3 جمادى الأولى 1448

الموافق

الخميس 15-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد من واشنطن إلى القليعات.. هل يستعيد لبنان موقعه على خريطة الطيران الدولي؟
من واشنطن إلى القليعات.. هل يستعيد لبنان موقعه على خريطة الطيران الدولي؟
لينا الحصري زيلع
2026-10-15
من واشنطن إلى القليعات.. هل يستعيد لبنان موقعه على خريطة الطيران الدولي؟

في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية وسياسية مفصلية، وتلقي أزماتها بظلالها الثقيلة على لبنان، يكتسب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء القيود الرئاسية التي حالت دون استئناف الرحلات الجوية الأميركية المباشرة إلى لبنان أهمية تتجاوز البُعد التقني المرتبط بقطاع الطيران. إذ يفتح القرار نافذة أمل أمام بلد يحتاج إلى كل فرصة تعيد وصله بالعالم، وتخفّف الأعباء عن مواطنيه، وتدعم اقتصاده الذي يرزح تحت ضغوط متراكمة.

وتأتي أهمية القرار في مرحلة لا تزال فيها المخاوف الأمنية تلقي بظلالها على حركة السفر في المنطقة، فيما يسعى لبنان إلى تثبيت الاستقرار واستعادة الثقة بمؤسساته ومرافقه الحيوية. وفي هذا السياق، تبرز الجهود التي تبذلها القوى الأمنية، ولا سيما في مجال ملاحقة الشبكات المشبوهة وإحباط المخططات التي تهدّد الأمن والاستقرار، وآخرها عمليات اكتشاف المتفجرات وضبطها، بما يؤكد أهمية الجهود الأمنية في مواجهة المخاطر وحماية المواطنين والمرافق العامة.

واعتبرت مصادر وزارية بارزة، عبر «اللواء» أنه لا يمكن النظر إلى القرار الأميركي باعتباره إجراءً إدارياً فحسب، بل بوصفه إشارة إيجابية إلى إمكان فتح صفحة جديدة في العلاقات الجوية بين البلدين، بعد سنوات من القيود المرتبطة بالاعتبارات الأمنية والسياسية.

ولفتت المصادر إلى أهمية القرار بالنسبة إلى اللبنانيين المنتشرين بأعداد كبيرة في القارة الأميركية، معتبرة أنه قد يشكّل خطوة تسهم في تسهيل سفرهم وتنقّلهم، سواء لزيارة عائلاتهم أو لمتابعة أعمالهم ومصالحهم. كما أن توافر رحلات مباشرة، متى استُكملت الإجراءات اللازمة لتشغيلها، من شأنه أن يختصر الوقت ويخفّف مشقة التنقل عبر المطارات الوسيطة، فضلاً عن تعزيز حركة الزيارات والسياحة والتواصل بين المغتربين ووطنهم الأم.

ورأت المصادر أن التداعيات المحتملة للقرار لا تقتصر على المسافرين وحدهم، إذ إن أي توسّعا في شبكة الربط الجوي يمكن أن ينعكس إيجاباً على قطاعات عدة، من السياحة والفنادق والمطاعم إلى النقل والخدمات والتجارة. وفي بلد يعتمد جزء مهم من حركته الاقتصادية على علاقاته بالاغتراب، تكتسب هذه الفرصة أهمية مضاعفة، شرط أن تقترن بإجراءات عملية تضمن استمرارية الحركة الجوية وتوفّر الظروف الملائمة لنموّها.

لكن المصادر شدّدت، في المقابل، على أن ترجمة القرار الأميركي إلى رحلات فعلية لا تتم تلقائياً، إذ لا تزال هناك متطلبات تنظيمية وتقنية وأمنية ينبغي استكمالها، بما يضمن الالتزام بالمعايير الدولية لسلامة الطيران وأمن المطارات. وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على استثمار الفرصة، من خلال مواصلة التنسيق مع السلطات الأميركية واستكمال الترتيبات المطلوبة، بما يعزز الثقة بقطاع الطيران المدني.

وفي موازاة ذلك، أشادت المصادر بقرار الحكومة المضي في العمل لافتتاح مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، بعد سنوات طويلة من الوعود والانتظار، معتبرة أن تشغيله يشكّل محطة إنمائية مهمة للشمال وعكار خصوصاً، وللبنان عموماً. ومن المقرر أن تنطلق منه أول رحلة تجارية في 15 تشرين الثاني المقبل، في خطوة يُعوّل عليها لتوسيع النشاط الاقتصادي خارج العاصمة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتنشيط الحركة التجارية والسياحية في منطقة عانت طويلاً من التهميش وضعف الاستثمارات.

ومن شأن تشغيل المطار، وفق المصادر، أن يسهّل السفر على أبناء الشمال وعكار ويخفّف عنهم أعباء الانتقال إلى بيروت. كما يمكن أن يتيح خيارات أكثر ملاءمة للمسافرين، تبعاً للوجهات وشركات الطيران وحجم المنافسة، على أن تبقى كلفة التذاكر مرتبطة بالعوامل التشغيلية والتجارية. فالميزة الحقيقية لا تكمن في افتتاح المرفق وحده، بل في قدرته على تقديم خيارات سفر عملية وتنافسية، وربطه بشبكة وجهات تلبي حاجات المواطنين وتستقطب المسافرين.

إذا بين الانفتاح المحتمل على الرحلات الأميركية المباشرة وانطلاق العمل في مطار القليعات، يجد لبنان نفسه أمام فرصة ينبغي عدم تفويتها. فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالترحيب بالخطوات الإيجابية، بل تحويلها إلى  سياسة متكاملة للنقل الجوي، تعزّز الثقة بلبنان، وتوسّع خيارات السفر أمام مواطنيه، وتدعم التنمية المتوازنة بين مناطقه. فهل تنجح الدولة في تحويل هذه المؤشرات إلى خطوات عملية تعيد للبنان موقعه على خريطة الطيران، وتمنح الشمال وعكار فرصة طال انتظارهما له؟

جريدة اللواء
أخبار مماثلة