29 ربيع الأول 1448

الموافق

السبت 12-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة هل يسلّم "الحزب" كل مواقعه في الجنوب إلى الجيش؟
هل يسلّم "الحزب" كل مواقعه في الجنوب إلى الجيش؟
رضوان عقيل
2026-09-12
هل يسلّم "الحزب" كل مواقعه في الجنوب إلى الجيش؟

تتكثف الاتصالات بين المسؤولين في لبنان لوقف حمام الدم الإسرائيلي جنوباً وتجنيبه مزيداً من احتلال مساحاته وخصوصاً في النبطية، لأن مشهد وجود الميركافا الإسرائيلية في ساحتها سيكون صعباً وثقيلاً على عيون كثيرين. من هنا محاولات تسلم الجيش اللبناني كل المناطق في الجنوب، أقله تلك التي لا إسرائيليين فيها، وخروج "حزب الله" عسكرياً منها، ووضع محافظتي الجنوب والنبطية في عهدة الدولة، لتتحمل مسؤولياتها في ضمان الانسحاب الإسرائيلي وعودة الإهالي إلى بلداتهم التي دمّرت.

وفيما تسيطر الآلة العسكرية الإسرائيلية على المشهد العام في الجنوب، وخصوصاً في النبطية ومحيطها بعد زلزال تفجير تلة علي الطاهر وتفتيت صخورها، تكثر الاتصالات السياسية والديبلوماسية بين الأفرقاء وصولًا إلى تل أبيب بواسطة المعنيين، في محاولة لاجتراح مخرج يؤدي إلى إبقاء الوضع على حاله، وتكون تلك التلة الشهيرة آخر حروب إسرائيل في الجنوب.

 

آليات للجيش اللبناني على متن قطعة بحرية (موقع الجيش اللبناني)
آليات للجيش اللبناني على متن قطعة بحرية (موقع الجيش اللبناني)

حسابات نتنياهو

تزامناً، لم يحدد بعد موعد لجولة المفاوضات المقبلة في روما، في وقت لا ينفك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وضع كل تفاصيل حساباته والقرارات التي يتخذها في ميزان صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست، علماً أن الرياح العسكرية التي وصلته من اليمن واستفادت منها إيران تسببت له بقلق جديد.

ما حصل في علي الطاهر والحركة الرسمية القائمة حيال النبطية تواكبها اتصالات بين الرؤساء الثلاثة  لتكون المدينة ومحيطها ومناطق أخرى تحت سيطرة الجيش والأجهزة الأمنية. وستشكل هذه المادة العنوان الرئيسي في مساءلة الحكومة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، ولا سيما أن الرئيس نواف سلام وأعضاء حكومته المعنيين لا يمكنهم التهرب من الرد على جملة من الاسئلة. ولن يغيب نواب "حزب الله" عن المواجهة ليظهروا بدورهم أن إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن كل ما يحصل في الجنوب، وسيكررون أن قبول لبنان باتفاق الإطار أعطاها مزيداً من الذرائع ومهد أمامها الطريق لاحتلال مساحات أكبر واستهداف الأهالي وتهجيرهم من بلداتهم.

ويرفض الفريق المفاوض اللبناني ما يقدمه "حزب الله" في هذا المجال، ويطرح على قيادته جملة من الأسئلة، أولها عن "اتباع الخيار العسكري الذي لم يؤدّ المطلوب ولم يجلب إلا مزيداً من الخسائر والانتكاسات. وإذا كنا لا نشكك في حضور الحزب وشعبيته عند أبناء الطائفة الشيعية، فإن هذا لا يمنع الإصغاء إلى أصوات صدرت من النبطية وسواها تطالب بحصر مهمة أمن الجنوب وحمايته في أيدي الدولة، وعدم الاستمرار في الانتحار، من دون إغفال المخطط الإسرائيلي".

وتضيف المصادر أن "على الحزب ممارسة لغة العقلانية بغية إنقاذ ما تبقى من الجنوب وعدم السماح لإسرائيل بتهجير أهله من النبطية ومحيطها وبلدات عدة في صور والزهراني".

ومع تصاعد كل هذه الضغوط على "حزب الله" والمسؤولين في آن واحد، ينتظر الجميع أياماً فاصلة في الداخل والإقليم لبلورة صورة المشهد العام في المنطقة، والذي لن يكون بعيداً من حياكة الأميركيين أولاً والإيرانيين بدرجة أقل. وما زال الحزب على رأيه أن أيّ مخرج سيمرّ من طهران، في انتظار ترجمة الاتصالات المفتوحة وما إذا كانت ستؤدي إلى انفراجات أو ستبقي المواجهات قائمة. 

النهار
أخبار مماثلة