8 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 21-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "البسبوسة.. والسمبوسك"!
"البسبوسة.. والسمبوسك"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-21
"البسبوسة.. والسمبوسك"!

هذه القصّة الطريفة رواها لي صديقٌ عزيز، وهو طبيبٌ مخضرم، وأترك لكم الحكم على طرافتها وما فيها من خيالٍ لطيف!

يُحكى أنّ رجلًا دخل على زوجته في المطبخ، وحين اقترب منها ليقبّلها، ابتعدت عنه قليلًا وقالت:

— أنا مشغولة بإعداد نوعٍ جديد من الحلوى!

فقال لها ممازحًا:

— بسّ بوسة وحدة!

ثم قبّلها، وعاد كلٌّ منهما إلى ما كان مشغولًا به.

وبعد أن نضجت الحلوى، تذوّقاها، فإذا بها لذيذة للغاية، فأُعجبا بها وأعجبتهما فكرتها وطعمها.

ومضى شهرٌ، وجاءهما ضيوف، فقرّرت الزوجة أن تصنع الحلوى نفسها التي أحبّها زوجها وأحبّتها هي.

وحين قدّمتها للضيوف، تذوّقوها وأُعجبوا بها، ثم سأل أحدهم:

— ما اسم هذه الحلوى اللذيذة؟

نظر الزوج إلى زوجته، ونظرت إليه، وساد بينهما صمتٌ قصير، إذ لم يكن قد اتفقا على اسمٍ لها!

وفجأةً، تذكّرا ذلك الموقف الجميل في المطبخ، فقال الزوج:

— بسّ بوسة!

فابتسمت زوجته وقالت:

— نعم... إنّها البسبوسة!

وهكذا، على ذمّة الحكاية، وُلد اسم البسبوسة!

ومضت الأيام، حتى جاء يومٌ تشاجر فيه الزوج مع زوجته، فغضبت منه غضبًا شديدًا، وذهبت إلى المطبخ، وأمسكت بالمقلاة وكأنها على وشك أن تردّ له الصاع صاعين!

لكنها تريّثت قليلًا، ثم قالت في نفسها:

ولِمَ أضربه بالمقلاة، وأنا أستطيع أن أنتقم منه بطريقةٍ ألذّ... وأشدّ دهاءً؟!

فصنعت البسبوسة، ولكنها هذه المرّة لم تحشُها بالمكسّرات والسكر، بل وضعت فيها البصل والثوم والبقدونس، وقليلًا من اللحم المفروم، وبعض الخضروات والبهارات.

ثم صنعتها على هيئة مثلثات، حتى تعرفها هي ولا تأكل منها!

وقدّمتها لزوجها مع كوبٍ من الشاي الأخضر.

أكل الزوج المثلث الأول، ثم الثاني، ثم الثالث... فإذا به يُعجب بها إعجابًا شديدًا، بل وجدها ألذّ من البسبوسة نفسها!

فالتفت إليها مبتسمًا وقال:

— زوجتي الحبيبة، كم أنتِ بارعة في الطبخ، يا حياتي! ما هذه الطبخة اللذيذة؟ وما اسمها؟

ومن شدّة قهرها، ومن دون أن تجد وقتًا لتفكّر، قالت:

— إنّها... سمّ بوسك!

ومنذ ذلك اليوم، وعلى ذمّة الحكاية أيضًا، صار اسمها:
السمبوسك!

وهكذا، قد تكون الحكايات الشعبية أحيانًا أكثر براعةً من كتب التاريخ؛ فهي لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن ابتسامة، ولا تحتاج إلى منطقٍ صارم ما دامت قادرةً على أن تُدخل السرور إلى القلب.

وربما أجمل ما في هذه الحكاية أن كلمةً عابرةً بين زوجين صنعت اسم حلوى، وغضبًا عابرًا صنع اسمًا لطبقٍ آخر؛ وكأن الحياة تقول لنا، بطريقتها المرحة: حتى الخلافات يمكن أن تتحوّل إلى حكايات، إذا مرّت من بوابة المحبة والابتسامة!

أما إن كانت البسبوسة قد وُلدت فعلًا من «بسّ بوسة»، والسمبوسك من «سمّ بوسك»، فذلك سرٌّ نتركه لأهل التاريخ وأرباب المطابخ!

أما نحن، فنكتفي بالضحك... ونقول:

ترقّبوا قصّة الشوربة قريبًا!

جنوبيات
أخبار مماثلة