المادة 14 من العقد الموقّع بين بلدية صيدا ومعمل معالجة النفايات واضحة إلى حد لا يحتمل أي اجتهاد أو تبرير:
«يمكن فسخ العقد باتفاق الفريقين في ظروف مقبولة شرط عدم الإضرار أو الإهمال والتوقف عن معالجة النفايات اليومية مهما كانت الأسباب.»
مهما كانت الأسباب. أي أن المعمل ممنوع أن يتوقف عن معالجة النفايات حتى في حال فسخ العقد نفسه. فبأي حق يُقفل اليوم بسبب مستحقات أو سيولة، وتُترك صيدا غارقة بالنفايات للضغط على أهلها والدولة؟
والأوضح يأتي في البند الثالث: إذا أهمل المشغّل معالجة النفايات أو لم يعالجها وفق المواصفات، يحق للفريق الأول وضع يده على موجودات الشركة وتكليف طرف ثالث بتشغيل المعمل على نفقتها. ومن هو الفريق الأول؟ بلدية صيدا. فقط بلدية صيدا.
يعني المشكلة التي يسمع الصيداويون منذ سنوات أنها "معقدة" و"مرتبطة بالدولة" و"بدها قرار من هون ومن هونيك"، العقد نفسه أعطاها مخرجاً مباشراً وواضحاً: إذا كان المشغّل يهمل المعالجة أو يعجز عن الالتزام بها، فالبلدية تملك أداة التدخل وتكليف جهة أخرى بالتشغيل. إذاً كفى تدويراً للمسؤوليات. المشكلة التي يُراد إقناع الصيداويين بأنها مستعصية، حلّها مكتوب منذ البداية في العقد.
المعمل لا يملك حق الإقفال. والبلدية تملك حق التدخل.
الأول يقفل، والثانية لا تتحرك… وصيدا تدفع الثمن. صيدا لا ينقصها نص قانوني، ولا بند تعاقدي، ولا وسيلة للتحرك.
ما ينقصها هو رئيس بلدية يملك الجرأة والقرار لمواجهة أصحاب النفوذ، واستخدام الصلاحيات الموضوعة بين يديه بدل الاختباء خلف الأعذار.
وللحديث تتمة…