يكتسب ملف "اليونيفيل" زخماً جديداً في أروقة الأمم المتحدة، مع تكثيف الاتصالات الدولية بشأن مستقبل الوجود الأممي في جنوب لبنان، في وقت جال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، أمس، في الجنوب، وسط تباين المواقف حيال مصير القوة الدولية والبدائل المطروحة بعد انتهاء ولايتها.
ووفق مصادر ديبلوماسية، يجري مسؤولون أمميون اتصالات مكثفة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لبحث مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار المشاورات بشأن الصيغة التي يمكن اعتمادها لضمان مراقبة الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار.
وبحسب معلومات أوردتها صحيفة "الديار"، تقدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمقترحات جديدة لم تحظَ بموافقة أميركية، في ظل إصرار واشنطن على الالتزام بالجدول الزمني المحدد لإنهاء مهمة "اليونيفيل".
في المقابل، يطرح لبنان إنشاء بعثة مراقبة ذات تفويض أممي واضح، تحتفظ بصلاحيات توثيق الانتهاكات ومراقبة الخط الأزرق، مع استمرار وجود عناصر دوليين قادرين على التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ومراقبة تنفيذ القرار 1701.
وتشير المصادر إلى أن واشنطن لا تزال تتخذ موقفاً سلبياً من تحديد طبيعة المهمة المقبلة لأي قوة محتملة، وتتمسك بتعديل صلاحياتها، بالتوازي مع دراسة ترتيبات أقل حجماً وكلفة، تركز على مراقبة الحدود ومساندة السلطات اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية.
وتتمحور الاتصالات في أروقة الأمم المتحدة حول ثلاثة خيارات أساسية: تمديد محدود للمهمة الحالية بموجب قرار جديد، أو إنشاء بعثة أممية أصغر لمراقبة الحدود، أو الالتزام بالانسحاب المقرر مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
وبحسب أوساط سياسية لبنانية، يبقى الخيار الثاني الأكثر صعوبة، نظراً إلى حاجته إلى مفاوضات شاقة مع واشنطن، التي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، وتضع لبنان أمام خيارين صعبين: الفراغ الأمني أو تعديل مهام القوة الدولية بما قد يرتب تداعيات لا يستطيع البلد تحمّلها.
واشنطن ترفض تمديد ولاية "اليونيفيل"
وفي السياق، كشفت مصادر ديبلوماسية لصحيفة "الجمهورية" عن رفض واشنطن القاطع تمديد ولاية قوات "اليونيفيل"، معتبرة أن البعثة الدولية استنفدت أغراضها، ولم تتمكن من منع تعزيز "الحزب" بنيته العسكرية والأمنية.
وتدفع الإدارة الأميركية باتجاه اعتماد الإطار الثلاثي باعتباره الخيار الوحيد، مشترطة ربط أي استقرار إقليمي أو إعمار مستقبلي بنزع سلاح "الحزب" وبسط سلطة الجيش اللبناني بصورة حصرية.
وفي المقابل، تتجاهل واشنطن، وفق المصادر، تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير وتهجير واسع النطاق قد يطاول أكثر من مليون مواطن، مع التلويح بإخلاء الجنوب حتى نهر الأولي والضاحية، في حال انضمام "الحزب" إلى مواجهة واسعة محتملة مع إيران.
لاكروا في الجنوب.. تنسيق مع الجيش ومذكرة نيابية
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليا