هناك بعض الأمثال التي شكّلت، في تداولها مع مرور الزمن، فكرًا متخلّفًا وأنماطًا سلوكيّة لكثير من الناس، فجعلتهم في حلّ من أي حسّ بالمسؤوليّة تجاه ما يجري من أحداث يوميّة على مدى سني العمر.
ومن هذه الأمثال نذكر:
«فخّار يكسّر بعضه»! رواه عديم المسؤوليّة.
«إن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيّدي»! رواه إنسان رخيص.
«امشِ الحيط الحيط وقل: يا ربّ، أصل على البيت»! رواه جبان.
«تمسكن حتّى تمكّن»! رواه غدّار.
«حطّ راسك بين هذه الروس وقل: يا قطّاعين الروس»! رواه مستسلم.
«اليد التي لا تقدر عليها بوسها وادعُ عليها بالكسر»! رواه منافق.
«لا يعيب الرجل إلّا جيبه»! رواه تافه.
«المال لا يصنع الرجال»! رواه مفلس.
«ما أنا إلّا عبد مأمور»! رواه مهزوم.
«الكذب ملح الرجال»! رواه دجّال.
«أنا وأخي على ابن عمّي، وأنا وابن عمّي على الغريب»! رواه عنصريّ.
«كلّ من يتزوّج أمّي يصبح عمّي»! رواه انتهازيّ.
«الولد الذي ليس من صلبك، كلّ ما جنّ افرح له»! رواه أنانيّ.
«همّ البنات إلى الممات»! رواه جاهل.
«الأقارب عقارب»! رواه قاطع رحم.
إنّها أمثال دمّرت المجتمعات، وجعلت من البعض مطيّة يركبها اللئام من الحكّام، ويستقطبها الموتورون من بعض المسؤولين ذوي الذمم الرخيصة، على وجه الخصيصة.
فهلّا اعتبرنا من هذه الأمثال، كي لا نبقى على هذا المنوال من الأحداث التي تقصم الظهور على مرّ العصور؟
إنّ المثل ليس مجرّد كلمات تتناقلها الألسن، بل قد يتحوّل، حين يُردَّد بلا وعي، إلى قناعة تُبرّر الخوف، وتجمّل الانتهازية، وتُعفي الإنسان من مسؤوليّته. وما أحوجنا اليوم إلى أن نُعيد النظر في ما ورثناه من أقوال، فنأخذ منها ما يهدي إلى الخير والكرامة، ونترك ما يرسّخ الضعف والظلم والتخلّي عن الواجب. فالمجتمعات لا تنهض بكثرة ما تحفظ من الأمثال، وإنّما تنهض بوعي أبنائها، وبشجاعتهم في رفض ما يُسيء إلى الإنسان، وبإيمانهم بأنّ الصمت عن الخطأ قد يكون شريكًا في صناعته.
ولعلّ العبرة الأهمّ أن الإنسان مسؤول عمّا يقول، وعمّا يعتقد، وعمّا يبرّره؛ وأنّ الأمم لا تتغيّر حين تتغيّر أمثالها فحسب، بل حين يتغيّر وعيها وسلوكها، فيصبح المثل الذي يُتداول مرآةً للقيم التي نريد أن نبني بها مستقبلنا، لا ذريعةً نختبئ خلفها من مسؤوليّاتنا.