3 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 16-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "نعمة الدموع"!
"نعمة الدموع"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-16
"نعمة الدموع"!

من كلام الحقّ المبين: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.

ومن هذه النعم التي لا تُعَدّ ولا تُحصى، نعمةُ الدموع؛ سواء أصدرت عن مسرورٍ غمره الفرح، أم عن موجوعٍ أثقله الألم.

فليس نزول الدمع ضعفًا ولا استكانة، بل هو رهفُ إحساسٍ واستعانةٌ على ما يختلج في النفس. وهو ينمّ عن شغف الشعور، ورقّة القلب، وطيب النفس. وأجمل الدمع ما امتزج بالفرح من غير إرادة، وأنبله ما فاض حين يعجز الإنسان عن احتمال الألم، أمّا أصدق الدموع، فهي تلك التي تنساب عند فراق الأحبّة أو عند تذكّرهم.

وكما للدموع لغتها الصامتة، فللكلمات الطيّبة أثرها الذي لا يُرى، لكنّه يُحَسّ في أعماق القلوب.

فلا تختزن كلماتك الجميلة في داخلك؛ أخرجها إلى العلن، لتكون علامةً فارقةً في ولادة ابتسامة. فالبعض يستمدّ سعادته من كلماتك، وآخر يصنع منها تفاؤله، وقد يجد فيها ثالث حافزًا يدفعه نحو النجاح والتفوّق. فالكلمات الطيّبة مفاتيح للسعادة، وبذورٌ للأمل، وجسورٌ تصل القلوب بعضها ببعض، وتفتح نوافذ الرجاء على غدٍ أكثر إشراقًا.

ولا تتأسّف، على الإطلاق، لأنك تعاملت مع الآخر بقلبٍ نقيّ ونيّةٍ صافية؛ فالله تعالى يكافئك على قدر نيّتك، وكلّ امرئٍ يجني من نيّته وعمله ما يستحق.

وتصديقًا لما للكلمة الطيّبة من أثرٍ في إسعاد القلب وإيناس السريرة، يقول ربّ العزّة في محكم التنزيل:

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ۝ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.

صدق الله العظيم.

فحبّذا لو اقتدينا بهذا الكلام، وجعلنا الكلمة الطيّبة نهجًا في تعاملنا، والنيّة الصافية أساسًا لعلاقاتنا، والرحمة لغةً تجمعنا؛ لكنّا في خيرٍ وسلام، ولكانت علاقتنا بالآخرين على أحسن ما يرام.

ولعلّ أجمل ما نتعلّمه من الدموع والكلمات معًا، أنّ الإنسان لا يُقاس بما يخفيه في قلبه فحسب، بل بما يفيض منه إلى الآخرين: دمعةً صادقةً في موضعها، وكلمةً طيّبةً في وقتها، ونيّةً نقيةً لا تنتظر جزاءً من أحد. فما أجمل أن نترك وراءنا أثرًا يُشبه الخير الذي تمنّيناه لأنفسنا وللناس؛ فالكلمة قد تُنسي وجعًا، والابتسامة قد تُحيي أملًا، والدمعة قد تقول ما عجزت الكلمات عن قوله.


 

أخبار مماثلة