22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 06-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

اتفاق إطار الحرب
غازي العريضي
2026-10-05
اتفاق إطار الحرب

 

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية معلّّقة، متوقفة، أياً تكن التسميات. لكن المفاوضات الإسرائيلية -الأميركية -العربية لاستكمال الحرب مفتوحة، مستمرة في أكثر من مكان. نائب الرئيس الأميركي يجمع مسؤولين أمنيين وسياسيين لبحث موضوع استكمال الحرب على إيران. إسرائيل لم تتوقف أصلاً عن التركيز على هذا الأمر في الداخل ومع الأميركيين وبعض العرب. إسرائيل كاتس وزير الدفاع يختصر المسألة بالتالي: "من حدود لبنان حتى صحراء النقب، يجب أن يخضع أعداؤنا تحت أقدام جنودنا". عندما نقول الحرب على إيران، أي تجدّد الحرب الواسعة على لبنان. لا فصل بين الأمرين. وعندنا لم تتوقف حرب إسرائيل لكن قادة الاحتلال لا يبدون ارتياحاً للحد من حرية حركتهم خارج الجنوب. أما في الجنوب فهم يفتعلون هزّات تصل أصداؤها وارتداداتها الى أقاصي البلاد، لكن عيونهم شاخصة لتنفيذ هزّات في مناطق أخرى من البقاع الى العاصمة. 

ليس في القاموس الإسرائيلي "اتفاق إطار" مع لبنان سوى على الورق بعد أن أخذوا ما أرادوا. الإطار الوحيد أمامهم: إطار الحرب. عمليات القصف والقتل واستهداف المدنيين وتفجير المنازل والمؤسسات الرسمية وتقطيع أوصال شبكات المياه وتفجير الآبار الارتوازية في أكثر من بلدة وتغيير معالم البلدات ورفض عودة الأهالي والاعتداء على الجيش اللبناني ومواقعه وسقوط عدد من الشهداء والجرحى، هي السياسة التقليدية المعتمدة. يطالبون الجيش بالقيام بمهامه وتنفيذ قرار السلطة. يحرمونه من المساعدات. يشنّون الهجمات عليه ويقصفون مواقعه ويقتلون عناصره. وثمة سكوت استثنائي لبناني في مواقع رسمية كثيرة ومواقع حزبية سياسية ودفع في اتجاه المزيد من الضربات لتنفيذ "اتفاق الإطار" بالقوة، وتصفية الحساب مع أبناء الجنوب عموماً واستهداف الطائفة الشيعية الكريمة. فكيف يمكن ان تستقيم الأمور؟ على المستوى الرسمي من زواريب بيروت وكواليس بعض المقرات الرسمية والحزبية الى المنابر والمنتديات واللقاءات في العاصمة الأميركية تكرار الكلام عن "قرارات الحكومة" الاستثنائية التي لم تتخذها أي حكومة منذ 30 عاماً ونيّف، إلى الإصرار على بسط سلطة الدولة، من دون أي عمل جدّي وإدانة فعلية لما تقوم به إسرائيل التي تفعل ما تشاء وتستبيح كل شيء .

عندما وقّع اتفاق الإطار، وفيه تأكيد على عدم مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم والهيئات الدولية سجّلنا اعتراضاً، فخرج أحد المسؤولين ليبرّر الأمر قائلاً: "هذا الأمر محصور بفترة التفاوض فقط"! قلنا: "إذا كان الأمر كذلك لماذا لم يعلن في النص؟ وإذا تجمدت المفاوضات، أو تعثرت واستمرت إسرائيل في عدوانها كما هي الحال الآن، فما العمل"؟ لم نسمع جواباً. ويبدو أن إسرائيل مستمرة، وتخطط لتوسيع عدوانها. 

