25 ربيع الثاني 1448

الموافق

الجمعة 09-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات ثقافة "أسيزي" من مدينة تحمل دلالات دينية إلى طريق جديد للسلام
"أسيزي" من مدينة تحمل دلالات دينية إلى طريق جديد للسلام
2026-10-08
"أسيزي" من مدينة تحمل دلالات دينية إلى طريق جديد للسلام

في مدينة القديس فرنسيس، تولد تجربة غامرة تجمع بين الفن والتكنولوجيا والصلاة والروحانية، حيث تلتقي ستة تقاليد دينية في مسار يدعو إلى تجاوز الخوف من الآخر، وتحويل المعرفة إلى علاقة إنسانية، والاختلاف إلى مساحة للتعارف والتفاهم.

هناك لحظة في أسيزي يتراجع فيها الضجيج ليحلّ مكانه الصمت. تتوقف الصور، وتبتعد الأصوات، ولا يبقى سوى سؤال بسيط وعميق في آن واحد: ماذا يمكنني أن أفعل أنا من أجل السلام؟
 

البيت العالمي للصداقة والأمل
ربما تكون هذه اللحظة من أبرز محطات الزيارة التي قام بها المشرف ألون غوتن-غوتشتاين، مدير "البيت العالمي للصداقة والأمل"، وهو مشروع يسعى إلى إقامة فضاء للحوار والتفاهم بين الأديان، انطلاقاً من مدينة القديس فرنسيس، وبطموح يتجاوز الحوار التقليدي في قاعات المؤتمرات، ليحوّله إلى تجربة إنسانية تشرك الإنسان بكل كيانه.

هنا، لا يُروى الحوار فقط، بل يُسمع ويُرى ويُعاش. وقد أتاحت زيارة وفد من الصحافيين المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، في 7 أكتوبر، فرصة للتعرف إلى هذا المشروع في سياق الذكرى الثمانمئة لوفاة القديس فرنسيس.
 

بيت وليس مجرد متحف
منذ الدخول، يوحي "البيت العالمي" بأن المسار لن يكون زيارة لمتحف تقليدي. فهناك مواد تعريفية ومكتبة ولوحات تقديمية، لكن مع كل خطوة تتراجع المساحة المخصصة للعرض لمصلحة تجربة أكثر تفاعلاً.

ويصبح تاريخ أسيزي نقطة انطلاق لرحلة تمر عبر شخصية القديس فرنسيس، ولقاء الأديان، ومعنى الصداقة، والصلاة، والشهادة الروحية. والسؤال الذي يرافق الزائر بسيط في صياغته، عميق في دلالته: كيف يمكننا أن نعيش اختلافاتنا من دون أن تتحول إلى جدران تفصل بيننا؟

الإجابة التي يقترحها المشروع تمر عبر كلمة قديمة، لكنها تبدو اليوم أكثر راهنية من أي وقت مضى: الصداقة. ولم يكن بالإمكان اختيار مكان أكثر دلالة من أسيزي. فالمدينة تحمل في ذاكرتها تاريخاً طويلاً من الحوار والبحث عن السلام.

ويرتبط اسم القديس فرنسيس بلقائه مع السلطان الملك الكامل، وهو اللقاء الذي تحول عبر القرون إلى رمز لإمكانية لقاء الآخر حتى في الأزمنة التي كانت تطغى عليها الصراعات.

وقد أعاد القديس يوحنا بولس الثاني إحياء هذه الذاكرة في العصر الحديث، عندما دعا عام 1986 إلى يوم عالمي للصلاة من أجل السلام في أسيزي، بمشاركة ممثلين عن تقاليد دينية مختلفة.

ومنذ ذلك الحين، بقيت أسيزي مرتبطة بصورة قوية بالحوار بين الأديان، فيما يحاول «البيت العالمي» اليوم أن يحمل هذا الإرث ويترجمه بلغة العصر.

أخبار مماثلة