أكد عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر على أنه "لا توجد أي تغطية من قبل "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، و"مُنظمة التحرير الفلسطينية" لأي مُخل بالأمن، وكذلك لتجار المُخدرات، ومن تثبت إدانته يتم تسليمه، إلى السلطات اللبنانية، ونحن بحاجة لإعادة إحياء، ما توصلنا إليه مع المُدعي العام الأسبق سعيد ميرزا، بأن عناصر "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" إذا ما قامت بتوقيف مطلوب من داخل المُخيمات، وتسليمه إلى السلطات اللبنانية، لا يتم السماح برفع دعوى ضدهم من قبله بتهمة حجز حرية".
وقال زعيتر خلال لقاء على قناة "MTV"، ضمن برنامج "باسم الشعب"، مع الإعلامي رياض طوق، يوم الاثنين في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، للحديث عن الواقع الفلسطيني في لبنان: "إن تسليم السلاح الفلسطيني الثقيل من المخيمات الفلسطينية في لبنان، كان أمراً استراتيجياً وتغييراً جذرياً، من خلال العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، التي للمرة الأولى، يتم فيها نسج علاقات بناءة بين الدولتين، اللبنانية والفلسطينية، انطلاقاً من زيارة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والقمة المُشتركة مع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، ليكون أول رئيس عربي يزور لبنان، بعد انتخابات رئاسة الجمهورية، بما يعني ذلك من دعم للبنان".
وأوضح أنه "في القمة المُشتركة، التي جرت بتاريخ 21 أيار/مايو 2025، تم التوافق على سلسلة من البنود، في طليعتها تسليم السلاح، وليس نزعه - أي أن "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، اتخذت قراراً بتسليم السلاح الثقيل من المُخيمات، وحدد موعد زمني لذلك مُنتصف شهر حزيران/يونيو 2025، لكن المُواجهة الإيرانية - الإسرائيلية، أرجأت ذلك، لأن هذه التطورات كان لها الكثير من التداعيات على المنطقة، وبينها لبنان، وتم تسليم السلاح الثقيل من قبل "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وكانت أول دفعة بتاريخ 21 آب/أغسطس 2025، وعلى مراحل مُتعددة، وصولاً إلى 13 أيلول/سبتمبر 2025، من مخيمات: برج البراجنة، مار إلياس وشاتيلا في بيروت، وصولاً إلى مُخيمات: الرشيدية، برج الشمال والبص في صور، ومُخيم عين الحلوة في صيدا ومُخيم البداوي في طرابلس، حيث تم تسليم السلاح الثقيل من 8 مُخيمات فلسطينية من أصل 12، وهناك مُخيمات نهر البارد، تحت السيطرة اللبنانية، ومُخيم ضبيه، الخالي من السلاح، وأيضاً مُخيم المية ومية - صيدا، الخالي من السلاح الثقيل بعد المُواجهات التي جرت فيه في العام 2018، تم نقل السلاح إلى مُخيم عين الحلوة، والذي سُلم، ومُخيم الجليل، لا يوجد فيه سلاح".
وأكد زعيتر على أن "القرار جدي من قبل "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، فيما الفصائل الأخرى، التي هي خارج إطار المُنظمة، وبعد سقوط نظام الأسد في سوريا، سُلمت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" - "القيادة العامة" والمُنشقين عن حركة "فتح الانتفاضة"، الأسلحة من الناعمة والبقاع، وللأسف أسلحة بعض هذه الفصائل استخدمت ضد مُخيمي شاتيلا وبرج البراجنة، بينما حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" ولدتا بعد إنشاء المُنظمة، وبالتالي هناك مُطالبة من الدولة اللبنانية بأن تُسلما الأسلحة داخل المُخيمات الفلسطينية إلى الجيش اللبناني".