جيدة زيارة النبطية. والإعلان عن بعض الخطوات. لكن كثيرين لم يتوقفوا عند الخطوة المعبّرة التي أقدم عليها النادي الحسيني بترميم السراي الحكومي، والمواقف التي يعلنها الإمام عبد الحسين صادق، والخطوات التي يتخذها التي تعبّر خير تعبير عن التزام أبناء بيئته بالدولة ومؤسساتها وانتمائهم الوطني الصحيح. يكفي صمود الناس وإقامتهم خارج منازلهم وتحدي عوامل الطبيعة والغلاء والقهر والظلم، ورؤية اسرائيل تحرق أشجار الزيتون وحقول الخير، تبغاً وأشجاراً مثمرة، وتسلّحهم بالصبر والإيمان، وتمسّكهم بانتمائهم لأرضهم ووطنهم ومبادئهم، فيكافئهم بعض المسؤولين في الدولة بتغييب كل ذلك، ويتباهى بعضهم بالتحريض عليهم في أروقة السفارات في لبنان ومراكز القرار في أميركا ويدعون إلى تنفيذ اتفاق الإطار بالقوة. الذي بادر إلى التفاوض رئيس الجمهورية. الذي أخذ اتفاق الإطار بصدره كما يقال رئيس الجمهورية. فهل سمع الذين هلّلوا لخطوته وأشادوا به كلامه الأخير عندما قال: "اتفاق الإطار يقتضي العمل بسرعة على استكمال عودة الأسرى وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني وصولاً حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً. إن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازخين الى بلداتهم وقراهم". 

إسرائيل لا تؤخر التنفيذ. إسرائيل دفنت الاتفاق. لم يبقَ شيئ منه. لا تلتزم بأي اتفاق. هذه هي النتيجة. وأضاف الرئيس: "التعاون الذي أبداه الجانب اللبناني لتنفيذ الاتفاق لم يلق في المقابل أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي الذي يواصل عملياته العسكرية وتهديداته على رغم الدعوات المتتالية التي وجهت اليه لتطبيق هذا الاتفاق ولا سيما وقف تدمير المنازل وجرفها وتغيير معالم البلدات والقرى الجنوبية"، فلماذا لا يواكبه في هذا التوجه الذين أيدوه وأشادوا بخطواته وإقدامه، بل يتجاهلون أي كلام من هذا النوع يصدر عن أي موقع فكيف إذا كان الموقع رئاسة الجمهورية؟ بل يحرّضون عليه في أكثر من مكان. وكيف يؤيدون الرئيس ويهاجمون الجيش وهو الذي قال: "من المهم توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات وغيرها من المهام التي يتولاها رغم إمكاناته المحدودة"؟ وثمة من يندفع في اتجاه تشكيل لجنة تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وقيادة جيشنا ترفض.

إن المفاوضات الجارية التي أشرنا إليها لا تتعلق بتنفيذ اتفاق الإطار ولا تتناول أي هدف من الأهداف التي أشار إليها الرئيس، بل تناقش رسم المساحات والمسارح والخطوات والاستعدادات والشراكات في الحرب المقبلة التي ستطيح بكل شيء وفق الخطة الإسرائيلية المرسومة من الأساس وما يجري في المنطقة يساهم في دعمها. "إطار الاتفاق" الوحيد الذي تريده اسرائيل إطار الحرب على "قطار السلام" "ومجلس السلام" وهي حرب ستشعل المنطقة كلها، وواهم من يعتقد أنه سيكون بمنأى عن نتائجها الكارثية لأن إسرائيل لا تفعل شيئاً لمصلحة الآخرين، اياً كانوا وكانت أوهامهم بأنهم شركاء أو أوفياء. اسرائيل تستخدم كل الآخرين، تثير كل مخاوفهم وتضاعف هواجسهم، تستغلهم لتحقيق أهدافها فتخضعهم وتسيطر على كل مقدراتهم. مع السياسة الأميركية الحالية وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة تبقى الساحة مفتوحة أمام إسرائيل وحدها لتملأ هذا "الفراغ" بالفوضى والحروب المفتوحة حتى تنال ما تريد: إسرائيل السيدة القوة الوحيدة المهيمنة المتفوقة....

أخبار مماثلة