رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، أن "قضية الجنوب هي قضية وطنية لا تعني فئة أو حزباً أو طائفة، وإن مواجهة ما يقوم به العدو من إبادة كل ما له صلة بالحياة المدنية، يجب أن تتحول إلى قضية كل اللبنانيين بمعزل عن التباينات السياسية، والمسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة التي كان يمكنها القيام بخطوات فعّالة، ولكن بدل ذلك عمدت السلطة إلى توقيع اتفاق لا يوجد فيه شيء سوى تقديم هدية للعدو الإسرائيلي، وتحقيق إنجاز للدبلوماسية الأميركية، بحيث أن الأميركيين ألزموا السلطة بتوقيع هذا الاتفاق كي يحققوا إنجازًا سياسيًا وإعلاميًا ودبلوماسيًا، ولا توجد له أي تطبيقات عملية على الأرض، بل إن السلطة في لبنان تبلغت من الولايات المتحدة الأميركية أن الجانب الإسرائيلي لن ينسحب من أي متر من الأراضي اللبنانية على الأقل ليس قبل الانتخابات الإسرائيلية في شهر تشرين الأول، وأن كل هذه العملية هي عبارة عن هدية انتخابية لنتنياهو، وهدية لوزير الخارجية الأميركية كي يقول انه حقق إنجازًا غير مسبوق، لأن في لبنان هناك سلطة توقّع للعدو الإسرائيلي على هذا مثل الاتفاق".
كلام فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه "حزب الله" للشهداء حيدر ومصطفى ومهدي أحمد عجمي في مجمع الإمام المجتبى في السان تيريز، بحضور عدد من العلماء والفاعليات والشخصيات وعائلات الشهداء، وجمع من الاهالي.
وقال: "إننا أمام عدوان إسرائيلي على بلدنا يأخذ أشكالًا متعددة، وأمام حرب عسكرية وأمنية واقتصادية وإعلامية وسياسية ومالية، يراد منها إلحاق الهزيمة بشعبنا، واقتلاعنا من هذه القرى والبلدات، وعدم السماح بالعودة إليها وإعادة إعمارها، ونحن لا نزال في الحرب، ولكننا ثابتون وصامدون فيها، وقادرون على مواجهة آثارها إن شاء الله، ولدينا أمثال هؤلاء الشهداء الأبطال الذين ضحوا، وهناك الآلاف الذين يرابطون من أجل الدفاع عن أرضهم وبلدهم، ونحن إن شاء الله لدينا ثقة بالله عز وجل، وبشعبنا، وبمقاومتنا، علمًا أن العدو احتل الجنوب في الماضي ولم يستطع أن يبقى فيه، ونحن سنبقى مقاومة وشعب حي يعمل في الليل والنهار من أجل طرد هذا الاحتلال، سواء من خلال المفاوضات التي تجريها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي لدينا ثقة كاملة بأن هذا المسار سينجح في النهاية، وأن إيران تضع لبنان ملفًا أولًا، أو من خلال المفاوضات غير المباشرة وبالمقاومة، وسنعمل بكل الوسائل والسُبل من أجل تحرير هذه الأرض، والتي ستُحرر، وسيعاد إعمارها، فالعدو دمّر في الماضي، ولم يستطع أن يبقى على أرضنا، وبالتالي مهما دمّر وفعل الآن، فإنه لن يستطيع أن يبقى على هذه الأرض".
وأكد فضل الله أن "حزب الله يعمل في الليل والنهار لتوفير الإمكانات المطلوبة من أجل التخفيف من معاناة أهلنا الذين تضرروا من هذه الحرب، سواء على مستوى النزوح، أو على مستوى القرى التي هُجّرت بالكامل، أو على صعيد الترميم الذي يمكن أن يساعد بإعادة هذه العائلات إلى بيوتها، والجميع يسمع ويرى الحصار الأميركي المفروض على بلدنا الذي يستفيد أيضاً من أدوات رسمية داخلية من أجل محاصرة أي إمكانية مالية قد تصل إلى أهلنا وشعبنا، ورغم كل هذه المحاولات، فإننا نسعى بكل ما أوتينا من أجل أن نعالج هذه المشكلة التي هي بالدرجة الأولى من مسؤولية الحكومة والدولة واللبنانية، وبمعزل عن أسباب الحرب وتحميل المسؤوليات، فإنه عندما تقع مشكلة على الناس، فإن الدولة هي المعنية، ونحن نعمل على خطين في هذا المجال، حيث نعمل سوية نحن وحركة أمل على مستوى مؤسسات الدولة كي تتحمل مسؤولياتها الكاملة في التخفيف عن الناس، وأيضاً على خط آخر هو خط حزب الله، بحيث أن كل إمكانية تتوافر في أيدي حزب الله، ستكون للناس ومن أجلهم، لأنه مهما قُدّم لهم، فلا يمكن أن يوفّيهم الإنسان حقهم لعظيم ما قدموا وضحوا وصبروا".