طالبت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائبة الدكتورة عناية عز الدين الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضمان توثيق جميع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال في لبنان، وجمع الأدلة والوثائق المتعلقة بها وتقديمها أمام المحاكم الدولية، منعاً لاستمرار الإفلات من العقاب مؤكدة أنه لا يجوز التخلي عن هذا الحق.
كما دعت عز الدين إلى وضع خطة وطنية متكاملة لحماية الأطفال وتعافيهم معتبرة أن الاستجابة الإغاثية المجزأة لم تعد كافية في ظل حجم الأزمة وتعدد أبعادها.
وشددت على ضرورة أن يكون التعليم والصحة والصحة النفسية والحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل الأطفال المصابين وذوي الإعاقة في صلب عملية التعافي وإعادة الإعمار، من خلال تنسيق الجهود بين الأطراف المعنيين.
كلام عز الدين جاء خلال اجتماع لجنة المرأة والطفل النيابية المخصص لاستكمال دراسة اقتراح القانون الرامي إلى تنظيم عمل دور الحضانات بحضور اعضاء اللجنة وممثلين عن وزارات العدل والصحة والتربية والشؤون الاجتماعية ونقابتي دور الحضانات الخاصة.
الجلسة استهلت بطلب الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الأطفال الشهداء.
عز الدين اشارت إلى أن 800 طفل استشهدوا بين عامي 2024 و2026 جراء الاستهداف الإسرائيلي في منازلهم وعلى طرقات النزوح القسري وفي أماكن النزوح.
وأكدت أن اللجنة الوزارية المعنية قامت بإجراءات وإحصاءات وعمليات توثيق، إلا أن القرار السياسي بممارسة هذا الحق لم يُتخذ بعد.
واستعرضت عز الدين خلال الاجتماع التقرير الأخير لمنظمة اليونيسف حول أوضاع الأطفال في لبنان، مشيرة إلى أنه منذ آذار 2026 استُشهد ما لا يقل عن 261 طفلاً وأصيب 1,065، أي بمعدل يقارب سبعة أطفال يومياً، فيما تقدّر اليونيسف أن 12 في المئة من الأطفال المصابين باتوا يعيشون مع إعاقة دائمة.
ولفتت إلى التداعيات النفسية الخطيرة، إذ قدّرت اليونيسف في حزيران 2026 أن أكثر من 770 ألف طفل يعانون من آثار نفسية نتيجة التعرض المتكرر للعنف والفقدان والنزوح.
وعلى المستوى المعيشي والاجتماعي، أشارت عز الدين إلى أن 22 في المئة من الأسر أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين خلال الأسبوعين السابقين للمسح، فيما تواجه أربع من كل خمس أسر صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها، كما أفادت 31 في المئة من الأسر بحرمان أطفالها من الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها، بشكل أساسي بسبب عدم القدرة على تحمل الكلفة.
وفي مجال التعليم، لفتت إلى أن 17 في المئة من الأسر أفادت بأن أطفالها اضطروا إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة، فيما كان 29 في المئة من الأطفال الذين استمروا في التعليم غير قادرين على التعلم بالمستوى المتوقع. وأشارت كذلك إلى تضرر أو تدمير 436 مدرسة واستشهاد أو إصابة 86 أستاذاً وأستاذة ومعلماً ومعلمة.
وأكدت عز الدين أن هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها كملفات منفصلة، محذرة من أن لبنان يواجه أزمة متعددة الأبعاد تهدد حقوق الطفل اليوم، لكنها أيضاً تهدد رأس المال البشري للبنان ومستقبل أجياله.
وختمت عز الدين بالإشارة إلى أن لجنة المرأة والطفل النيابية تابعت دراسة اقتراح القانون الرامي إلى تنظيم عمل دور الحضانات بهدف جعلها مساحات آمنة للأطفال تؤمّن حاجاتهم النفسية والصحية والنمائية وتسهم في الوقت نفسه في تحسين حياة الأمهات والآباء العاملين.