملة للقوانين الجزائية ومؤسسات إدارة السجون ضمن رؤية إصلاحية متكاملة، بدلًا من الاعتماد على التشريعات الجزئية المفرقة، ذلكَ ضمانًا لانتظام العمل القضائي وصونًا لمفهوم دولة القانون.

 

المدن
أخبار مماثلة