17 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 30-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

أمن وقضاء أمن وقضاء على أوتوستراد صيدا–بيروت.. افتعل حادثاً وادّعى سرقة 96 ألف دولار و الـGPS يكشف ما لم يكن في الحسبان!
على أوتوستراد صيدا–بيروت.. افتعل حادثاً وادّعى سرقة 96 ألف دولار و الـGPS يكشف ما لم يكن في الحسبان!
2026-09-30
على أوتوستراد صيدا–بيروت.. افتعل حادثاً وادّعى سرقة 96 ألف دولار و الـGPS يكشف ما لم يكن في الحسبان!

حادث سير على أوتوستراد صيدا–بيروت، انقلبت خلاله سيارة عند مفرق الوردانية، وادعى سائقها فقدان أكثر من 90 ألف دولار وعدد من أونصات الذهب كانت في داخلها. رواية بدت للوهلة الأولى وكأنها حادث سير عادي أعقبته عملية سرقة، لكن التحقيقات كشفت ما لم يكن في الحسبان. الحادث لم يكن عفوياً، بل مفتعلاً، وفق ما أظهرته التحقيقات وإفادات الشهود.

أما المفاجأة التي قلبت القضية رأساً على عقب، فكانت جهاز GPS مخفياً وضعه صاحب السيارة فيها من دون علم سائقها، وسجّل تحركاتها قبل انقلابها، ليكشف مساراً مختلفاً عن الرواية التي أدلى بها الأخير أمام المحققين.

تعود القضية إلى الأول من حزيران، عندما حضر "يحيى. أ. س." (فلسطيني، مواليد 1988) إلى مفرزة السعديات، وادعى على مجهولين حيث أفاد بأنه أثناء قيادته سيارة "كيا فورتي" زرقاء، موديل 2019، من صيدا باتجاه برجا، انقلبت به عند مفرق الوردانية على المسلك الشرقي من الأوتوستراد. واضاف إنه كان يحمل حقيبتين في السيارة، ادعى فقدان الأولى بالكامل وفيها ستة آلاف دولار وثلاث أونصات من الذهب، تزن كل منها 31 غراماً، وساعة يد، فيما عثر على الحقيبة الثانية، التي قال إنها كانت تحتوي على 90 ألف دولار، فارغة. ورجّح أن مجهولين استغلوا الحادث وسرقوا محتويات السيارة، واتخذ صفة الادعاء بحقهم.

وكان السائق قد نُقل إلى مستشفى لبيب الطبي في صيدا، إثر تعرّضه للحادث وأظهر التقرير الطبي إصابته في الرقبة والظهر والصدر والركبة اليمنى، لكنه رفض البقاء في المستشفى، لرغبته في البحث عن المسروقات.

لكنّ مسار القضية بدأ يتغير. ففي 3 تموز، حضر وكيل المدعو "أ.ع" ، وأفاد بأن موكله كان قد سلّم "يحي.أ.س" في 27 حزيران نحو 46 ألف دولار لشراء عشر أونصات من الذهب، إلا أن الأخير أخذ يماطل ولم يسلمه إياها. وبحسب الإفادة، كان أبو سكيني قد طلب أيضاً مبلغاً إضافياً قدره 30 ألف دولار، وعرض على والد "أ.ع" عقد بيع ممسوح مع حق الاسترداد لقسم من عقار في المية ومية مسجل باسم زوج شقيقته.

واعتبر وكيل "أ.ع" أن ما حصل كان "مجرد تمثيلية" للاستيلاء على أموال موكله، متخذاً صفة الادعاء الشخصي بحقه بجرم الاحتيال والاستيلاء على أمواله، فيما أظهرت مراجعة المحفوظات وجود محاضر سابقة بحق المدعى عليه بجرائم السرقة وإساءة الأمانة والاحتيال.

أما المعطى الأبرز، فجاء من "م.ز" صاحب سيارة الكيا التي كان يقودها "يحي"، الذي أفاد بأنه كان قد وضع فيها بصورة مخفية، ومن دون علم الأخير، جهاز GPS يتيح تتبع تحركاتها ومواقع وجودها.

وبحسب صاحب السيارة، أظهر التتبع أن "يحي" حاول في المرة الأولى الاصطدام بالحائط، لكن زاوية الحادث "لم تعجبه"، وفق تفسيره لحركة السيارة، فتراجع بها إلى الخلف، ثم تقدم مجدداً بسرعة معتدلة واصطدم، ما أدى إلى انقلابها من دون تعرضه لأضرار جسيمة.

وجزم صاحب السيارة أمام المحققين، بأن "هذا الحادث مفتعل مئة في المئة"، استناداً إلى خريطة تنقل السيارة، مضيفاً أنه لا يعرف الغاية من ذلك.

في المقابل، تمسك "يحي. أ.س" بأقواله، وقال في التحقيق الأولي إنه كان متوجهاً من صيدا إلى جدرا، وأخطأ في المفرق، وعندما حاول تصحيح مساره اصطدم بالقاطع الإسمنتي وانقلبت السيارة، نافياً أن يكون قد تراجع بها إلى الخلف أو افتعل الحادث، ومؤكداً أنه لم يكن يعلم بوجود جهاز GPS في السيارة.

لكن المحققين واجهوه بخريطة تحركات السيارة، التي أظهرت، بحسب التحقيق، اقترابها بداية من الحائط عند زاوية المفرق، ثم تراجعها أكثر من 15 متراً، قبل أن تتقدّم مجدداً وتتجه يميناً نحو الزاوية الإسمنتية وتصطدم بها، بدلاً من الانعطاف يساراً لمتابعة الطريق، ما عزز فرضية افتعال الحادث.

وأمام قاضية التحقيق في جبل لبنان رولا عبد الله، أنكر المدعى عليه ما أسند إليه، وقال إنه كان متوجهاً للنوم في منزل شقيقته في جدرا، وإنه كان يحمل 90 ألف دولار في حقيبة جلدية، وستة آلاف دولار وثلاث أونصات من الذهب في حقيبة ثانية.

وعن لحظات ما بعد الانقلاب، قال إنه بقي واعياً، لكنه عانى من الاختناق بسبب فتح الـ "إيرباغ"، وسمع شخصاً يسأله "أنت منيح؟"، ثم شاهد، فيما كانت رؤيته مغبشة، دراجة نارية حمراء مركونة، فاستنتج أنه تعرض للسرقة.

وفي ختام التحقيقات، ظنت القاضية عبد الله، بالمدعى عليه بجرمي المادتين 655 و402 من قانون العقوبات، وأحالته للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في الدامور. وتتعلق المادة 402 بالإخبار عن جريمة يعلم المبلّغ أنها لم تقع، أو التسبب ببدء تحقيق تمهيدي أو قضائي عبر اختلاق أدلة مادية على جريمة، فيما تتعلق المادة 655 بجرم الاحتيال وتصل عقوبتها الى السجن ثلاث سنوات.

أخبار مماثلة