15 جمادى الأولى 1448

الموافق

الثلاثاء 27-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية اعتداءات جنسية مقزّزة بحق ثلاثة أطفال.. كيف فضح القضاء ما فعله الوالد؟
اعتداءات جنسية مقزّزة بحق ثلاثة أطفال.. كيف فضح القضاء ما فعله الوالد؟
2026-10-27
اعتداءات جنسية مقزّزة بحق ثلاثة أطفال.. كيف فضح القضاء ما فعله الوالد؟

 

تحوّل منزل ثلاثة أطفال في شمال لبنان من ملاذ آمن إلى مكان للخوف والعذاب، بعدما اتُهم والدهم بارتكاب اعتداءات جنسية متكررة بحق أبنائه، ولم يتجاوز أكبرهم الثانية عشرة. مأساة امتزج فيها الاستغلال الجنسي بالعنف والتهديد والحرمان من الطعام، لتكشف خطورة ما قد يتعرض له الأطفال خلف أبواب المنازل، بعيداً عن أعين المجتمع والقضاء.

هذه الوقائع كشفها القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق الأول في الشمال ناجي الدحداح، بعد الاستماع إلى إفادات الأطفال ووالديهم والاطلاع على التقارير الطبية والتحقيقات الأمنية، قبل أن يطلب محاكمة الأب أمام محكمة الجنايات في لبنان الشمالي بجرائم الاعتداءات الجنسية والتحرش المشدد والعنف بحق أطفاله القاصرين.

اتصال استغاثة

بدأ انكشاف هذه المأساة في 12 أيلول الماضي، عندما حضرت والدة الأطفال الثلاثة، المولودين في الأعوام 2015 و2017 و2021، إلى إحدى فصائل طرابلس، برفقة أولادها، وتقدمت بشكوى ضد طليقها "هـ.ج" الذي كان الأطفال يقيمون معه بعد انفصالهما.

وأفادت الأم بأن أطفالها تعرضوا لاعتداءات جنسية قسرية وعنف وحرمان من الطعام عند رفضهم الاستجابة لطلبات والدهم، الذي كان يقدم إلى ابنته المال والألعاب مقابل إخضاعها لممارسات جنسية، فاتخذت صفة الادعاء الشخصي بحقه.

ولعلّ أكثر التفاصيل إيلاماً في هذه القضية ما كشفته الأم عن الطريقة التي تمكن بها أحد أبنائها من الاتصال بها وطلب المساعدة. فقد أبلغ الجيران جدته بأن الأطفال تُركوا داخل المنزل من دون طعام، فما كان منها إلا أن أوصلت هاتفاً إلى حفيدها من الشارع بواسطة حبل، ليتمكن من الاتصال بوالدته وإبلاغها بما يعانيه.

واستغلت الأم وجود أطفالها لدى جدتهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، فتوجهت بهم إلى الفصيلة الأمنية وقدمت شكواها. وأوضحت أنها اعتقدت بداية أن ما تعرضوا له يقتصر على التحرش، قبل أن تكشف إفاداتهم حجم الاعتداءات المنسوبة إلى والدهم.

ممارسات جنسية مقزّزة

بحضور مندوبة الأحداث، استمعت الأجهزة الأمنية إلى الأطفال الثلاثة، فكشفت إفاداتهم، وفق ما ورد في القرار الظني، عن ممارسات جنسية قسرية متكررة، ترافق بعضها مع الضرب والتهديد والحرمان من الطعام.

وأفاد أحد الطفلين بأن والده كان يُخضعه بالقوة لاعتداءات جنسية داخل غرفة النوم، فضلاً عن ممارسات شديدة القسوة والإهانة، آثرنا عدم الخوض في تفاصيلها مراعاة لفداحتها وسنّ الضحايا.

الضرب وإلاّ الاستجابة لرغباته

وقال الطفل إن والده كان يضربه بعصا ويحرمه من الطعام إذا رفض تنفيذ طلباته، ويهدده بمزيد من الضرب إذا أفشى ما يحصل. كما كان يستولي على أجره من العمل في محل للمعجنات، وعلى الأموال التي تقدمها إليه جدته.

وكشف الطفل أن والده كان يعرض عليه مقاطع إباحية ويحاول تقليدها معه، مؤكداً رفضه العودة للعيش معه.

أما الطفلة القاصرة، فأفادت بأن والدها بدأ منذ نحو سنتين بإجبارها على تدليك جسده، وضربها عند الرفض، قبل أن تتطور الأفعال إلى اعتداءات جنسية مهينة مرتبطة بالتبول، بينها إجبارها على التبول في وعاء أو في فمه. وأضافت أنه كان يشاهد مقاطع إباحية ويحاول تقليدها معها، مؤكدة رفضها العودة إليه.

ولم يسلم الطفل الأصغر، المولود عام 2021، من العنف، إذ تحدث عن إجباره على تدليك جسد والده وتعرضه للضرب والقرص، فضلاً عن إيذائه في عضوه التناسلي بواسطة خيط، مؤكداً أنه لا يريد العيش معه.

