8 ربيع الأول 1448

الموافق

الأحد 23-08-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد العدوان الإسرائيلي يعصف باقتصاد لبنان ويدفعه نحو انكماش بـ6.4%
العدوان الإسرائيلي يعصف باقتصاد لبنان ويدفعه نحو انكماش بـ6.4%
2026-08-22
العدوان الإسرائيلي يعصف باقتصاد لبنان ويدفعه نحو انكماش بـ6.4%

توقع البنك الدولي، انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% خلال عام 2026، بعدما بدد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان آمال التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019. وقال البنك في تقرير إن "الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مرشح للانكماش بنسبة 6.4% هذا العام، نتيجة انهيار النشاط السياحي وضعف الاستهلاك واضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد حالة انعدام الأمن واستمرار نزوح السكان".

وسبَّب العدوان الإسرائيلي تعطيل مسار التعافي الذي بدأ الاقتصاد اللبناني تسجيله خلال عام 2025، مع تراجع السياحة والاستهلاك وتضرر حركة التجارة والنقل، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان واستمرار المخاطر الأمنية. وأفاد البنك بأن التصعيد العسكري أوقف زخم الإصلاحات الذي تحقق خلال النصف الثاني من عام 2025، كما يُتوقع أن يلحق أضراراً كبيرة برأس المال البشري والمادي في لبنان.

التضخم يفاقم تآكل القدرة الشرائية
وتوقع البنك الدولي ارتفاع معدل التضخم في لبنان إلى 17.5% خلال العام الجاري، مدفوعاً باضطراب الإمدادات وزيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار النفط. وأشار إلى أن هذه العوامل ستؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للسكان، في وقت تواجه فيه الأسر اللبنانية آثار الأزمة المالية وارتفاع تكاليف السلع والخدمات الأساسية.

وكان الاقتصاد اللبناني قد سجل تحسناً قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إذ قدر البنك نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.2% خلال عام 2025، وهو أسرع معدل نمو تحققه البلاد منذ بداية الأزمة المالية في عام 2019. وساعد تحسن النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من عام 2025 على تعزيز إيرادات الدولة بنسبة 49%، مقابل زيادة بلغت 27% في النفقات، ما أتاح تسجيل فائض أولي وفائض إجمالي على أساس نقدي.

وتراجع متوسط التضخم خلال عام 2025 إلى 14.6%، فيما انخفضت نسبة الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي من 24% في أواخر عام 2024 إلى نحو 13% مطلع عام 2026، قبل اندلاع الحرب الأخيرة. بينما ظلت معدلات الفقر بين اللبنانيين مرتفعة خلال عام 2025، رغم استقرارها بعد بلوغها ذروة خلال عام 2024 نتيجة تداعيات الحرب والانكماش الاقتصادي.

ويظهر التحول من نمو بنسبة 4.2% إلى انكماش متوقع بنسبة 6.4% حجم الخسائر التي فرضتها الحرب، بعدما أوقفت انتعاش النشاط الاقتصادي وأعادت الضغوط إلى قطاعات السياحة والاستهلاك والتجارة والخدمات.

الإصلاحات شرط للتمويل وإعادة الإعمار
وقالت مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة إن "المضي في الإصلاحات، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، سيكون ضرورياً لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار وحشد التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي".

ويطالب المجتمع الدولي السلطات اللبنانية بتنفيذ إصلاحات مالية ومصرفية من أجل الحصول على المساعدات الاقتصادية التي تحتاج إليها البلاد، في ظل تفاقم كلفة الحرب واستمرار تداعيات الانهيار المالي. وأقر البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، بهدف إعادة هيكلة البنوك المتعثرة ومعالجة النقص الكبير في تمويل النظام المصرفي، وفتح الطريق أمام المودعين لاستعادة أموالهم المجمدة تدريجياً.

وأفادت وكالة رويترز، بأن التعديلات شملت قواعد إدارة مصرف لبنان وتعزيز صلاحيات الهيئة المصرفية العليا في الإشراف على إعادة هيكلة المصارف المتعثرة أو تصفيتها، في وقت تجاوزت خسائر النظام المالي اللبناني 70 مليار دولار وفقاً لتقديرات الحكومة في 2022.

ورحب صندوق النقد الدولي بإقرار القانون، ووصفه بأنه "خطوة كبيرة تعكس التزام لبنان بمواءمة تشريعاته مع أفضل الممارسات الدولية". وتعد إعادة هيكلة القطاع المصرفي من بين الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، حتى يتمكن لبنان من الحصول على التمويل اللازم لمعالجة أزمة الديون والانهيار المالي الذي حرم المودعين من الوصول إلى جانب كبير من مدخراتهم.

ويجري لبنان مناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامجه الاقتصادي والإصلاحات المطلوبة، فيما أعلن الصندوق أنه سيستأنف اجتماعاته في بيروت خلال سبتمبر/ أيلول المقبل.

أخبار مماثلة