17 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 01-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد القروض السكنية مهدّدة... من يموّل بدل النقل ودعم السائقين؟
القروض السكنية مهدّدة... من يموّل بدل النقل ودعم السائقين؟
عزة الحاج حسن
2026-09-30
القروض السكنية مهدّدة... من يموّل بدل النقل ودعم السائقين؟

3 دولارات يومياً زيادة بدل النقل للقطاع الخاص ولاحقاً للقطاع العام و12 مليون ليرة شهرياً مساعدات للسائقين العموميين، أرقام تبدو للوهلة الأولى كإجراءات لتخفيف أعباء الأزمة المعيشية الضاغطة على الموظفين وعموم اللبنانيين، لكن حين نسأل عن التكلفة والتمويل نجد أنفسنا جميعاً في قلب المسؤولية وتحمّل عبء التمويل مهما بلغ وأينما حلّ.

وإذا كانت الحكومة تبحث عن موارد لتمويل نفقات بدل النقل ودعم البنزين، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو من سيدفع تكلفة التمويل؟ لا سيما وسط معلومات مؤكدة عن احتمال المساس بالاعتمادات المالية المخصصة لإعادة إطلاق القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان في موازنة 2027.

 

تكلفة بدل النقل

الزيادة التي تبدو للموظف 3 دولارات في اليوم والتي لا تعد كافية بالطبع، تعني على الخزينة فاتورة تقارب 14 مليون دولار شهرياً. وبحسب المعلومات تتّجه الحكومة إلى إقرار زيادة بدل النقل للقطاع العام أسوة بالقطاع الخاص الذي حصل بالأمس وفق ما أقرت لجنة المؤشر على زيادة بدل النقل لما يعادل 5 ليترات من البنزين يومياً، على ألا يزيد عن 800 ألف ليرة.

وبالنظر إلى أن سعر ليتر البنزين اليوم في لبنان يقارب 1.6 دولارات (1.58 تحديداً) فذلك يعني أن بدل النقل اليومي بات يقارب 8 دولارات (7.9 دولارات)؛ أي بزيادة تقارب 3 دولارات فقط، باعتبار أن بدل النقل المحدد حالياً يبلغ 450 ألف ليرة؛ أي 5 دولارات.

وفيما لو صحّت المعلومات حول إقرار الحكومة في جلستها المقبلة بدل النقل للقطاع العام بالقيمة نفسها، فإن التكلفة التقريبية ستكون نحو 14 مليون دولار شهرياً.

إذ وبحسب أحدث الأرقام هناك نحو 210 آلاف موظف في الإدارات العامة والعسكريين في الخدمة، وبالتالي، إذا احتسبنا زيادة بدل النقل (3 دولارات) لـِ 210 آلاف موظف على مدى 22 يوماً تكون الحصيلة 13.86 مليون دولار شهرياً. أو نحو 166.3 مليون دولار سنوياً.

 

تكلفة دعم البنزين

أما إقرار وزارة المال تقديم دعم للسائقين العموميين لتدارك الإضراب الذي كان مخططاً له قبل إلغائه، فقصته مختلفة وإن كان عبء تمويله سيقع بنهاية المطاف على الفئات الضعيفة ومنها الموظفين والسائقين أنفسهم.

أقر وزير المال منح السائقين العموميين المستحقين 12 مليون ليرة شهرياً بدءاً من الأول من تشرين الأول المقبل وحتى 31 كانون الأول المقبل أي لمدة 3 أشهر كمرحلة أولى، مقابل التزامهم بالتعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والنقل، على أن يُحرم السائق المخالف من الاستفادة من هذه المستحقات. 

بعيداً عن تكرار الوعد من دون الوفاء به لأكثر من مرة، ثمة الكثير من الأسئلة المرتبطة بهذا القرار بينها من هم السائقين المستحقين؟ وكيف سيتم ضبط تقاضيهم التسعيرة المخفّضة ومنعهم من رفعها؟ من سيراقب؟ ومن سيحاسب؟ وكيف؟ كلها أسئلة تُثبت عدم جدية القرار وصعوبة وربما استحالة تطبيقه، لاسيما إذا ما قيس على باقي القطاعات وفشل ضبط عملية انفلاتها.

أما عن تكلفة دعم البنزين للسائقين العموميين فيقارب نظرياً 5.5 ملايين دولار شهرياً أو ما يقارب 16.7 مليون دولار على مدى 3 أشهر. باعتبار أن عدد مركبات النقل العام في لبنان يبلغ نحو 40500 مركبة، بينها 34 ألف سيارة أجرة، و4 آلاف فان، ونحو 2500 باص. وباحتساب 12 مليون ليرة شهرياً لكل سائق أو مركبة، فتصل الكلفة النظرية لدهم البنزين إلى نحو 486 مليار ليرة شهرياً، أو نحو 1458 تريليون ليرة (نحو 16.7 مليون دولار) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، قبل احتساب عدد المستفيدين الفعليين الذين ستحدّدهم آلية التنفيذ.

 

القروض السكنية مهدّدة بالشطب

قد لا تكون مسألة كلفة قرارات زيادة بدل النقل ودعم البنزين للسائقين القصة الكاملة، فالقصة الأهم تكمن في عملية التمويل غير العادلة. إذ وفق المعلومات، يجري البحث في خفض الاعتماد المخصص للمؤسسة العامة للإسكان، وإعادة توجيه جزء منه، لتأمين تمويل كلفة بدل النقل ومساعدات السائقين. ويؤكد المصدر بأن وزراء في الحكومة طرحوا شطب كامل المبلغ المخصص للقروض السكنية مخفّضة الفوائد والمحدد بـِ 100 مليون دولار فقط، والذي لا يغطي أكثر من 1400 قرض سكني بأحسن الأحوال، بدلاً من زيادة المبلغ.

وتفيد المعلومات بترجيح كفة خفض المبلغ إلى 60 مليون دولار بدلاً من شطبه بالكامل. وهو خيار من شأنه إعادة طرح النقاش حول أولويات الحكومة لا سيما أن المبلغ المخصص للقروض السكنية لا يشكل منحة أو إنفاقاً نهائياً من الدولة، بل يُستخدم كتمويل للقروض السكنية بالدولار، على أن تستوفي الدولة أصل المبلغ مع فائدة تبلغ 3.5 في المئة، وهذا ما يعني أن مشروع القروض السكنية سيكون مربحاً للدولة والخزينة.

يأتي هذا النقاش في وقت لا تزال فيه القروض السكنية المدعومة مطلباً أساسياً لشريحة واسعة من اللبنانيين، في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة الحصول على تمويل مصرفي بشروط ميسّرة، فالقروض السكنية المتاحة اليوم تصطدم بعقبات المحسوبيات والفوائد المرتفعة جداً.

وفي حال إقرار شطب المبلغ أو تخفيضه، قد تتأثر قدرة المؤسسة العامة للإسكان على إعادة إطلاق برامج القروض السكنية بفوائد مخفضة، ما يعيد طرح السؤال حول كيفية تأمين التمويل اللازم لهذا القطاع من دون تحميله كلفة إجراءات مالية أخرى

المدن

أخبار مماثلة