ولفت إلى أنه "في مخيم شاتيلا، قام الجيش اللبناني، بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2025، بمُداهمة، وتم تدمير "هنغار" والعديد من أماكن تواجد تجار المُخدرات، وهذا يُؤكد على حق الجيش اللبناني بالدخول إلى أي مُخيم، وقت ما يُريد، وقد سبق وأن قام بعملية نوعية بتوقيف عماد ياسين من مُخيم الطوارئ - عين الحلوة، بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر 2016، وكذلك قام بعملية نوعية بتوقيف الخبير بالتزوير حسن نوفل "حسن الحكيم"، من داخل مُخيم عين الحلوة، وتم تسليم أكثر من مطلوب إلى مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بينهم خالد السيد، قبل التفجيرات بتاريخ 1 تموز/يوليو 2017".
وشدد على أن "صبرا ليست مُخيماً، بل تجمع، والمُخيمات الفلسطينية في بيروت، هي: برج البراجنة، مار إلياس وشاتيلا، وبفعل التغيرات ومُحاولة السيطرة على القرار الوطني الفلسطيني المُستقل، لم يعد مُخيم شاتيلا، الذي خرجت منه الشهيدة دلال المُغربي وعلي أبو طوق والكثير من المُناضلين، من بيئة اجتماعية فلسطينية، بل أصبح فيه فلسطينيين من سوريا، سوريين، أكراد، بنغلادش وسيريلانكيين، والعديد من الجنسيات والطوائف، وأصبح خزاناً لتصدير المُخدرات، واليوم انتشرت "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" داخل مُخيم شاتيلا".
وأشار زعيتر إلى أن "الرئيس محمود عباس مُنذ العام 2013، في زيارته إلى الرئيس العماد ميشال سليمان، دعا إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات، لكن لم تكن الدولة اللبنانية جاهزة لذلك، لأن السياسيين في لبنان، لم يُمولوا الجيش اللبناني".
وكشف زعيتر أنه "عندما دخل أحد عمال "الدليفري" إلى مُخيم شاتيلا مُجدداً، ومعه كمية كبيرة من المُخدرات، تم توقيفه من قبل "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، وضبط هذه الكمية التي تفوق قيمتها آلاف الدولارات، وجرى الاتصال بالمعنيين في المُخدرات لتسلم هذا الشخص والمُخدرات، لكن لم يُقدم أحد على تسلمه، ولم تتمكن "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، من الاستمرار بتوقيفه، كي لا يقوم لاحقاً برفع دعوى لدى القضاء اللبناني بحجز حريته"، مُلمحاً إلى أن "الفتاة التي قتلت أما احدى غرف المُخدرات في مُخيم شاتيلا، تُدعى نانسي (اسمها الحقيقي إيلين، مواليد: 1987، لن نكشف تفاصيل هويتها احتراماً للخصوصية)، تدخل هي والعديد من الأشخاص لأخذ كميات من المُخدرات، التي لا تُصنع داخل المُخيم، بل يتم إدخالها إليه، وقاتلها يدعى "أحمد. ح". تمكن من الفرار، وهناك مُناشدة لتوقيفه".
وأشار إلى أنه في "قضية المغدور إيليو أرنستو وليد أبو حنا، هناك 8 أشخاص تم توقيفهم من قبل "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، وسُلموا إلى مُخابرات الجيش اللبناني، بقرار من رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ومُتابعة شخصية من مُمثله الخاص في لبنان ياسر عباس وسفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد. كما تم تسليم 5 أشخاص في قضية مقتل الفتاة كانوا مُتواجدين كشهود داخل المُخيم، وهناك أشخاص فروا إلى خارج المُخيم".
ولفت زعيتر إلى أنه "في "سجن رومية"، هناك غرفة عمليات لإدارة الأعمال الإرهابية وتجارة المُخدرات، وهنا مسؤولية الدولة اللبنانية مُلاحقة ومُحاكمة هؤلاء، والكثير منهم تتم تسهيل أمور إدارتهم لأعمالهم من داخل السجن، وعلى الجميع تضافر الجهود للتصدي لآفة المُخدرات، نظراً إلى مخاطرها العديدة، فهي تقود إلى السرقة والقتل والتزوير، والأخطر الانضمام إلى خلايا إرهابية، ومجموعات يُمكن استخدامها من قبل "المُوساد" الإسرائيلي".
