4 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 17-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية استنفار عوني بعد تسريب النيابة العامة بشأن انفجار مرفأ بيروت
استنفار عوني بعد تسريب النيابة العامة بشأن انفجار مرفأ بيروت
2026-09-17
استنفار عوني بعد تسريب النيابة العامة بشأن انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً كبيراً، مساء الثلاثاء، مع تسريب معلومات من مطالعة النيابة العامة التمييزية، أبرزها تحميل الرئيس السابق ميشال عون مسؤولية جزائية في الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس/ آب 2020 وقُتل فيه أكثر من 220 شخصاً وجرح أكثر من سبعة آلاف آخرين، لعلمه بوجود نترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 من المرفأ، من دون أن يتحرك لتدارك الكارثة، وذلك إلى جانب توجيه اتهامات لأكثر من 70 شخصية سياسية وقضائية وأمنية وإدارية. وسلّم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مساء الثلاثاء، المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار المطالعة التي أنجزها بالملف، لتدخل بذلك القضية إلى مرحلة حاسمة مع قرب إصدار القرار الظني.

عون يردّ على الاتهامات بشكوى جزائية
وقال مصدر قضائي لبناني، إن "القاضي صعب وبعد درسه الملف المُحال إليه من القاضي البيطار في 30 مارس/ آذار الماضي اعتبر في مطالعته بالأساس أن هناك مسؤولية جزائية على عون بملف انفجار المرفأ"، مضيفاً: "كذلك تضمنت المطالعة تحديد المسؤوليات لأشخاص جُدد أيضاً غير عون لم يكونوا مذكورين بالملف، كما اعتبرت أن هناك مسؤولية جزائية على شخصيات أمنية وسياسية وقضائية وادارية مشمولة بالملف ومدعى عليها وسبق أن تم استجواب قسم منها، بينها رئيس الوزراء (الأسبق) حسان دياب، والوزراء (السابقون) غازي زعيتر ويوسف فنيانوس وعلي حسن خليل ونهاد المشنوق، كما أبدت رأيها في موضوع اختصاص الملاحقات وطرحت أسئلة وملاحظات حول الفترة التي سبقت وقوع الانفجار وكيفية تعاطي المسؤولين معها". وتُعدّ طلبات النائب العام غير ملزمة للمحقق العدلي، فيمكن أن يأخذ بها ويطلب التوسّع بالتحقيق ويمكن أن يتجاوزها ويصدر قراره الاتهامي (الظني) ليحوّل الملف بعدها إلى المجلس العدلي حتى تبدأ المحاكمات العلنية.

مصادر مقرّبة من عون: التسريبات الحاصلة تأتي في إطار الحملة السياسية المستمرة على الرئيس السابق

وفي أول تعليق له، أمس الأربعاء، ذكر عون في بيان: "احتراماً لدماء الشهداء، وصوناً للحقيقة والعدالة، تقدّمت اليوم (أمس الأربعاء) بشكوى جزائية بجرائم اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرّية التحقيق... على خلفية نشر أخبار تضمّنت مزاعم بشأن مضمون مطالعة النائب العام التمييزي في قضية انفجار مرفأ بيروت". وأضاف عون: "إن صحّ التسريب قامت شبهة إفشاء سرية التحقيق، وإن لم يصحّ قامت شبهة اختلاق أخبار كاذبة وترويجها، وفي الحالتين نحن أمام مساس خطير بحسن سير العدالة ومحاولة لتحريف الوقائع وتجهيل الفاعلين الحقيقيين، وصناعة إدانة إعلامية خارج القضاء، فضلاً عن حرف أنظار اللبنانيين عن واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والوطني المأساوي الناتج من فشل سياسي في إدارة شؤون البلاد والعباد".
من جهته، قال وزير العدل عادل نصّار، أمس الأربعاء، في تصريحات صحافية إن "النيابة العامة أنجزت مطالعتها بوقت أسرع مما كنا نتوقع، نظراً لأهميته على الصعيد الإنساني والوجداني والوطني، وبعد إنجازها المطالعة عاد الملف عند المحقق العدلي الذي عليه أن يصدر القرار الاتهامي بصيغته النهائية". وتمنّى نصّار حماية سلامة التحقيق والمحاكمات، وعدم الأخذ بعين الاعتبار أي معلومات تحت شعار تسريبات أو غيره، مشيراً إلى أنني "كوزير غير مطلع على مضمون المطالعة ولا المدعي العام للتمييز ولا حتى الرئيس الأول، فنحن أمام إجراءات يجب أن تبقى سليمة، وكل التكهنات غير مستندة إلى أي أساس وعلينا انتظار أن تتابع الإجراءات وفقاً للأصول ليصدر القرار الاتهامي بعدما ينجز المحقق العدلي عمله".

وأحدث هذا الخبر بلبلة كبيرة على الساحة اللبنانية، خصوصاً أن عون لم يكن ضمن الشخصيات التي استجوبها أو ادعى عليها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وتوالت التعليقات بين من يعتبره مسؤولاً عن الانفجار نسبة إلى موقعه رئيساً للبلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان يجب أن يدرك خطورة المواد ويتحرّك بحزم أكثر لتلفها وإبعاد مخاطرها عن مرفأ بيروت والمواطنين، وبين من يرى أن تحميله وحده المسؤولية وتوجيه الاتهام بشكل أساسي إليه خطوة ظالمة، تحوّله إلى "كبش محرقة"، فيما يجب أن تشمل أيضاً كبار السياسيين والأمنيين والموظفين والجهات المختصة والمعنية.

كذلك، سارع مؤيّدو الرئيس اللبناني السابق من ناشطين وسياسيين إلى إعلان تضامنهم معه، واضعين التسريبات التي حصلت في إطار الحملة السياسية المستمرّة عليه، متوقفين كذلك عند سيرة المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، بكونه مستشاراً سابقاً للنائب أشرف ريفي، رابطين بين ما حدث والطعن الذي تقدّم به رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل (صهر عون) بقانون العفو العام، ما أدى إلى تجميد مفعوله مؤقتاً ريثما يصدر القرار النهائي عن المجلس الدستوري، باعتبار أن ريفي من أشدّ المؤيدين للقانون.

وعبّر هؤلاء، ومن بينهم النائب عن التكتل نقولا الصحناوي، عن قلقهم على شفافية التحقيق، آملين ألا تحاول الأطراف نفسها التي أتت بالتمديد لنفسها في البرلمان وبإقرار قانون العفو العام، أن تسعى إلى الحاق ملف انفجار المرفأ وكل ما هو أمام المجلس العدلي بقانون عفو مشابه، يعفو عن المرتكبين الحقيقيين. وقالت مصادر مقرّبة من عون لـ"العربي الجديد"، إن التسريبات الحاصلة تأتي في إطار الحملة السياسية المستمرة على الرئيس السابق، مشيرة في المقابل إلى أن عون يحترم القضاء، وعندما يكون هناك قرار قضائي يُبنى على الشيء مقتضاه.

وأشارت إلى أن عون أوضح عندما كان رئيساً للجمهورية، في 12 أغسطس 2020، أنه فور تبلغه تقرير المديرية العامة لأمن الدولة في 20 يوليو/ تموز 2020 عن وجود كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في أحد عنابر مرفأ بيروت قام ‏مستشاره العسكري والأمني بإعلام الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع في رئاسة مجلس الوزراء بهذا التقرير لإجراء اللازم. وبحسب بيان عون حينها، فإن الأمين العام للمجلس قد تبلغ بدوره نص التقرير وفقاً للأصول وأحاله إلى المراجع المختصة، مؤكداً أن "رئاسة الجمهورية حريصة كل الحرص، وهذا شأنها، على أن يأخذ التحقيق القضائي العدلي مداه الكامل وفق النصوص المرعية مستعيناً‏ بكل الخبرات التي يراها ‏لتبيان الحقيقة الكاملة عن الانفجار وظروفه والمسؤولين عنه على المستويات كافة".

