3 ربيع الأول 1448

الموافق

الإثنين 17-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية تصعيد الجنوب يهدد التفاهمات.. وواشنطن تضغط لمنع انهيار "اتفاق الإطار"
تصعيد الجنوب يهدد التفاهمات.. وواشنطن تضغط لمنع انهيار "اتفاق الإطار"
2026-08-17

 

مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، لا تبدو في الأفق مؤشرات جدية إلى التوصل لتمديد الهدنة، في وقت وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها "جامدة"، بينما نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية بهذا الشأن، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق حزيران.

وفي موازاة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" دخول حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

لبنانياً، يأتي التصعيد الأخير في مرحلة تُعد من الأخطر منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان و"إسرائيل"، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى إسقاط التفاهمات التي تحققت، على هشاشتها، خلال جولات المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية - الأميركية السبع.

وتشير الوقائع الميدانية والظروف الإقليمية المحيطة إلى إنذار مبكر بمرحلة متفجرة، فيما تتواصل الاتصالات والتحركات السياسية في محاولة لإنقاذ الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطار ومنع انهياره.

وقال مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إن المواجهة بين "إسرائيل" من جهة و"حزب الله" وإيران من جهة أخرى دخلت "مرحلة جديدة من الرسائل الأمنية المعقدة والمشفرة"، موضحاً أن كل إعلان إسرائيلي عن "حدث أمني صعب" في الجنوب بات يُقرأ على أنه قد يكون نتيجة عمل أمني نفذه "حزب الله" من دون إعلان أو تبنٍّ، في مقابل قراءة الحزب لكل تفجير أو استهداف إسرائيلي باعتباره يحمل رسائل مباشرة إليه.

وأضاف المصدر أن هذا الواقع يجعل مسار التصعيد محكوماً بإشارات متبادلة تتجاوز في دلالاتها ما يُعلن رسمياً.

وأوضح أن الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال قياديين في "حزب الله" شكّلت "رسالة قاسية" إلى الحزب، وجاءت بعد عمل أمني نُفذ قبل نحو أسبوع من الضربة، ولا يزال الحزب يتكتم عليه، مرجحاً أن يبقى من دون إعلان أو تبنٍّ.

وبحسب المصدر، جرت اتصالات رفيعة المستوى بين بيروت وواشنطن بهدف لجم التصعيد، انتهت إلى صيغة تقضي باكتفاء "إسرائيل" بما نفذته، مقابل عدم رد "حزب الله" على اغتيال القياديين، ما استدعى اتصالات داخلية مكثفة بين الرئاسات الثلاث أفضت إلى الالتزام بالتهدئة.

واعتبر المصدر أن هذا المسار انعكس بوضوح في الفقرة الأخيرة من بيان "حزب الله"، التي استعادت لغة ومصطلحات كانت سائدة في بيانات ما قبل حرب "إسناد إيران"، في إشارة إلى محاولة إبقاء حق الرد قائماً من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ورأى أن الأيام الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية ستكون شديدة الصعوبة أمنياً وعسكرياً، في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على تحقيق إنجاز معنوي عبر حسم معركة علي الطاهر، فيما تبدو محاولات حصر المواجهة جغرافياً في هذه النقطة غير مضمونة، ما يرفع احتمالات توسعها في حال اندلاعها.

وأشار المصدر إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في اندلاع المواجهة خلال الفترة التي تسبق انتخابات الكنيست، حيث قد تتقاطع الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية، وتتحول أي عملية ميدانية إلى شرارة لتغيير قواعد الاشتباك.

واشنطن: تفكيك البنية العسكرية للحزب

من جهتها، قالت مصادر أميركية إن سياسة واشنطن تجاه لبنان تقوم على نهج عملي يركز على دور الدولة، مع الحفاظ على هدف واضح يتمثل في تفكيك البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله".

ووصفت المصادر "صيغة الإطار" بأنها عملية مرحلية تقوم على نتيجتين مترابطتين: الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإزالة الوجود المسلح لـ"حزب الله" بصورة يمكن التحقق منها.

وأكدت أن الولايات المتحدة ترفض وجوداً عسكرياً إسرائيلياً مفتوح المدة، وتسعى بدلاً من ذلك إلى توظيف نفوذها ومواردها لتعزيز مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش اللبناني، إلا أن الموقف الأميركي لا يزال يعتبر "حزب الله" العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى ترتيبات أمنية دائمة.