وأوضح أن "مُخيم شاتيلا، لديه تداخل في العاصمة اللبنانية، بيروت، فكفى سلخاً بالمُخيمات الفلسطينية، وتصويرها على أنها تحوي بؤراً للإرهاب، لأن المُقيم داخل المُخيم يُعاني ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة جداً، ومحروم من العمل، فيما في أي بلد أخر، فمُجرد حصوله على الإقامة، فإن العمل مُتاح له، والأخطر في الأمر تأمين دخول المطلوبين للمُخيم من خارجه، فعندما انتشر الجيش اللبناني في منطقة صيدا بتاريخ 1 تموز/يوليو 1991، لم يدخل إلى منطقة الطوارئ، التي هي لبنانية، ويجب أن تكون تحت سلطته، إلى حين دخوله بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2007، وهنا مُناشدة بضرورة توقف الواسطة من قبل بعض المسؤولين، كما حصل مع شادي المولوي، عندما أُوقف من قبل الأمن العام في طرابلس في أيار/مايو 2012، وبعد الإفراج عنه نُقل إلى مُخيم عين الحلوة، وبقي فترة قبل مُغادرته إلى سوريا".
وقال: "في مُخيم شاتيلا، يُمكن أن تدخل أجهزة الدولة اللبنانية متى تشاء، وتوقف وتعتقل المطلوبين، وهناك تعاون في هذا المجال، وسبق أن قامت "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" بتسليم مُخابرات الجيش اللبناني، والأمن العام وقوى الأمن الداخلي، العديد من المطلوبين".
وأكد أنه "تم التأكيد خلال القمة المُشتركة اللبنانية - الفلسطينية، على أن الفلسطيني ضيف، والمُخيمات الفلسطينية هي جزء من الأراضي اللبنانية، وللسلطة اللبنانية حرية التصرف والتحرك، وليست بحاجة لإذن، وهذا الأمر تم التوافق عليه، لكن كانت هناك أولويات في هذا الموضوع، ملف السلاح الثقيل الذي سلم، والفصائل الفلسطينية التي هي خارج إطار المُنظمة، فإن الدولة اللبنانية هي التي تتعاطى معها في هذا الشأن، وهناك حقوق يُمكن إنجازها، و"لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني" برئاسة السفير الدكتور رامز دمشقية، تُتابع هذا الملف، منها البطاقة المُمغنطة، والحقوق الاجتماعية والمعيشية، حق العمل وحق التملك للاجئين الفلسطينيين، وإدخال مواد إعادة الإعمار إلى المُخيمات، وهذا يُساعد بتحسين العيش الكريم للاجئين في لبنان، ويدحض مقولة التوطين المرفوضة لبنانياً وفلسطينياً، لأن الفلسطيني تواقٌ بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية".
وختم زعيتر بالقول: "مُنذ القمة المُشتركة اللبنانية - الفلسطينية، أصبح التعاطي بين دولتين، الدولة الفلسطينية، مُمثلة بسفارة فلسطين و"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وبالتاي فإن و"قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، يُمكن أن تأخذ غطاءً من الدولة اللبنانية وتُعاونها حيث تُريد، وليس أن تكون بديلة عنها، والدولة اللبنانية لديها كل الحق بالدخول للمُخيمات، وما نُطالب به على الأراضي الفلسطينية بحصرية السلاح بيد الدولة، ومرجعية القرار السياسي، التزمنا به في سوريا، ونلتزم به على الأراضي اللبنانية، وهذا هو قرار الرئيس محمود عباس، بحصرية السلاح، وبقرار السيادة للدولة اللبنانية".