مع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026 - 2027، لا تبدو العودة إلى التعليم في الجنوب والنبطية مجرّد مسألة فتح أبواب المدارس والثانويات الرسمية، إذ يرتبط مصير عدد منها بالوضع الأمني، وحجم الأضرار التي لحقت بالمباني، وقدرة الأهالي والطلاب والأساتذة على الوصول إليها، إلى جانب قدرة الإدارات على تأمين بدائل تعليمية، والأهم صدور قرارات تنفيذية واضحة من وزارة التربية لم تُحسم بعد.
وقد وضعت الوزارة خطة لاستمرارية التعلّم، تقضي بأن يكون التعليم حضورياً في المؤسسات التي تستوفي شروط السلامة العامة والجاهزية، فيما يبدأ التعليم مؤقتاً عن بُعد في المناطق المتضررة، إلى حين استكمال التقييم واتخاذ القرار المناسب. كما تنص الخطة على الحفاظ على "المدرسة الأم" حتى في حال الانتقال مؤقتاً إلى مبنى آخر.
لكن، بحسب مديري ثانويات، لا تزال الفجوة كبيرة بين الخطة الموضوعة ومتطلبات تطبيقها على الأرض.
ولا تقتصر المشكلة على الثانويات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، إذ توجد ثانويات خارجها يتعذّر على الأساتذة والطلاب الوصول إليها بسبب موقعها والظروف الأمنية المحيطة بها.
ويقول المديرون إن وزارة التربية لم تصدر حتى الآن قرارات خطية تحدّد بصورة دقيقة آلية التعامل مع الثانويات الأمامية والمحاذية. وبحسبهم، كانت هناك موافقات مبدئية شفهية على تصوّر يقضي بتسجيل الطالب في ثانويته الأم ومتابعة التعليم عن بُعد فيها، مع منحه حق الالتحاق حضورياً بثانوية قريبة من مكان سكنه، على أن يبقى تابعاً إدارياً للثانوية التي سجّل فيها، ويدفع رسم التسجيل فيها، وتصدر نتيجته منها.
إلا أن المديرين يعتبرون أن الموافقة الشفهية لا تكفي، مطالبين بآليات حاسمة وواضحة للتسجيل والدوام وإصدار النتائج، بما يمنع الاجتهادات المتباينة بين المؤسسات.
وتشير أرقام رسمية إلى تضرّر 340 مبنى تربوياً بين رسمي وخاص، بينها 239 مبنى رسمياً، فيما دُمّر 20 مبنى رسمياً بالكامل، وتعرّض 90 مبنى لأضرار شديدة أو متوسطة.
كما طالت الأضرار 35 معهداً ومدرسة مهنية رسمية وخاصة، بينها أربعة مبانٍ مدمّرة بالكامل، فيما يواجه نحو 100 ألف طفل خطر عدم العودة إلى مقاعد الدراسة، وفق بيان اليونيسف الصادر في 2 تموز 2026.
وتقع غالبية المباني المدمّرة بالكامل في القرى الأمامية، حيث تبدو العودة إلى التعليم الحضوري متعذّرة في المدى القريب.
لكن حتى المناطق الأكثر أماناً تواجه تحدياتها، إذ استُخدمت بعض المدارس والثانويات خلال الحرب مراكز لإيواء النازحين، فيما لم يعد بعض الأهالي إلى قراهم بسبب الدمار أو استمرار الاحتلال أو عدم الاستقرار.
وهذا الواقع يعني أن عدد الطلاب المتوقع في كل ثانوية لن يكون بالضرورة مماثلاً للأعداد التي كانت مسجلة قبل الحرب، كما أن صلاحية المبنى لا تكفي وحدها لتحديد قدرة المؤسسة على استئناف التعليم الحضوري.