7 ربيع الأول 1448

الموافق

الجمعة 21-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة "علي الطاهر" خط دفاع عن إيران..؟
"علي الطاهر" خط دفاع عن إيران..؟
صلاح سلام
2026-08-21
"علي الطاهر" خط دفاع عن إيران..؟

لم تعد تلة علي الطاهر مجرد موقع عسكري مرتفع في جغرافيا الجنوب اللبناني، بل تحولت إلى عقدة شديدة الخطورة تتقاطع عندها أطماع إسرائيل التصعيدية، مع إصرار إيران على إبقاء لبنان جبهة متقدمة في صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فالتصعيد الإسرائيلي الأخير يتركز حول التلة ومحيطها، وسط تهديدات بعملية أوسع، بالتزامن مع تعثر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما.

لا يمكن التقليل من مسؤولية إسرائيل عن دفع الأوضاع نحو الانفجار، عبر الغارات والتهديد بالاقتحام وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة. فأي هجوم بري واسع على التلة لن يبقى محصوراً في نطاقها الجغرافي، بل قد يشعل جبهة الجنوب بكاملها ويعيد لبنان إلى حرب مدمرة، فيما لم يلتقط أنفاسه بعد من الحروب السابقة، ولم تبدأ بلداته المدمرة رحلة الإعمار وعودة أهلها.

لكن الأخطر أن تتعامل إيران مع الموقع باعتباره امتداداً لأمنها القومي، وأن تعتبر الهجوم عليه اعتداءً يبرر تدخلها العسكري. التلة أرض لبنانية، وليست قاعدة إيرانية خارج الحدود. والدفاع عنها، كما تقرير مصيرها، مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وليس الحرس الثوري، أو أي قيادة خارجية.

إن ربط مصير الجنوب اللبناني بالمواجهة المحتدمة «المحور» من لبنان إلى إيران ومضيق هرمز يؤكد، مرة أخرى، أن طهران ما زالت تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض ونفوذ في صراعها مع واشنطن، ولو كان ثمن ذلك دماء اللبنانيين وخراب قراهم. وهذا الربط يهدد بإجهاض مسيرة التفاوض المباشر التي يخوضها لبنان برعاية أميركية، ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عملياتها وتعطيل الانسحابات، وفرض شروط جديدة على طاولة روما.

وإذا اندلعت الحرب، فلن تقتصر نتائجها على الميدان. الكارثة ستكون في تداعياتها الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية، وتضاعف النزوح والبطالة والفقر، فيما ستكون بيئة الحزب أول من يدفع الثمن، بعدما تحمَّلت من القتل والتهجير والدمار ما يفوق قدرتها على الاحتمال.

المطلوب موقف لبناني رسمي صارم: لا للاجتياح الإسرائيلي، ولا لتحويل لبنان خط دفاع عن المصالح الإيرانية. وعلى حزب الله أن يضع حماية بيئته ولبنان فوق التزاماته الإقليمية، وأن يُفسح المجال أمام الدولة والجيش لمعالجة الملف. أما إيران، فستتحمل مسؤولية مباشرة عن إجهاض التفاوض، وإشعال الحرب، إذا أصرَّت على زج لبنان مجدداً في معركة لا قرار له فيها، ولا قدرة له على احتمال نتائجها.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة
آخر الأخبار