9 صفر 1448

الموافق

السبت 25-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات هيثم زعيتر مقالات هيثم زعيتر كوزو أوكاموتو يرحل بعدما عزف لحن حب فلسطين على أرضها
كوزو أوكاموتو يرحل بعدما عزف لحن حب فلسطين على أرضها
هيثم زعيتر
2026-07-25
كوزو أوكاموتو يرحل بعدما عزف لحن حب فلسطين على أرضها

 

برحيل المناضل الأممي الياباني كوزو أوكاموتو، تُطوى صفحة من صفحات النضال الأممي، الذي ارتبط بالقضية الفلسطينية، بعدما كرّس حياته للدفاع عنها، وسجّل اسمه في تاريخها بعملية بقيت من أبرز العمليات الفدائية التي شهدها الصراع ضد المُحتل الإسرائيلي.

ولد كوزو أوكاموتو في 7 كانون الأول/ديسمبر 1947 في اليابان - أي قبل نكبة فلسطين بأشهر قليلة - وانضم إلى «الجيش الأحمر» الياباني، الذي نسّق عملياته مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بقيادة مسؤول العمل الخارجي فيها الدكتور وديع حداد، الذي عُرف بتخطيطه لعمليات نوعية استهدفت الاحتلال الإسرائيلي في البر والبحر والجو.

في 30 أيار/مايو 1972، شارك أوكاموتو مع رفيقيه تسويوشي أوكودايرا وياسويوكي ياسودا في تنفيذ عملية مطار اللد (مطار بن غوريون حالياً) داخل فلسطين المحتلة.

في العملية اختار له «الجيش الأحمر» الياباني اسم ديسوكي نامبا (على اسم الرجل الذي حاول اغتيال ولي العهد في حينه والإمبراطور اللاحق لليابان هيروهيتو في العام 1923)، فيما اختارت له «الجبهة الشعبية»، الاسم الحركي «أحمد».

ما أن حطت طائرة الخطوط الجوية الفرنسية، في الرحلة القادمة من روما في «مطار اللد»، وتسلّم أوكاموتو ورفاقه حقائب السفر، حتى عزفوا لحن حب فلسطين بإطلاق الرصاص وإلقاء القنابل، ما أسفر عن مقتل 26 شخصاً، يحملون جنسيات: إسرائيلية، أميركية وكندي، وجرح آخرين.

كان من المقرر أن يقوم منفذو العملية بتفجير أنفسهم، لكن أدّت غزارة رصاص الاحتلال إلى استشهاد اثنين من أبطال العملية، وأُسر أوكاموتو بعد إصابته بجراح.

وضع أوكاموتو خلال سنوات اعتقاله في السجون الإسرائيلية، بسجن انفرادي، وتعرّض لتعذيب قاسٍ، وسجن وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة. إلّا أنه أُفرج عنه بعد 13 عاماً، بتاريخ 20 أيار/مايو 1985 ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بـ«النورس»، التي أُطلق خلالها سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني وعربي مقابل 3 جنود إسرائيليين.

بعد الإفراج عنه تنقّل بين ليبيا، سوريا ولبنان، الذي اختار الإقامة فيه، حيث أوقف في العام 1997، مع 4 يابانيين، بتهمة تزوير مستندات، وحكم عليهم بالسجن لمدة 3 سنوات، ورحل الأربعة، لكن أمام الضغط السياسي، لم يسلّمه لبنان إلى اليابان، ومنح اللجوء السياسي الوحيد في لبنان، حيث بقي فيه، وجزء كبير منه في منطقة البقاع، حيث تدرّب قبل تنفيذ العملية، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت وحتى وفاته، حيث أشهر إسلامه.أخبار الشرق الأوسط

من المحطات المؤثرة في حياته، أنه بعد وصوله إلى لبنان زار مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية في بيروت، حيث كان يوجد ضريح رمزي يحمل اسمي رفيقيه الشهيدين في عملية «مطار اللد»، من دون أن يضم رفاتهما.

ويُروى أنه وقف أمام الضريح، مُستذكراً رفيقيه اللذين سبقاه إلى الشهادة، قبل أن يُدفن هو في هذا الضريح، بعد 54 عاماً، إلى جانب كوكبة من قادة ومناضلي الثورة الفلسطينية، في مقدمهم: غسان كنفاني، كمال ناصر، كمال عدوان، أبو يوسف النجار وماجد أبو شرار، إلى جانب شخصيات وطنية فلسطينية بارزة.

وعلى الرغم مما خلّفه التعذيب الإسرائيلي من آثار جسدية ونفسية، بقي أوكاموتو متمسّكاً بقناعاته، ومُؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية حتى أيامه الأخيرة.

برحيله، تفقد القضية الفلسطينية واحداً من أبرز المناضلين الأمميين الذين اختاروا فلسطين قضيةً لهم، ووهبوا حياتهم دفاعاً عنها.

فقد اختار أن تكون فلسطين قبلة نضاله، وأن يكون مثواه الأخير في أرض احتضنت شهداء الثورة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية، بيروت، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة النضال الأممي المتضامن مع الشعب الفلسطيني.

رحم الله كوزو أوكاموتو، وأسكنه فسيح جناته، وستبقى ذكراه بمحطاتها المُميّزة حاضرة في سجل المُناضلين الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ القضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضيته أيضاً.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة