انشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الساعات الماضية بخلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، على خلفية احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران، وسط مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية عشية الانتخابات الإسرائيلية.
*وبدأت القضية مع تقرير للقناة 12 الإسرائيلية* كشف عن مواجهة كلامية حادة بين نتنياهو وزامير، بعدما تلقى الأخير تعليمات عسكرية مرتبطة بإيران، قد يؤدي تنفيذها إلى مواجهة مع طهران. وبحسب التقرير، أبدى رئيس الأركان تحفظات على الخطوة، وطالب بنقاش معمّق حول تداعياتها وبالحصول على موافقات قانونية مكتوبة من المستوى السياسي، لتحديد المسؤوليات عن القرار.
*وتوسعت التغطيات لتشمل صحف "معاريف" و"جيروزاليم بوست" ومواقع Ynet و"واللا" و"إسرائيل هيوم"، إلى جانب القناتين 12 و13* ، مع التركيز على التباين بين حسابات نتنياهو السياسية والتقديرات العسكرية بشأن توقيت أي هجوم محتمل على إيران.
وكشفت "معاريف" أن التوتر بلغ ذروته خلال اجتماع في قاعدة بلماحيم الجوية، بحضور نتنياهو وزامير وقائد سلاح الجو عومر تيشلر، حيث ارتفعت حدة النقاش، فيما حاولت أوساط رئيس الأركان لاحقاً تهدئة الأجواء.
وبحسب الصحيفة، يخشى الجيش الإسرائيلي أن تؤدي التصريحات التصعيدية إلى سوء تقدير يشعل حرباً غير محسوبة، خصوصاً بعدما ساهمت التهديدات الإسرائيلية الأخيرة في رفع مستوى التوتر مع لبنان وسوريا وتركيا.
ونقلت "معاريف" عن أوساط عسكرية أن الجيش لا يرى حالياً ضرورة فورية لمهاجمة إيران، في ظل غياب تطورات استراتيجية جديدة تستوجب التحرك. وأكدت أن أي هجوم يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، مع توزيع واضح للمهام العسكرية، ومراعاة عوامل الطقس وعنصر المفاجأة.
أما "جيروزاليم بوست"، فسلطت الضوء على تحفظات زامير بشأن توقيت الضربة المحتملة ودوافعها السياسية، فيما أعادت القناة 13 و"واللا" وYnet إلى الواجهة تقارير سابقة عن رفض رئيس الأركان التسرع في شن هجوم قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
وفي المقابل، نفى نتنياهو وقوع أي مواجهة مع زامير، معتبراً أن هناك محاولة لمنع إيران من التشويش على الانتخابات الإسرائيلية. وكان قد صعّد تهديداته خلال زيارته قاعدة بلماحيم، قائلاً: "الجيش الإسرائيلي مستعد دفاعياً وهجومياً"، ومحذراً خصوم إسرائيل من ضربات "أشد مما يتخيلون".
وأثارت هذه التسريبات ردود فعل داخل المعارضة الإسرائيلية، التي اتهم بعض قادتها نتنياهو بالمخاطرة بتصعيد عسكري لأسباب انتخابية، وهي اتهامات لم تثبتها المعلومات المنشورة.
ورغم اتساع التغطية الإعلامية، لم تُكشف حتى الآن طبيعة التعليمات العسكرية التي أثارت الخلاف، ولا ما إذا كانت تتعلق بضربة مباشرة ضد إيران أو بعملية محدودة قد تستدرج رداً واسعاً.
وبذلك، تحوّل الخلاف بين نتنياهو وزامير إلى قضية تتصدر النقاش الإعلامي الإسرائيلي، وسط سؤال أساسي: هل تنجح تحفظات المؤسسة العسكرية في كبح التصعيد، أم يتخذ المستوى السياسي قراراً قد يدفع إسرائيل والمنطقة إلى مواجهة جديدة مع إيران؟