2 ربيع الأول 1448

الموافق

الأحد 16-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم السلام الذي يُقصف في الجنوب
السلام الذي يُقصف في الجنوب
ميشال جبور
2026-08-16
السلام الذي يُقصف في الجنوب

 

ما يجري اليوم في الجنوب لا يهدّد الهدنة الهشّة فحسب، بل يقوّض كل مساعي السلام، ويكشف حقيقة هذا «السلام» الذي طُلب من لبنان أن يصدّقه.

إسرائيل أرادت سلاماً على قياسها: هدوءاً يغطّي على المجازر، ووقتاً لإعادة ترتيب أوراقها، فيما يبقى لبنان مقيّداً بالتزامات تُطالبه بضبط النفس، بينما القصف والاعتداءات مستمرة.

والخطأ أننا وقعنا في الفخ.

السلام في عمره لا يكون بين قوي وضعيف. السلام الحقيقي يكون بين طرفين قادرين على حماية حقوقهما وفرض احترامهما. أما إذا كان أحد الطرفين ضعيفاً والآخر يفرض شروطه بالقوة، فهذا ليس سلاماً، بل استسلام.

فمن وضع لبنان في هذا الفخ، سمح الله له، لأن السلام لا يعني أن نُسلّم رقابنا لمن يملك القوة، ولا أن يتحوّل الهدوء إلى غطاء لاستمرار الاعتداءات.

لا يمكن أن يكون السلام طريقاً باتجاه واحد: يطلب من لبنان أن يلتزم، ويُترك الطرف الآخر يضرب ويقتل ويختبر حدود الصمت اللبناني ساعة يشاء.

السلام الحقيقي لا يُبنى فوق الدم، ولا يُحمى بالصمت، ولا يكون غطاءً لمجازر جديدة.

إذا كانت إسرائيل تريد السلام فعلاً، فلتوقف النار والاعتداءات. أما أن يُطلب من لبنان أن يدفع ثمن الهدوء، بينما تُمنح إسرائيل حرية القصف، فهذا ليس سلاماً.

هذا اسمه استسلامٌ مُقنّع، والفخّ الذي وقعنا فيه يجب أن نخرج منه قبل أن يتحوّل الجنوب إلى فاتورة جديدة يدفعها لبنان وحده

ميشال جبور

أخبار مماثلة