رسالة واحدة إلى السفارة الإسرائيلية في قبرص، تحدث فيها مرسلها عن "معلومات أمنية حساسة"، كانت كافية لفتح ملف أمني قضائي انتهى بصاحبها أمام المحكمة العسكرية، رغم إصراره على أن هدفه لم يكن التواصل مع الإسرائيليين، بل استخدامهم للوصول إلى السفارة الأميركية.
ميشال ب.، أميركي من أصل لبناني، خدم في الجيش الأميركي ضمن المخابرات العسكرية، وتنقل في عدد من الدول قبل أن يتقاعد ويعود إلى لبنان عام 2001، حيث استقر متنقلًا بين زحلة والقبيات.
وفي نيسان الماضي، توافرت معلومات للأجهزة المختصة عن تواصله مع السفارة الإسرائيلية في قبرص، فأوقف وجرى تحليل هاتفه. وأظهر التدقيق أنه أرسل في 30 تشرين الأول من العام الماضي رسالة نصية إلى رقم عائد للسفارة، عرّف فيها عن نفسه بأنه مواطن أميركي، وأبلغهم بأنه سبق أن أرسل عبر البريد الإلكتروني للسفارة "معلومات أمنية حساسة".
غير أن ميشال قدّم خلال التحقيقات رواية مختلفة عن ظاهر الرسالة. وقال إن هدفه لم يكن تزويد الإسرائيليين بأي معلومات أمنية، بل "إغراؤهم" وحثهم على مساعدته في التواصل مع السفارة الأميركية في قبرص، بعدما لم يتلقَّ من الأخيرة أي جواب على طلبه مساعدته في العودة إلى بلاد "العم سام" برفقة زوجته.
وبحسب إفادته، فإن محاولاته للمغادرة جاءت بعد تلقيه تهديدات بقتله وزوجته واتهامه بأنه "صهيوني أميركي". وأوضح أنه سبق أن تواصل مع السفارة الأميركية في عوكر طالبًا ترحيله وزوجته مع الرعايا الأميركيين، من دون أن يتلقى أي تجاوب.
وأشار إلى أن 12 اتصال تهديد وردت إليه من أرقام لبنانية، وذلك بعد اغتيال "أبو هادي"، قاصدًا بذلك الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ما دفعه إلى البحث عن وسيلة للخروج من لبنان والعودة إلى الولايات المتحدة.
وأوقف ميشال على أثر فعلته مدة 35 يومًا، قبل أن يُخلى سبيله بكفالة مالية بلغت 70 مليون ليرة، ليعود ويمثل مجددًا أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض.
وخلال استجوابه أمام هيئة المحكمة، تمسك المتهم بأقواله السابقة لجهة سبب اتصاله بالسفارة الإسرائيلية في قبرص، مؤكدًا أن الرسالة كانت محاولة للضغط من أجل الوصول إلى الأميركيين، بعدما فشلت اتصالاته المباشرة مع السفارة الأميركية في عوكر والسفارة الأميركية في قبرص.
وفي التحقيق الاستنطاقي، سعى ميشال إلى نفي أي تعاطف أو ارتباط بالإسرائيليين، فقال إنه "يكره اليهود الصهاينة من منطلق ديني لقتلهم السيد المسيح، ومن منطلق وطني كونهم دمّروا الجنوب ولبنان"، مضيفًا: "أنا أدعوهم سرطان الشرق".
وفي ختام الجلسة، طلبت وكيلته القانونية المحامية جوسلين الراعي مهلة لتقديم مرافعتها، فقررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى أيلول المقبل.