17 ربيع الأول 1448

الموافق

الإثنين 31-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة الحوار المستحيل: لا الأميركي راضٍ ولا الحزب راضٍ... والحل واحد: انسحاب الاحتلال
الحوار المستحيل: لا الأميركي راضٍ ولا الحزب راضٍ... والحل واحد: انسحاب الاحتلال
غاصب المختار
2026-08-31
الحوار المستحيل: لا الأميركي راضٍ ولا الحزب راضٍ... والحل واحد: انسحاب الاحتلال

 

حسمت الإدارة الأميركية عبر وزارة الخارجية موقفها من موضوع الحوار بينها وبين حزب االله، بعد البلبلة التي أثارتها التسريبات والمواقف عن احتمال حصول حوار بين الطرفين، وتبنّت الخارجية الأميركية موقف سفيرها في بيروت ميشال عيسى من آليات الحوار وشروطه، بالتأكيد «أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة للتفاوض بشأن مستقبل لبنان، وذلك نيابةً عن الشعب اللبناني. ولتحقيق ذلك، يجب على حزب الله نزع سلاحه. وكما قال السفير عيسى، لا نريد شيئاً أكثر من تسليم حزب الله أسلحته... وعندما يقرر حزب الله أنه مستعد لذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية، التي نجري معها حواراً بالفعل، وإبلاغها باستعداده لتسليم أسلحته»

وجاء موقف الخارجية الأميركية مخالفا لكلام مندوبها في سوريا وتركيا طوم برّاك الذي اعتبر ان لا وقف للحرب ولا حلول في المنطقة من دون إشراك الحزب وإيران في أي تسوية، وبهذا المعنى رسمت الإدارة الأميركية حدودها لمعالجة مسألة العلاقة والحوار مع الحزب ومصير سلاحه. بينما كانت للحزب أيضا شروطه لأي حوار غير مباشر سواء مع الإدارة الأميركية أو غيرها، عبر طلبه تحقيق الانسحاب الإسرائيلي أولا من المناطق الجنوبية المحتلة جنوبي نهر الليطاني قبل تسليم سلاحه في هذه المنطقة الى الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش، أما موضوع السلاح والتواجد شمالي نهر الليطاني فهو برأي الحزب يخضع للحوار مباشر بينه وبين الدولة اللبنانية عبر حوار وطني يتناول السياسية الدفاعية الوطنية.

وفي الحالتين، تبقى مسألة الضمانات الحقيقية والصادقة هي المسألة الجوهرية بالنسبة للحزب، وهي مطلوبة برأيه وبرأي الدولة اللبنانية أيضا من الإدارة الأميركية، لأنها وحدها القادرة على فرض وقف العدوان والانسحاب من المناطق المحتلة، وهو الأمر الذي لم تمارسه الإدارة الأميركية حتى الآن. ولذلك يُصرّ الحزب على توفير الضمانات قبل أي بحث بمصير السلاح وتواجده العسكري ولو بات محدوداً جنوبي نهر الليطاني. لا سيما وان التجارب خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت ان كل الكلام الأميركي عن ضمانات بالانسحاب حتى من المناطق التجريبية الأولى حبر على ورق وكلام لا يمكن صرفه على الأرض، فلا هذه المناطق محتلة أصلاً ولا الأميركي يضغط الضغط الكافي على كيان الاحتلال للموافقة على تحديد مناطق تجريبية جديدة محتلة، بل هو يكابر ويرفض الانسحاب، ليس فقط بسبب وجود حزب الله في المنطقة، بل أيضا بسبب خططه الأمنية التي ينفذها عبر تأكيده بقاء الاحتلال في مناطق معينة بشكل دائم بحجة حماية مستعمرات شمال فلسطين المحتلة حتى تحقيق السلام مع لبنان!

كما ان اجراءات الحوار اللوجستية لو حصل، غير معلومة. علماً ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتولى التفاوض نيابة عن الحزب مع الدولة اللبنانية ومع غيرها، وهو له موقفه المعلن والصلب من المفاوضات المباشرة أولاً، ومن آليات الانسحاب وتحديد المناطق التجريبية الجديدة، ولا يقلّ موقفه تشدّداً عن موقف الحزب.

على هذا يبدو الحوار مستحيلاً بين الحزب والإدارة الأميركية بسبب الشروط المتبادلة، والتي يزيدها الكيان الإسرائيلي تعقيداً بشروطه المرفوضة، من الحزب ومن الدولة اللبنانية أيضاً ومن العديد من القوى السياسية وفي طليعتها حركة «أمل» والرئيس نبيه بري، عدا الرفض الشعبي الجنوبي الذي لا يرضى أن تبقى أي قطعة ارض محتلة. ولا يبقى من طريق ومسار سوى إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق المحتلة وتسهيل انتشار الجيش اللبناني، تطبيقا لاتفاق الإطار الموقع برعاية أميركية - شكلية وغير فعّالة في التنفيذ سوى من جانب لبنان والحزب - عدا ذلك، لا حوار سيقوم ولا حلول ستحصل، لا سيما مع ربط الجانبين الإسرائيلي والأميركي الحلول النهائية لمشكلات المنطقة بالانتخابات التي ستجري خلال الشهرين المقبلين في أميركا وفي كيان الاحتلال.

أخبار مماثلة