وكتبت "النهار" أن أكثر ما أثار مخاوف الأوساط اللبنانية المعنية بعد موجة التصعيد الأخيرة هو عودة لبنان إلى واجهة الاستباحة الإقليمية، مع اندفاع طرفي المعادلة التصعيدية، أي "إسرائيل" و"حزب الله"، إلى تحركات ميدانية متبادلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن "إسرائيل" شنت فجر السبت ضربات على أهداف في الجنوب، رداً على عملية استهدفت جنودها ونُسبت إلى "حزب الله"، معتبرة أن هذه العملية قد تتحول إلى ذريعة لشن ضربات أوسع ضمن المعركة التي تخوضها "إسرائيل" للسيطرة على علي الطاهر ومحيطه، في المرحلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول المقبل.

ولفتت إلى أن التطورات الأخيرة أشعلت المزايدات الانتخابية الأكثر تطرفاً في "إسرائيل"، بما ينذر لبنان بما قد يواجهه خلال الأسابيع المقبلة.

أما "حزب الله"، فتعتبر "النهار" أنه اتجه إلى مواجهة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، بالتزامن مع المرحلة الانتخابية الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تنعكس المواجهة لاحقاً على الداخل اللبناني.

وفي ظل هذه التطورات، اتجهت الأنظار إلى ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة من جهود إضافية، وسط مؤشرات متزايدة على أن مرتفع علي الطاهر ومحيطه قد يتحولان إلى محور لمواجهة أوسع وأخطر.

وكانت واشنطن قد حمّلت "حزب الله" مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، فيما عكس التصعيد الإسرائيلي خلال الموسم الانتخابي موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن "لن يُترك أي حساب مفتوحاً في أي ساحة"، مؤكداً أن "سندافع بكل قوة عن جنودنا ومواطنينا".

الموقف الأميركي

وفي أول موقف لها من التطورات الأخيرة، حمّلت وزارة الخارجية الأميركية "حزب الله" مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، معتبرة أن ذلك يشكل أيضاً "العقبة الرئيسية أمام التعافي الاقتصادي في لبنان".

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات إعلامية بشأن التطورات المتعلقة بلبنان و"إسرائيل"، إن "عملية المناطق التجريبية تبقى السبيل الوحيد الممكن لتحقيق السلام والأمن الدائمين للبنان و"إسرائيل"".

وأضاف أن واشنطن تتطلع إلى استكمال الجيش اللبناني عمليات التطهير في المناطق التجريبية الأولى، على أن تتوسع العملية بعد التحقق من إنجازها، مشيراً إلى أن نزع سلاح "حزب الله" يمثل جزءاً أساسياً من هذه العملية.

وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الإطار الثلاثي بما يتماشى مع مصالحها في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع مزيد من الصراع، وبما ينسجم مع برنامج الرئيس دونالد ترامب لتعزيز السلام بين الدول.

واعتبر المتحدث أن "حزب الله" يمثل العقبة الرئيسية أمام الانتعاش الاقتصادي للبنان، و"أكبر تهديد لأمنه واستقراره"، محملاً إياه المسؤولية عن استمرار وجود "إسرائيل" على الأراضي اللبنانية، ومشدداً على ضرورة نزع سلاحه وتفكيكه.

وفي سياق متصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن اطلعت على أحدث تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، ورد قائلاً إن "المفارقة في أن يلقّننا درساً حول السيادة والاستسلام رجلٌ يتلقى أوامره من مشغّليه الإيرانيين، ويدير منظمة إرهابية أمضت عقوداً في تحويل لبنان إلى قاعدة عمليات متقدمة لإيران".

تهديدات إسرائيلية بتوسيع المواجهة

وفي المواقف الإسرائيلية، علّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على الغارات التي استهدفت بلدات في جنوب لبنان، متوعداً بالدفاع عن جنود الجيش الإسرائيلي وسكان المناطق الشمالية.

وقال عبر حسابه على منصة "إكس": "لن يبقى أي حساب مفتوح في أي ساحة. سندافع بكل قوة عن جنودنا ومواطنينا".

بدوره، أعرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن أمله في أن تكون "إسرائيل" مقبلة على تصعيد عسكري في لبنان، داعياً إلى عدم الاكتفاء بإحباط التهديدات، بل منح القوات الإسرائيلية حرية أوسع للتحرك، ومطالباً بـ"سحق حزب الله واستهداف بيروت".

أخبار مماثلة