في ظل أجواء التوتر وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، وما يرافقه من شدّ للعصب الطائفي في عدد من المناطق اللبنانية، تبرز بين الحين والآخر إشكالات فردية سرعان ما تأخذ منحى أكثر خطورة، في ظل مخاوف من أن تتحول الحوادث الأمنية إلى توترات تتجاوز أسبابها المباشرة.
وفي هذا السياق، تعرّض المدعو حسن جهجاه، من بلدة بنهران، لاعتداء بالضرب في محلة كفرعقا، إثر إشكال وقع أمام أحد المحال، قبل أن يتطور، وفق المعلومات المتوافرة، إلى عراك وتضارب.
وبحسب الرواية المتداولة، بدأ الإشكال بتلاسن على خلفية توقف سيارة أمام "الكوره ماركت"، قبل أن يتطور إلى اعتداء شارك فيه المدعو أسعد، الذي يملك نادياً رياضياً ويقيم في كفرعقا، برفقة عدد من الأشخاص.
ووفق الرواية نفسها، أقدم عدد من المعتدين على ضرب حسن بالعصي، قبل طرحه أرضاً ومواصلة الاعتداء عليه لنحو ربع ساعة، بالتزامن مع توجيه شتائم نابية بحقه، وسط ما وصفه شهود بأنهم "كسروا الرجل تكسيرا" وإلحقوا إصابات جسدية به.
ولم يقتصر الاعتداء، بحسب المعلومات، على حسن، إذ تعرضت زوجته، التي كانت برفقته وكانت حاملاً، للضرب أيضاً، مع اتهام المعتدين بتعمد استهداف منطقة البطن بعد معرفتهم بأنها حامل.
وأمام استمرار الاعتداء، حاول حسن الابتعاد عن المعتدين، قبل أن يدخل إلى سيارته ويسحب مسدساً بهدف إبعادهم عنه، من دون أن يطلق النار، وفق الرواية المتداولة. وفي هذه الأثناء، حضرت عناصر من الدرك والمخابرات إلى المكان، إلى جانب عدد من أبناء كفرعقا وبنهران، ما ساهم في احتواء الموقف ومنع تفاقمه.
وبحسب المعلومات، لم يقتصر الاعتداء على حسن وزوجته، بل طال أيضاً أشخاصاً حاولوا التدخل لإبعاده عن المعتدين، الأمر الذي رفع منسوب التوتر والخوف في المكان، قبل أن يحول تدخل القوى الأمنية دون اتساع رقعة الإشكال.
ونُقل حسن جهجاه إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط حديث عن إصابات بالغة نتيجة الاعتداء الذي تعرض له.
ويأتي هذا الإشكال في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي والطائفي، ما يطرح مجدداً علامات استفهام حول خطورة انتقال أي إشكال فردي من خلاف عابر إلى مواجهة أوسع، ولا سيما عندما تتداخل فيه الانتماءات المناطقية والطائفية، الأمر الذي يجعل ضبط الشارع ومنع التصعيد مسؤولية تتقدم على أي خلاف أو حسابات شخصية.