7 صفر 1448

الموافق

الخميس 23-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "عِبرةُ الدُّنيا"!
"عِبرةُ الدُّنيا"!
القاضي م جمال الحلو
2026-07-23
"عِبرةُ الدُّنيا"!

إلى من صال وجال، وتماهى مع الجبال. إلى من اختال ومال، وظنّ نفسه بمنأى عن الزوال. إلى من جافاه الصواب، ونادى بأعلى صوت، ثم حار في الجواب عن كنه السؤال...

أقول لك: مهلًا... لا أهلًا ولا سهلًا. واسمع النصيحة ممن تخلّى عن دناءة الدنيا، وأدرك أن البقاء لله وحده.

سلْ نوحًا عن ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا قضاها في دعوة قومه، يُخبرك أن العمر قصير مهما طال.

وسلْ سليمان، وقد ملك ما لم يملكه أحد من العالمين، وسُخّرت له الجنّ والإنس والطير والريح، يُخبرك أن الإنسان فقير إلى ربّه مهما ملك.

وسلْ داود، وقد أُلين له الحديد، يُخبرك أن الإنسان ضعيف مهما بلغت قوّته.

وسلْ فرعون عن البحر إذ انطبق عليه، يُخبرك أن طعم الملح أزال حلاوة المُلك، وأن لحظةً واحدة كانت كافية لتمحو جبروت سنين.

وسلْ النمرود عن البعوضة التي دخلت رأسه، يُخبرك أن أضعف جنود الله قد يهزم أقوى المتجبّرين، وأن الكِبر لا يصمد أمام قدرة الله.

وسلْ الطغاة والعصاة، على حدّ سواء، عن أبلغ درس خرجوا به من الحياة، يُخبروك جميعًا: لا تركن إلى الدنيا، فإنها زائلة، ولأهلها مخاتلة، وبأهلها قلّما تفي.

فيا حكّام الأرض، شرقًا وغربًا، طولًا وعرضًا، بالجبر أو بالقهر، هل اتّعظتم من قارون إذ خسف الله به وبداره الأرض؟

وهل أدركتم معنى طوفان نوح، وابنه الذي غرق، فلم تنفعه قرابة، ولم تعصمه رابطة؟

وهل أيقنتم أن الدنيا، بكل زينتها وسلطانها، ليست إلا ومضةً عابرة، وسحابةً صيف، وسرابًا يخدع الأبصار؟

فلا سلطان يدوم، ولا جاه يبقى، ولا مال يخلّد صاحبه. وإنما يبقى من الإنسان أثرُه الصالح، وكلمتُه الصادقة، وعمله الذي يلقى به ربَّه. فمن جعل الدنيا غايته خسرها وخسر نفسه، ومن جعلها معبرًا إلى الآخرة ربح الدارين. تلك هي العبرة التي لا يختلف عليها عاقل، ولا ينكرها إلا من أعماه الغرور حتى باغته المصير.

جنوبيات
أخبار مماثلة