30 ربيع الأول 1448

الموافق

الأحد 13-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "حين تُفتح الأبواب"!
"حين تُفتح الأبواب"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-13
"حين تُفتح الأبواب"!

مهما حدث في حياتك من مآسٍ وصعاب، ومهما بدت الأشياء مزعجة ومبهمة كالضباب، فلا تدخل ربوع اليأس، حتى ولو ظلّت جميع الأبواب موصدة. فالله سبحانه وتعالى سيفتح لك دربًا جديدًا، عاجلًا أم آجلًا؛ فهو يعلم السرّ وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

لا تفقد صبرك مطلقًا، فالهلال يحتاج إلى وقت ليكتمل بدرًا ويشعّ نورًا. وكذلك الإنسان؛ قد يمرّ بمراحل من النقص والتعب والانتظار، قبل أن يكتمل نوره وتنكشف له حكمة ما مرّ به.

لا تؤذِ فؤادك، ولا تتسبّب في أن يعيش الحيرة والقلق؛ فالحياة لا تتطلّب منك إلا الرضا بقضاء الله وقدره، والثقة بأن ما اختاره الله لك، وإن خفيت حكمته اليوم، لا يخلو من خير.

لا تجعل سنين عمرك تقف في انتظار قدوم الحدث المثالي، ولا تأسفنّ على ما فات من حياتك، ولا تمكّن لحظات الندم من السيطرة الكلّية على عزيمتك. ولا تأسَ على جميل زرعته لأحد ولم يدرّ خيرًا عليك، ولا تحزن على شيء كتبه الله عليك، وإن آلمك هذا الأمر.

فبعض الأبواب التي أغلقت في وجوهنا لم تكن نهاية الطريق، بل كانت حمايةً من طريق لم يكن لنا. وبعض التأخيرات لم تكن حرمانًا، بل تهيئةً لما هو أنسب وأبقى. وما علينا إلا أن نمضي، مطمئنّين إلى أن الله لا يضيّع قلبًا أحسن الظن به، ولا عملًا خالصًا قُدّم ابتغاء مرضاته.

فنحن سنعيش حياة واحدة، ثم ننتقل إلى عالم البرزخ، في انتظار الدينونة الكبرى.

فتعلّم كيف تحيا العيش البسيط بشكل ممتع، ولا تأخذ الحياة على محمل البقاء؛ فهي زائلة لا محالة، وكلّ من عليها فانٍ. عش أيامك بما فيها، واشكر نعمها، واحتمل شدائدها، واترك في كلّ مكان تطأه أثرًا طيبًا، وفي كلّ قلب تلمسه ذكرى جميلة.

لا تغيّر من طبيعتك، ولا من طبعك، إرضاءً لأهواء الآخرين الزائفة، ولا تبدّل صوت الحقّ لتعجبهم وترضي غرورهم.

لا تخالف مبادئك لتتوافق مع آراء بائدة، ولا تتصنّع وتتجمّل لتنال رضا الحكّام وتسير بركب اللئام. فلكلّ منّا بصمته الخاصة التي تميّزه عن غيره، وقيمته لا تُقاس بمدى إعجاب الآخرين به، بل بمدى صدقه مع نفسه وربّه ومبادئه.

لذا، عش فقط لمرضاة الله واتّباع تعاليمه السمحة، كي تعيش الهناء وتحوز رضا ربّ الأرض والسماء.

سلامًا لمن صان الودّ، وحفظ العهد، وتمسّك بالوصل، صديقًا كان أم حبيبًا.

سلامًا لمن لم تغيّره تقلّبات المزاج، ولا شدّة الظروف الصعبة.

سلامًا لمن لم يجد من يحتويه، رغم صدق نواياه وطيبة سجاياه.

سلامًا لكلّ وحيد منسيّ، يصارع هذا العالم بقوّة وصبر وأناة.

سلامًا لكلّ شخص لم يجد من يخبره بأنّ ابتسامته حياة.

وسلامًا من صميم القلب لكلّ مَن أعطى، ومنح، وجاد بالعطاء، ولم ينتظر سوى رضا مولاه وحسن الرجاء.

وفي نهاية المطاف، ليست العبرة في أن تخلو حياتنا من الألم، بل في ألّا يسمح الألم بأن ينتزع منّا إيماننا، ولا أن يطفئ فينا نور الرجاء. قد لا نملك تغيير ما حدث، لكننا نملك أن نختار كيف نمضي بعده: بقلوب مثقلة بالندم، أم بقلوب راضية، تعرف أن وراء كلّ قدر حكمة، ووراء كلّ عسر لطفًا، وأن الله، مهما طال الانتظار، لا يترك عبده وحيدًا في آخر الطريق.

جنوبيات
أخبار مماثلة