اعترافات جزئية ومقاطع إباحية

أوقف الأب يوم تقديم الشكوى، وأنكر بداية الاتهامات، مبرراً طلب تدليك جسده من أطفاله بالتعب والتشنجات العضلية. وأقر باستيلائه مرة على أجر ابنه لحاجته إلى المال، وبمشاهدة مقاطع إباحية، مدعياً أنه كان يشاهدها بمفرده.

لكنه أدلى لاحقاً أمام مفرزة طرابلس القضائية باعترافات جزئية، وفق القرار الظني، أقر فيها بملامسات جنسية مع أحد أبنائه في مناسبتين، وبإجبار ابنته مرتين على ممارسات مهينة مرتبطة بالتبول، فيما أنكر بقية الأفعال المنسوبة إليه.

وأمام قاضي التحقيق، تراجع الأب عن تلك الاعترافات، نافياً مجدداً الاتهامات، وزاعماً أن أقواله السابقة انتُزعت منه تحت وطأة الضرب.

"البحث على غوغل" عزّز الأدلّة

وأظهر الكشف على هاتف الأب، بحسب التحقيق، صوراً لأحد أبنائه وهو يرتدي فستاناً نسائياً، وسجلاً واسعاً لعمليات بحث عبر "غوغل" عن ممارسات جنسية غير مألوفة مرتبطة بالتبول والبراز والروائح الجسدية، ومحتويات إباحية تتعلق بفتيات صغيرات، فضلاً عن صور عارية وتساؤلات عن ممارسات جنسية مختلفة.

كما أظهر سجل البحث استفساراً عن حكم أب يحبس ابنه القاصر في المنزل كي يذهب إلى العمل، إلى جانب موضوعات أخرى تتصل بالممارسات الجنسية التي تناولتها إفادات الأطفال.

وعندما ووجه الأب بهذه المعطيات، ادعى أنه اشترى الهاتف مستعملاً قبل نحو سنتين، وأن سجل البحث لا يخصه. في المقابل، تمسك أحد الأطفال بإفادته مجدداً، مؤكداً أن الاعتداءات شملته وشقيقته وشقيقه، وأن ما تعرض له يصعب نسيانه.

الأم تكشف ممارساته المهينة

وأوضحت الأم أمام قاضي التحقيق أنها انفصلت عن زوجها قبل نحو سنة ونصف بسبب ممارسات جنسية وصفتها بالمهينة والمقززة، مشيرة إلى أنها امتنعت عن العلاقة الزوجية معه قبل الطلاق بنحو خمسة أشهر، نتيجة إصراره على ممارسات مرتبطة بالتبول والتبرز، شبيهة ببعض ما روته ابنتها، فضلاً عن مطالبته بمشاهدة مقاطع إباحية وتقليدها.

وأكدت أن الأب كان يعنّف الأطفال بشدة حتى قبل الطلاق، ما أضفى أهمية إضافية على إفادتها بشأن العنف الأسري الذي سبق انكشاف الاعتداءات الجنسية المدعى بها.

الدولة اللبنانية تدّعي

وفي تطور قضائي لافت، تدخلت الدولة اللبنانية في القضية، ممثلة برئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جون القزي، وتقدمت بواسطة وكيلتها بادعاء شخصي ضد الأب "هـ. ج."، لتنضم إلى الدعوى العامة المقامة بحقه، إلى جانب الادعاء الشخصي للأم. وبرّرت الدولة تدخلها بواجب حماية القاصرين وصون سلامتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية، معتبرة أن الأفعال المدعى بها تمس المصلحة العامة، وطالبت بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها، مع الاحتفاظ بحق تحديد قيمته لاحقاً.

وبعد استكمال التحقيقات، أصدر قاضي التحقيق الأول في الشمال ناجي الدحداح قراره الظني معتبراً أن الأفعال المسندة إلى الأب "هـ. ج." تستوجب ملاحقته بجنايات وجنح ومخالفة متعددة، وطلب محاكمته أمام محكمة الجنايات في لبنان الشمالي، سنداً إلى جنايات المواد 586/1 و506 و507 و509 و510 عقوبات، على أن تُعطف جناية المادة 507 على المادتين 511 و257 منه، وجناية المادة 509 على المواد 510 و511 و257 منه، والظن به بجنحة التحرش الجنسي المشدد المنصوص عليها في المادة الثانية، الفقرة «ج»، البنود 1 و2 و4 والفقرة الأخيرة منها، كما والمادة الثالثة من القانون رقم 205 تاريخ 30/12/2020، وبجنح المواد 503 مكرر 1 و519 و575 و578 عقوبات، وبالمخالفة المنصوص عليها في المادة 520 عقوبات، وإتباع الجنح والمخالفة بالجنايات للتلازم.

وتعيد هذه القضية طرح سؤال مؤلم: كم طفلاً يتعرض للعنف أو الاستغلال داخل منزله، ولا يجرؤ على الكلام خوفاً من المعتدي أو لاعتقاده أن أحداً لن يصدقه؟ وهي تبرز ضرورة التنبه إلى علامات العنف والخوف والحرمان، وإبلاغ الجهات المختصة عند الاشتباه بتعرض أيّ طفل للأذى.

أخبار مماثلة