14 جمادى الأولى 1448

الموافق

الإثنين 26-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية "غالونات الموت الزهري" في الجنوب: خطرٌ يتجاوز الانفجار
"غالونات الموت الزهري" في الجنوب: خطرٌ يتجاوز الانفجار
2026-10-26
"غالونات الموت الزهري" في الجنوب: خطرٌ يتجاوز الانفجار

 

تتّخذ المواجهات في جنوب لبنان أشكالاً متعددة، لا تقتصر على الغارات والقصف المباشر بل تشمل وسائل عسكرية تُثير تساؤلات حول طبيعتها وأهدافها وانعكاساتها على حياة الأهالي وإمكان عودتهم إلى قراهم. وفي ظلّ استخدام وسائل تفجير غير تقليدية، تبرز الحاجة إلى التحقق من طبيعة المواد المستخدمة وفهم دلالات هذه العمليات على الأرض.

في السياق، يشرح العميد المتقاعد وليد شيّا طبيعة ما يُعرف ميدانياً بـ”غالونات الموت الزهري” وهي الغالونات المتفجّرة التي تُلقيها القوات الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان، مشيراً، إلى أنّها تظهر على شكل حاويات بلاستيكية تحتوي على مواد شديدة الانفجار، تُستخدم في مناطق معيّنة لا سيما بالقرب من الحدود، بما فيها مناطق لم تدخلها القوات الإسرائيلية براً.
ويوضح شيّا أنّ بعض المعلومات المُتداولة ميدانياً تشير إلى أنّ هذه الحاويات قد تحتوي على مركّبات كيميائية، لافتاً إلى أنّ بعض الغازات، ومنها الأمونيا، قد تكون عديمة اللون، لكن يمكن إضافة مكوّنات أخرى إليها، فيما تتميّز بعض المواد برائحة قوية قد تؤثّر صحياً بشكلٍ سلبي في العينين والجهاز التنفسي، وتسبّب الاختناق وصعوبة التركيز. كما يُشدّد على أنّ تحديد المادة المستخدمة فعلياً لا يمكن أن يتمّ بالاستناد إلى المشاهدات وحدها، بل يتطلّب فحصاً ميدانياً ومخبرياً للعيّنات، وهو ما يحسم طبيعة محتويات الحاويات.
ووفق شيّا، تُظهر المشاهدات والمعلومات أنّ هذه الحاويات تُلقى بواسطة المسيّرات الإسرائيلية على منازل مستهدفة، أو تُنقل بوسائل أخرى لوضعها داخل المباني، ما قد يؤدي إلى دمار واسع واندلاع حرائق.

أمّا عن الأهداف المحتملة لاستخدام هذه الوسائل، فيرى شيّا أنّها قد تُستخدم لتدمير المنازل والبنى التحتية ومنع الاستفادة منها مستقبلاً، سواء للسكن أو الزراعة أو التنقّل داخل المناطق المستهدفة، مضيفاً أنّ هذه العمليات قد تكون، ضمن أحد السيناريوهات المحتملة، جزءاً من تحضير ميداني لعملية برية أو توغّل، خصوصاً إذا ترافقت مع حشود عسكرية قرب المناطق التي تتعرّض للتدمير، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنّ قراراً بالتوغّل قد اتُّخذ.
ويُسلّط الضوء أيضاً على أنّ الاعتماد المكثف على المسيّرات يتيح تنفيذ عمليات عسكرية مع تقليل تعرّض الجنود للمخاطر المباشرة، معتبراً أنّ استخدام كل الوسائل المذكورة يندرج في إطار محاولات فرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان.

كذلك، يُنبّه شيّا من حصر الخطر بقوة الانفجار وحدها، موضحاً أنّ اتساع نطاق العمليات وتكرارها وتنوّع الوسائل المستخدمة قد تجعل العودة إلى المناطق المستهدفة أكثر صعوبة. من هنا، يشدّد على أهمية مراقبة نمط العمليات وتطوّر أدواتها، لأنّ التدمير المتكرّر قد يتحوّل من تكتيكٍ عسكري محدود إلى وسيلة لفرض واقع جديد على الأرض، حتى في غياب إعلان رسمي عن توسيع الحرب.

في المحصلة، يبقى تحديد طبيعة المواد المستخدمة في هذه العمليات خطوة أساسية لفهم مخاطرها وتداعياتها، فيما تطرح آثار التدمير المتكرّر في الجنوب تحديات تتجاوز الأضرار المباشرة، لتطال سلامة الأهالي وإمكان عودتهم واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضرّرة.

MTV - كريستال النوار
أخبار مماثلة