في هذا المكان،
لا تبدو الشجرة شجرةً فحسب،
بل تبدو كأنها ذاكرةٌ خضراء،
مدّت جذورها عميقًا في التراب،
ورفعت أغصانها نحو السماء،
لتقول إنّ الحياة تعرف كيف تبقى،
حتى حين يطول عليها الزمن.
تحت الظلال،
تستريح الصخور؛
صامتةً، عتيقةً،
كأنها تحفظ أسرار الذين مرّوا من هنا،
وحملوا معهم أحلامهم،
ثم تركوا للمكان خطواتهم وحنينهم.
وفوق الجميع،
سماءٌ زرقاء واسعة،
لا تحجبها غيمة،
تفتح للروح نافذةً على الأمل.
هنا،
بين شجرةٍ وصخرة،
وبين التراب والسماء،
نشعر أن الأرض ليست مكانًا نعيش عليه فقط،
بل ذاكرةٌ تسكننا،
وأن بعض الأمكنة لا نحتاج إلى أن نتحدث عنها كثيرًا؛
يكفي أن ننظر إليها...
فنحن نرى فيها شيئًا من أنفسنا.
ما أجمل أن يبقى للإنسان مكانٌ
كلما عاد إليه،
وجد فيه شيئًا من طفولته،
وشيئًا من أهله،
وشيئًا من الزمن الجميل.