في الإطار، قال المحامي نجيب فرحات لـ"العربي الجديد"، إنه "استناداً إلى القانون اللبناني، عندما يُحال ملف أمام قاضي التحقيق، سواء كان عادياً أو عدلياً، يكون هناك تعاون بينه وبين النيابة العامة بشأنه، لذلك، على القاضي بعد ختمه التحقيقات أن يستطلع رأي النيابة العامة قبل إصدار قراره الاتهامي أو الظني، التي لها بدورها أن تصدر مطالعتها بالأساس ويمكن أن تحدد فيها مطالبها باعتبارها ممثِّلة الحق العام، علماً أن هذه المطالب غير ملزمة لقاضي التحقيق، فله أن يأخذ بها ويتوسّع بالتحقيق، وله أن يتجاهلها". وشرح فرحات أنه في ضوء هذه المطالعة لقاضي التحقيق إما أن يستكمل التحقيقات إن وجد معطيات جدية تستدعي ذلك، وإما أن يصدّر قراره الظني، ليُحال الملف للمجلس العدلي للمحاكمة.

نجيب فرحات: إذا أخذ البيطار بطلبات النيابة العامة عليه الاستماع إلى عون أو استجوابه أو الادعاء عليه

ولفت إلى أنه في القانون هناك مبدأ وحدة النيابة العامة، بالتالي، أي قاضٍ فيها يمكن أن يقوم بمهام النيابة العامة تجاه قاضي التحقيق، حيث إنه بالتنظيم الداخلي يمكن للنائب العام التمييزي أن يتولى الأمر شخصياً أو يكلف أحد المحامين العامين من مساعديه بتولّي الملف، خصوصاً إذا كان كبيراً ومتشعباً. وأشار إلى أن هذا ما حصل بقضية مرفأ بيروت حيث كُلِّف بالملف القاضي محمد صعب بعد سلسلة من قرارات ردّ حصلت وتنحي قضاة بالنيابة العامة عن الملف.

حقوق قانونية في انفجار مرفأ بيروت
وأشار فرحات إلى أن قاضي التحقيق يضع يده على الجرم والأفعال المرتكبة، وله حق استدعاء أي شخص مرتكب أو عليه شبهات ولو من دون ادّعاء النيابة العامة، حتى إن النيابة العامة عندما تضع أسماء المدعى عليهم تختم جملتها بإضافة كل من يظهره التحقيق، وبالتالي هذا ما يحصل بالملف، فللنيابة العامة بدورها حق توسعة لائحة الادعاءات وشمولها أشخاصاً غير مدعى عليهم، وللقاضي البيطار اتخاذ القرار، فهو في النهاية عمله تكاملي مع النيابة العامة، وهدف الطرفين الوصول إلى الحقيقة.

واعتبر فرحات أنه في حال أخْذ البيطار بطلبات النيابة العامة، ضمنها تحميل عون المسؤولية الجزائية، عندها على المحقق العدلي أن يستمع إليه أو يستجوبه بصفته شاهداً أو مدعى عليه، وكله مرتبط بما يتوفر لديه من معطيات، خصوصاً أنه لم يستمع إليه سابقاً. بالتالي، لا يمكن أن يصدر أي قرار اتهامي أو إدانة بحق عون قبل هذه الخطوة، انطلاقاً من مبدأ حق الدفاع. وحول مسألة الحصانات، أوضح فرحات أنه بحسب الدستور، يتمتع رئيس الجمهورية في أثناء ولايته بحصانة تمنع ملاحقته إلا أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أما بعد انتهاء ولايته، فالغاية من هذه الحصانة تنتفي ليعود مواطناً عادياً، وأي خطأ ارتكبه يفترض أن يحاكم عليه أمام القضاء العادي.

االعربي الجديد - ريتا الجمال
أخبار مماثلة