إذا أردنا وصف المشهد الثقافي الحالي الآن في البلد ليس من جملة وصفية تؤدّي الغرض أفضل من (فوضى ثقافية) فتأكيدها لا يلزمه طويل شرح مجرد تنقّل أو انتقال العاملين في المجال الثقافي من موقع الى آخر تؤكّد المشهد.
أكثر من شاعر يتحوّل ما بين ليلة وضحاها الى روائي ومن ثم يحصل عن طريق هذا الانتقال الى مجال الحصول على جوائز والعكس صحيح، فالكثير من كتّاب الرواية والقصة يتحوّلون بقدرة قادر الى شعراء، وكذلك ممثلين في المسرح يتحوّلون إلى كتّاب سيناريو، وكتّاب سيناريو يتحوّلون الى مخرجين، وعارضات أزياء يتحوّلن الى ممثلات، ولا يحصل العكس ربما لأسباب جسدية وإلّا ربما كان سيحصل.
مخرج إذاعي يتحوّل الى صحافي ثقافي وشاعر يتحوّل الى صاحب برنامج إعلامي وآخر الى كاتب سيناريو ويقفز رسام كاريكاتور الى كاتب روائي وناشط ثقافي الخ.. واللائحة طويلة.
السؤال الآن هل هذه الحالة هي حالة طبيعية؟..
بالتأكيد أنها ليست كذلك، وبالتأكيد أيضاً ان ذلك يحصل في كل أقطار العالم، ولكن المشكلة أنها لا تحصل بهذه النسبة.
إذن لماذا عندنا؟..
لأن النقد غائب في كل المجالات الإبداعية: في الرواية والتشكيل والسينما والشعر والمسرح إلخ..
وعليه فهذا الفلتان هو طبيعي إذ لا حسيب ولا رقيب، فالإبداع يركب من ثلاثة أضلاع: (المبدع والمتلقّي والناقد) وعندما يصيب أحدها تختلّ ميزانية الوضع الإبداعي العام وهذا هو الحال.
وللحديث صلة..