يشهد علاج سرطان الثدي تحولاً متسارعاً نحو نهج أكثر دقة وتخصيصاً، يقوم على اختيار العلاج وفق الخصائص البيولوجية والجزيئية للورم، إلى جانب مرحلته وعوامل الخطورة الخاصة بكل مريضة، بدلاً من اعتماد مقاربة علاجية واحدة للجميع.
ويتجلى هذا التحول في مسارين رئيسيين يعيدان رسم طريقة التعامل مع المرض.
1- جراحات وإشعاع أقل لبعض المريضات:
يتجه المسار الأول نحو تقليل التدخلات الجراحية والإشعاعية غير الضرورية لدى بعض المصابات بسرطان الثدي المبكر والمنخفض الخطورة.
وأظهرت دراسات مثل SOUND وINSEMA أن بعض المريضات يمكن أن يتجنبن إجراءات جراحية في العقد الليمفاوية الإبطية من دون الإضرار بالنتائج العلاجية، شرط اختيار الحالات بعناية وفق معايير محددة.
وفي العلاج الإشعاعي، أتاحت بروتوكولات حديثة مثل FAST-Forward تقليص مدة العلاج لدى بعض المريضات إلى خمس جلسات خلال أسبوع واحد، بدلاً من الجداول الأطول التي كانت مستخدمة سابقاً. كما تبحث الدراسات في إمكانية الاستغناء عن الإشعاع لدى مجموعات مختارة جداً من المريضات منخفضات الخطورة.
2- علاجات أقوى للأورام الأكثر خطورة:
في المقابل، يسير المسار الثاني نحو تكثيف العلاج الدوائي الموجّه للحالات التي تحمل خطراً أعلى لعودة المرض أو تطوره.
وتشمل الخيارات التي غيّرت المشهد العلاجي خلال السنوات الأخيرة العلاج المناعي، ومثبطات CDK4/6، ومثبطات PARP لدى فئات محددة من المريضات، إضافة إلى مقترنات الأجسام المضادة بالأدوية، التي وسّعت إمكانات العلاج الموجّه، بما في ذلك لبعض الأورام المصنفة ضمن فئة HER2-low.
وتعكس هذه التطورات تحولاً أساسياً في علاج سرطان الثدي: لم يعد السؤال فقط عن حجم الورم أو مرحلته، بل أيضاً عن خصائصه البيولوجية والجينية ومدى احتمال استجابته للعلاجات المختلفة.
وبذلك، يتجه علاج سرطان الثدي في 2026 نحو معادلة أكثر دقة: تقليل العلاج عندما لا تكون هناك حاجة إليه، وتصعيده عندما تكون خصائص الورم وخطورة المرض تستدعيان ذلك، بهدف الحفاظ على فعالية العلاج مع الحد قدر الإمكان من الآثار الجانبية والتدخلات غير الضرورية.